نزل على رؤوسنا كالصاعقة الخبر المشؤوم الذي نقله لنا الرفيق الدكتور شكري عواودة، ونحن نجلس في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي مساء يوم الجمعة الماضي. كل شيء كنا نتوقعه في الظروف المأساوية التي يواجهها شعبنا وجماهيرنا في وكر الذئاب المفترسة، ولكن ما لم نتوقعه ابدا ان نفاجأ بخبر مفجع لا كان على البال ولا على الخاطر، ان يتركنا حتى دون وداعٍ من احببناه كأخ وصديق ورفيق درب وهو في عز شبابه وعطائه، رحيل اخ لم يلده رحم امي. قال د. شكري:" البقية في حياتك، تمازي زوج رفيقتنا خولة خوري توفي، هذا ما اخبرني به الرفيق الدكتور جابر خوري"! اصابتني الصفنة والدهشة كما اصابت اصدقاء تمازي من " كلخوز لنينغراد" الرفاق النائب د. عفو اغبارية، د. محمد حسن بكري، وبدأنا نتشاور ما العمل.
لقد ترددت كثيرا قبل ان اخط هذه الكلمات، خفت ان لا افي تمازي حقه الذي يستحقه. فخالد الذكر تمازي الذي عرفته هو انسان بكل ما تعنيه مدلولات الانسانية، قريب الى القلب، يكفي ان تجلس معه جلسة واحدة حتى تعتقد انك تعرفه من سنوات طويلة، حلو المعشر، شهم، خفيف الدم، صاحب نكتة يحفظ نبعا لا ينضب من النكات ومن مختلف الاوزان والمواضيع، كان على خلق عالٍ، وكان على درجة عالية من الوعي الفكري والسياسي متحزبا حتى العظم للاشتراكية العلمية وللفكر الماركسي- اللينيني. كان امميا ووطنيا تقدميا صادقا يحب وطنه جورجيا، ولم تهتز قناعاته الفكرية – السياسية عندما انفجر الزلزال الكارثي وانهار وتفكك الاتحاد السوفييتي.
كان تمازي يقدر عاليا حزبنا الشيوعي لمواقفه الاممية والكفاحية في شتى القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية، ولهذا لم يكن وليد الصدفة انه كان يشارك وبنشاط في جميع فعاليات ونشاطات فرع الحزب في لنينغراد، وفي السهرات الرفاقية في لنينغراد كان تمازي دائما نوارة القعدة، الدينامو الذي يجعل للسهرة طعما، يتحفنا بحديثه الاحلى من الشهد وبطرفه ونكاته الساخرة. و"كلخوزنا اللنينغرادي" من خريجي جامعة لنينغراد هم د. عيسى نقولا، د. محمد بكري، د. حسن متاني، د. جابر خوري، د. نقولا دلة، د. احمد سعد، د. ابراهيم الحنا و د. الياس طوبي شرّفهم دائما وحتى بعد التخرج والى يومنا هذا ان تمازي عضو كلخوزنا الحاضر والغائب الحاضر دائما بيننا.
لقد تعرفت على هذا الانسان الرائع بعد ان تزوج من رفيقتنا خولة فؤاد خوري وفي اثناء دراستي للدكتوراة في جامعة لنينغراد في عامي السبعة والثمانين والثمانية والثمانين. لن انسى ابدا فضل تمازي وخولة على ما قدماه لي من مساعدة. وقد لاحظت ان تمازي بطبعه كان محبا للخير ولا يتوانى لحظة في تقديم أي مساعدة لرفاقنا ورفيقاتنا في لنينغراد. اذكر انه قبل دفاعي عن اطروحتي للدكتوراة وكان موضوعها "اسرئيل في البنية الاستراتيجية الامبريالية – أي نمط من رأسمالية الدولة الاحتكارية تطور في اسرائيل"، قبل دفاعي استدعاني احد معارفي من البرفسورية الشيوعيين وقال لي" انتبه يا سعد سيشارك عشرون بروفسورا في النقاس على اطروحتك والتصويت عليها، من بينهم 18 بروفسورا اقاربهم هاجروا الى اسرائيل، وبعضهم يجهز نفسه للهجرة، احذر ولا تزودها في الهجوم على الصهيونية"، اجبته انني ادين الصهيونية الفكر والممارسة في عقر دارها، في اسرائيل، اطروحتي مبنية على حقائق ومعطيات ويا اهلا بالمعارك. نقلت هذا الانذار لرفاقي، لزياد محاميد، معاوية محمد علي طه، وسمير خطيب وتمازي. قرروا التجند والتجنيد لحضور طلابي واسع. ولا انسى دور تمازي في تجنيد المعارف من الطلاب العرب لرفع معنويتي وتحذير اصحاب نوايا السوء من البروفسورية الصهاينة.
لقد كان تمازي نموذجا للزوج المحب لعائلته والمبنية على التفاهم والاحترام المتبادل مع زوجته خولة، واذكر كم كان متلهفا ومحبا للاطفال وان تبارك عائلته بطفل او طفلة يملأ دار خولة وتمازي بسعادة وبهجة، وقد تحققت امنية السعادة بولادة الامورة ليان متمنيين لها العمر الطويل.
تعازينا الحارة لزوجته الكريمة الرفيقة خولة خوري ولابنتها ليان وللوالدة سميرة خوري ام جابر ولرفيقي د. جابر خوري والاخت نسرين اصيلي وجميع آل خوري، متمنين لكم الصبر والسلوان ومصابكم مصابنا، ونعزي انفسنا برحيل نوارة كلخوزنا، سنفتقدك دائما يا تمازي رجدين ديجيجنيدزي، ولتبقَ ذكراك خالدة.
