الشعوب لا تنسى مآسيها

single

في الخامس عشر من نيسان الفائت احيى الشعب الارمني ومعه كل الشعوب المحبة للسلام ذكرى المذبحة التي ارتكبها العثمانيون بحق الشعب الأرمني، بعد قرن من الزمن. ان الأمر طبيعي ان تحيي الأمة الأرمنية ذكرى هذه المأساة التي حلت بها منذ مئة عام وراح ضحيتها مليون ونصف المليون من أبناء الشعب الأرمني، عدا عن الأعداد الكبيرة التي شردت وبعثرت في اصقاع العالم وما زال أثرها ماثلا أمامنا من الجاليات الارمنية في الدول العربية المجاورة حتى يومنا هذا.
تقادم الزمن مهما طال أو قصر لا ينسي الشعوب إحياء ذكرى مآسيها وخاصة إذا ما قورنت بحجم مأساة الشعب الارمني وما ارتكب من فظاعات يندى لها الجبين على أيدي العثمانيين عام 1915. ومن العجيب ان معظم دول العالم بما فيها أمريكا وروسيا وبقية الدول الأوروبية بمعظمها تقر وتعترف ان العثمانيين هم من ارتكبوا جرائم حرب بشعة بحق الشعب الارمني. إلا ان المتلبس الحقيقي والمتهم الرئيسي في ارتكاب هذه الإبادة الجماعية يرفض الاعتراف بجريمته منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا. والانكى من ذلك ان هذا الاردوجان السلجوقي العثماني الجديد والذي يحاول إحياء العثمانية التي عانت من حكمها كثير من الشعوب راح يكيل مؤخرا الاتهامات الكاذبة لروسيا، على انها تحيي ذكرى مذبحة الأرمن إرضاءً لأرمينيا وان تركيا لا ترى في هذه الأعمال الروسية عملا وديا تجاه تركيا.فهذا العثماني المتجدد يرسل عبر حدوده القتلة والمجرمين لقتل الشعب السوري إذا هو لا يتورع عن اختلاق الأكاذيب وكيل الاتهامات لروسيا وغيرها من الدول التي أحيت ذكرى ضحايا الشعب الارمني. ان محاولات إخفاء معالم هذه الجريمة تكذبها حقائق مؤكدة وموثَّقة لدى العديد من المؤسسات والمكتبات العالمية والجامعات.
بطبيعة الحال اننا كأبناء شعب فلسطيني نتضامن مع الشعب الارمني كل التضامن فيما تعرض له إبان الحكم العثماني قبل مئة عام. ونقول انه يجب على الدولة التركية ان تعتذر أولا للشعب الارمني عما ارتكب بحق أبنائها من جرائم وتعترف أيضا بالحقوق المادية وذلك بما يقره القانون الدولي والقرارات الأممية بهذا الخصوص، فبمثل ما اعترفت الدولة الألمانية بحقوق أقلية كانت من ضمن مواطنيها ارتكب بحق هذه الأقلية جرائم حرب إبان الحرب العالمية الثانية واعترفت أيضا هذه الدولة وهي ألمانيا بحقوق هذه الأقلية، وما ترتب على ذلك من حقوق وواجبات لهذه الأقلية وما زالت تدفع هذه الدولة التعويضات حتى يومنا هذا لهذه الأقلية من الشعب اليهودي.
إنكار الحكومات التركية المتعاقبة على مدار قرن من الزمن لما ارتكب بحق هذه الأقلية لا يعفيها من الواجبات المتوجبة تجاه هذه القضية المأساوية وان طال الزمن.
*اليمن سينتصر*
جرائم قتل الشعوب متشابهة لان المشغل واحد وهو أمريكا. والشعب اليمني سوف ينتصر مهما عظمت التضحيات فمنذ شهر ونصف على وجه التقريب تشن العربية السعودية ومعها بقية دول الخليج مدعومة من الامبريالية الأمريكية حرب إبادة جماعية على الدولة الجارة اليمن، فتاريخيا تعتبر اليمن الحديقة الخلفية لبلاد الحجاز وان نفوذها السياسي والاقتصادي طاغ بشكل واسع جدا في بلاد اليمن، حتى ان النظام السعودي كان يسمح لنفسه بالتدخل بتعيين مدير مصنع أو مسؤول في وظيفة ما، هكذا وصف الوضع بداخل اليمن من قبل الاخوة اليمنيين على الشاشات. فهذا الأمر وهذا السلوك الاستعلائي من قبل آل سعود لم يعد تتحمله قطاعات واسعة من الشعب اليمني وأصبح لديه شعور بالاهانة والمذلة من قبل هؤلاء بداخل بلدهم، وبناءً على هذا الشعور بالإحباط والهيمنة من قبل الأغراب تحرك الشعب اليمني بثورته المباركة للتخلص من هؤلاء المتجبرين المتخلفين فكرا وعقلا في شتى مناح الحياة. فتجارب تاريخ الشعوب تقول ما من شعب قاوم الظلم والاضطهاد إلا وانتصر.
 النفاق السياسي والعنجهية العسكرية ونكران حقوق شعب طرد أو اقتلع من وطنه بحيث يظهر هذا المتنكر لحقوق هذا الشعب أمام عدسات التلفزة والإعلام المكتوب بالتباكي وذرف دموع التماسيح على حقوق الشعوب التي تعرضت لمظالم وقتل منه، وتم تشريده منذ مئة عام كالشعب الارمني مثلا. أليس هذا الأمر مبكيًا ومحزنًا في آن؟ فحكام إسرائيل يظهرون التباكي ويذرفون دموع التماسيح على حقوق شعوب عانت الأمرين ومن الويلات الكثيرة. أليس الحري بكم ان تعترفوا بحقوق الشعب الفلسطيني وانتم تتكبرون وتنكرون على هذا الشعب حقوقه على مدار سبعة وستين عاما.
ألم تحتل إسرائيل القسم الآخر من الأراضي الفلسطينية المعدة لإقامة الدولة الفلسطينية عليها؟ وهي الضفة الغربية وقطاع غزة في عدوان العام 1967؟ ألم تقيموا جدار الفصل العنصري على أراضي الضفة الغربية رغم معارضة دول العالم بأسره لفعلتكم هذه؟ ألم تقضموا مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية تبلغ نسبتها 45%؟ ألم تقيموا عشرات المستوطنات على أراضي الضفة الغربية ومن ضمن هذه الأراضي ما يعود لملكية خاصة وبأيدي أصحابها أوراق ثبوتية تثبت ملكيتهم على هذه الأراضي؟ ألم تخرجوا أسرا بكاملها بأطفالها ونسائها وشيوخها من بيوت لهم بالقدس وذلك بالتهديد والوعيد وتسلموا هذه البيوت لأوباش المستوطنين مستخدمين كل وسائل الكذب والخداع والتزوير.
ان هذا النوع من التساؤلات ليس له رقم يتسع له وذلك بفعل السياسة الإسرائيلية المتبعة ضد هذا الشعب منذ سبع وستين عاما وحتى يومنا هذا. ولهذا وقبل ان يعلنوا تضامنهم مع الشعب الارمني عليهم أولا وقبل كل شيء ان يعترفوا بحقوق الشعب الفلسطيني قبل ان يذهبوا بعيدا. فالشعوب كل الشعوب لا تنسى مآسيها وما عانت من ظلم وحرمان وبؤس من قبل الجلاد أو المحتل، مهما طال الزمن أو قصر.



(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الغنى الحقيقي للمعلم

featured

"..وَلِلنَّاسِ أَلْسُنُ"

featured

هدية النصر لك يا ام الفحم واغبارية

featured

بيبي نتنياهو"لا تخف"!

featured

وجودنا في وطننا ليس طارئا!

featured

ياسر عرفات يقود مراسم دفن أوسلو

featured

شكراً فرج الله الحلو، حسن نصرالله وميشال عون وشكراً جيم وميم