وللمخدرات أيضا وجه عنصري

single
طالعتنا في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات،امس، احصائيات من شأنها ان تهز اركان مجتمعنا العربي وتقوده الى هاوية سحيقة. ان المعطى الذي يؤكد ان ثلثي المدمنين على المخدرات في البلاد هم عرب يجب ان يدق اكثر من ناقوس خطر، خاصة ان نسبة المدمنين على المخدرات على انواعها تصل بين جيل الشباب العرب الى 12 بالمئة.
آفة المخدرات تجتاح شبابنا وتقودهم الى الضياع والعنف، حيث 85 بالمئة من حالات العنف التي يرتكبها الشباب تقع تحت تأثير المخدرات أوالكحول. لم تعد هذه الآفة تتركز في مدينة بعينها أو تحاصر في مجموعة من الاحياء فلقد تسللت الى المدارس والى قرى ومدن وبيوت كانت تعتقد انها بعيدة عن كل ذلك، ولا يستطيع أيا كان الادعاء بأنها لم تعد ظاهرة واضحة للعيان.
من الطبيعي ان نتساءل عن دور الشرطة  والسلطات في مكافحة تجار السموم الكبار والصغار منهم وعملية التجارة التي تجري في وضح النهار، وان نشير باصبع الاتهام لهذه المؤسسات الرسمية التي على عاتقها تقع مسؤولية الضرب بيد من حديد ومكافحة الظاهرة. من حق الجماهير العربية المطالبة بأن تقوم الشرطة بملاحقة تجار المخدرات والقبض عليهم وتنظيف شوارع القرى والمدن العربية منهم ومن سمومهم، وعدم القبول بأي حجج واهية تستعمل للتغطية على التهاون والتقصير في هذا المجال.
وفي الوقت ذاته لابد من نظرة نقدية الى مجتمعنا والى هيئاتنا ومؤسساتنا من مدارس ومكاتب خدمات اجتماعية وسلطات محلية التي لا تولي الاهتمام الكافي لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة من برامج لرفع الوعي، لدرء البلاء قبل وقوعه، ومراكز الفطام والعلاج المهني لمن وقعوا اسرى في يد تجار المخدرات.
المجتمع العربي المأزوم بفعل سياسات الاهمال والتمييز العنصري والافقار يفرز امراضا اجتماعية تتمثل بالعنف وتفشي الجريمة وانتشار المخدرات دون حسيب أو رقيب لتتجاوز بأضعاف نسبته من السكان . الاحصائيات بتفاصيلها ترسم صورة قاتمة لمستقبل قطاعات واسعة من الشباب العرب وللمجتمع برمته ويجب ان تشكل رافعة لخطط وتحرك مهني وجماهيري مدروس لحماية الجيل الشاب من التدهور الى مستنقع المخدرات والكحول. 
قد يهمّكم أيضا..
featured

خديعة الرأسمالية الأخلاقية

featured

خطة نتنياهو الليكود الاقتصادية لتعميق فجوات التقاطب الاجتماعي !

featured

اسرائيل وتسليح "القاعدة"!

featured

حول الأزمة العامة للاقتصاد الرأسمالي

featured

الثابت – لا سلام مع الاستيطان!

featured

خفايا الارض: مغارة المنوات/ الخزنة

featured

طاحونة الأعصاب