الجنرال السعودي "المرموق" أنور عشقي، على ما يبدو يعشق اسرائيل وحكامها، خصوصا "رجل السلام والمساواة والتحريض نتنياهو". اما وزير أمنه أفيغدور ليبرمان فحدّث ولا حرج، فهو مغرم بقادة الليكود ودعاة ارض اسرائيل من النيل الى الفرات. انور عشقي لا يعشق فلسطين ولا هي تعشعش في نفوخَه وكأنها لم تكن، لا يعرف عن شعبها ولا يعلم عن احتلال اقصاها والعبث في مقدساتها الاسلامية والمسيحية ومحتوياتها التاريخية والعربية، وعلى ما يظهر يتجاهل ان اسرائيل الرسمية والصهيونية العالمية وبدعم الامبريالية الامريكية والرجعية السعودية وغيرها جرى ويجري تهويد القدس بكل محتوياتها الدينية والعمرانية والتاريخية والعربية وجعلها "عاصمة الكيان التاريخية".
"أنور المرموق" بالطبع لا يحتاج الى الشعب الفلسطيني مثلما يحتاج الى الكرامة الوطنية ولا الى التفاخر بأمجاده فلا مجد له ولأسياده من آل سعود، سوى مجد الذل والخيانة والتآمر والفساد والافساد وخدمة الاجنبي.
لكن ماذا كان يعمل هذا الجنرال السعودي في تل ابيب؟ في مثل هذه الظروف السياسية الملتهبة والمعقدة في المنطقة، ماذا يقصد حكام السعودية وآل سعود في ارسال مبعوثهم انور عشقي الى اسرائيل، على ما يبدو انهم مصممون على الاستمرار في درب الخيانة بهدف تسيق المواقف وتعزيز وتقريب التعاون في الانتقال واخراج العلاقة من مراحل التعاون السري الى العلن واقامة علاقات تعاون وعمل وصداقة وتبادل المعلومات تمهيدا لفتح سفارات بدل المكاتب والمراكز المشبوهة والمحاطة بالسرية الكاملة.
جاء انور عشقي لاتمام العشق وللتأكيد اكثر على صلابة العلاقات وانهاء "حالة العداء" والتزود من الخبرة الاسرائيلية في مكافحة الارهاب "المقاومة" وتتعيس حياة الفلسطينيين اكثر تحت الاحتلال اكثر مما هي صعبة بهدف تطبيقها حرفيا في قتل وابادة شعب اليمن الشقيق. فوجوده في اسرائيل مجددا، والتقائه لمرات عديدة بمسؤولين اسرائيليين سياسيين وعسكريين وبرُتب مختلفة، لهو دليل ساطع وقاطع على طبيعة مستوى العلاقات العسكرية والتعاون المشترك في مجالات عدة العسكرية والتنسيقية والاستخبارية، بين حكام اسرائيل رافضي الحق والشرع والقانون الدولي الانساني، وايديهم ملطخة بدماء الالاف من الفلسطينيين والسوريين والمصريين والاردنيين والعراقيين وغيرهم. وبين نظام آل سعود المستبد الظالم والفاسد والمفسد. وهم الآخرين ايديهم ملطخة بدماء كل العرب والافغان. ومؤامراتهم على العرب والسوريين وغيرهم تزداد وحشية ودموية وقتلا وتدميرا. وها هو اليمن وشعبه يرزح تحت وطأة القصف والقتل والفقر والجوع بطائرات سعودية امريكية اسرائيلية نقشت عليها شارة لا إله الا الله. والهدف هو الاستمرار في ابادة شعب اليمن مثلما يجري ابادة الشعبين السوري والعراقي، وقتل الروح الوطنية وروح المقاومة للشعب الفلسطيني غير ابعاد وتهميش وتحييد وتجاهل مقصود. تمهيدا لقبر القضية الفلسطينية مرة والى الابد.
ان حكام اسرائيل لا يحتاجون الى مثل هذه الزيارات . هذا النوع من العلاقات الا لخدمة اهدافهم ومصالحهم المتشعبة من اجل التوسع في دول الخليج عامة والسعودية خاصة ومنطقة القرن الافريقي. بهدف اقامة تحالف سياسي عسكري يجمع دويلات الخليج مع مملكة آل سعود وطبعا حكام اسرائيل لتسيف المواقف والتصدي "للخطر الايراني" وتصفية العدو الاول للعرب واسرائيل وهذا بعد الحصول على الضوء الاخضر من الادارة الامريكية صاحبة المؤامرات والاستراتيجيات الهدامة.
فالزيارة غير المُرحب بها من قبلنا وشعبنا عامة، تقر بحد ذاتها مبدأ الاعتراف بحق اسرائيل ليس بالوجود والعيش المشترك بسلام وهدوء، وانما القبول بسياسة اسرائيل العدوانية ليس تجاه الشعب الفلسطيني فحسب، وانما بكل العالم العربي، هذه السياسة المبنية على الحرب والاحتلال والاستيطان والتنكر للحق والوجود الفلسطيني بكل ما تحمله الكلمة من معاني في كافة المجالات. ان اسرائيل لا يمكن ان تعرف معنى العيش والهدوء والامان والأمن، هذه الافكار والمصطلحات هي النقيض الكامل لمبادئها القائمة على الفكر الصهيوني العنصري الكولونيالي، لا ادري ان كان الجنرال انور عشقي واسياده في قصور الرياض من آل سعود وغيرهم، يعرفون ان خطط الصهيونية والامبريالية الامريكية والاوروبية مع حكام بلادنا، ما هي الا اعادة تقسيم العالم العربي اكثر مما هو مقسم الآن ليس سياسيًا وانما جغرافيا ومذهبيا واقتصاديا وقوميا ودينيا والى انشاء المزيد من الكنتونات العرقية والطائفية السياسية. وان الدور الآتي هو على تفتيت منطقة الجزيرة العربية الى دويلات وامارات تتنازع فيما بينها بغية السيطرة والتحكم بالثروات الهائلة في الوطن العربي وتدجين الشعوب العربية لخدمة الاهداف الاستراتيجية للعدو المشترك عالميا الا وهو الصهيونية العالمية والامبريالية الامريكية وحلفائها الاوروبيين، وهذا ما نسميه اليوم استنهاض الاستعمار الجديد في محاولة لاعادة التاريخ الى الوراء في نفس سايكس بيكو جديد، يلائم المرحلة الحالية في كبح اماني وتطلعات الشعوب بالحرية والتحرر والاستقلال وعلى رأسها الشعب العربي الفلسطيني.
(كويكات – ابوسنان)
