سُكب الكثير من الكلام الأمريكي والاسرائيلي المتباكي والمنافق (واللئيم)، بعد تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي ورد فيها نعته سفير أميركا في تل أبيب ديفيد فريدمان بـ "إبن الكلب" وهو الذي ادعى أن "المستوطنين يبنون في أرضهم". فهذا المسؤول الأمريكي، أحد اكبر ممثلي واشنطن في المنطقة، لا يكتفي بالمشاركة في جريمة الحرب الاسرائيلية المتمثلة بالاستيطان، بواسطة الصمت عليها، بل يبررها بفم ملآن في عبارة تعتبر سابقة حتى في السجل الأمريكي الملطّخ.. "أرضهم" يقول عن المواقع التي يسيطر عليها مشروع الاحتلال الاستيطاني الكولونيالي في الضفة الغربية بالحديد والنار.. هذا الموقف أسوأ بألف مرة من أكبر شتيمة!
لكن المهم فيما قاله أبو مازن هو الكلام الذي يعبّر عن يقظة هامة في إزاء السياسة الأمريكية المدمرة (وليس من اليوم فقط..) للمشروع الوطني الفلسطيني، بانحيازها السافر العلني والدؤوب الى جهة الاحتلال الاسرائيلي! "يجب أن لا نتعامى عن الحقيقة بعد الآن" قال الرئيس الفلسطيني مشيرًا الى ان "تدمير المشروع الوطني الفلسطيني هو المخطط الذي بدأت إدارة الرئيس ترمب بتنفيذه". وهو موقف يستدعي من القيادة الفلسطينية وأولهم الرئيس، إعادة نظر شاملة وتحويل المقوَد السياسي والدبلوماسي بزاوية كبيرة جدًا بعيدًا عن "محاولات التوافق والتفاهم" مع واشنطن الرسمية... لأن من يقوم بتدمير المشروع الوطني الفلسطيني، لا يفقد صفة "الراعي" فقط، بل هو عدوّ. والسؤال: الى أي مدى سيتَرجم هذا الموقف فعليًا في الأداء الفلسطيني؟
على صعيد متصل بشكل وثيق، من المهم عدم الوقوع في براثن من خطط ونفذ التفجير الإجرامي عند مرور موكب رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله شمال غزة.. وكما سبق التأكيد هنا، وفي هذا مناشدة للرئيس الفلسطيني أيضًا: "يجب النظر بعين الخطر والحذر الى هذه الجريمة للإجابة عن السؤال: من المستفيد وما هي غاياته؟! فهي جاءت لتعميق الشرخ الفلسطيني واغتيال بدايات استعادة الوحدة، ولذلك من الضروري والطبيعي والمنطقي أن يكون الرد: مماثل في القوة ومعاكس في الاتجاه!".
