حادثين في يوم واحد يؤكدان ما أشرنا له في أكثر من مرة هنا في افتتاحيتنا ان للعنصرية في هذه البلاد وجهان كلاهما قبيح، واحد شعبي والآخر رسمي مؤسساتي في هذه الدولة، وهما وجهان للعملة ذاتها، العنصرية القومية المتفشية والمتنامية يوميا. الاعتداء على المرأة المقدسية في محطة القطار في القدس من أوباش يهود متدينين عنصريين تحت أنظار مسؤول الأمن في المحطة ودون أن يحرك ساكنا، وهوية الجندي في جيش الاحتلال الاسرائيلي التي وجدت ملقاة على الارض في قرية قصرا قضاء نابلس بعد أن قام المستوطنون في الموقع ذاته بشن هجوم واحراق سيارات وممتلكات لسكان القرية من الفلسطينيين.
الحادثان يشيران الى تورط عناصر ما يسمى قوات الأمن الاسرائيلي في احداث اعتداءات ضد فلسطينيين تحركهم مشاعر الحقد والكراهية العنصرية. اشرنا في السابق الى القصور في اداء هذه القوات في ملاحقة المجرمين المعتدين وايقاع العقوبات بهم، خاصة ازاء تكرار هذه الاعمال التخريبية بشكل يومي في المناطق الفلسطينية المحتلة. اليوم وبعد هاتين الحادثتين التي يتضح بالمستندات، ان كانت صور الاعتداء أو بطاقة الهوية التي تم العثور عليها، أن تورط من يمثلون الاجهزة الرسمية والمؤسسات يتعدى التقصير في اداء واجبهم الى المشاركة في تنفيذ بعض هذه الاعتداءات.
في ظل سياسة استمرار الاحتلال وإطلاق اليد للمستوطنين والتغاضي عن الجرائم التي ينفذها افراد جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين من اطلاق للرصاص الحي واستعمال ادوات لتفريق المظاهرات حرمت دوليا وانتهاج اساليب تعذيب وحشية ضد المعتقلين اودت بحياة الشهيد جرادات قبل ايام، في ظل سياسة من هذا النوع وتحت غطاء التحريض الاهوج لبعض السياسيين تنمو هذه التوجهات العنصرية وتتحول الى ظاهرة خطيرة.
من البديهي أن العلاج الحقيقي لهذه الظاهرة يكون باجتثاث منابتها وجذورها وإنهاء الاحتلال ووقف التحريض العنصري الممنهج ولكن الخطوة الاولى لا بد ان تكون فضح هذه السياسة والمطالبة بلجان تحقيق دولية تكشف عن المجرمين وتقدمهم للمحاكمات لإنزال اقصى العقوبات بهم وبمن يحرّض على هذه الافكار والتوجهات الفاشية .
