*دعوا كل شعب يتعامل مع نظامه كما يريد، بشرط دون التوجه والتدخل الاستعماري*
هذا هو الحاكم العربي الثاني الذي يُقتل على أيدي "العالم الحرّ"، دعاة الحرية والدمقراطية، الأمريكان والناتو.
القاضي العربي العراقي المسْخ الذي حاكم صدّام كان يعمل بإيعاز من الاحتلال الأمريكي، حاكَم وهرب، ونُفذ الحكم يوم العيد بالذات، والتهمة الحقيقية التي لم تطرح في المحكمة الواطئة كانت عدم انصياع الدكتاتور صدام حسين لأوامر مصالح أمريكا بواسطة الرئيس الأمريكي الكذاب حول وجود سلاح دمار شامل.. الخ، هذه الاسطوانة الممجوجة والمقرفة.
هناك جرت محاكمة صورية من قبل محكمة عميلة تحت الاحتلال.
اما في ليبيا المحتلة من قبل حلف الأطلسي عمليا، فلم تجرِ حتى محاكمة صوريّة، بل قُتل القذافي بعد أن جُرح وقبض عليه حيًا، جرحته الطائرات الفرنسية طائرات شعار: "حرية إخاء مساواة"، وقَبَضَ عليه ليبي من المعارضة التي تناضل من أجل الحرية والدمقراطية، هكذا تكون الحرية، وهكذا تكون الدمقراطية، هؤلاء الأنذال من المعارضة الليبية ما هم الا مطية للاستعمار، تماما كالمعارضة العراقية، وسمعنا أية حرية وأية دمقراطية يبقّها قائد المعارضة في ليبيا. هذا الكلام قد لا ينفع شيئًا بعد تنفيذ الجريمتين. وأنا أعجب أشدّ العجب للذي يكتفي بالنّشر عن "مقتل الطاغية الليبي"، الطغاة الأكثر طغيانًا هم غيلان الاحتلال، غيلان النفط، غيلان الاستغلال، ينصّبون أدوات طيّعة محلية عميلة، تسهّل لهم النهب والسلب والاحتلال، وهدفهم القضاء على كل من يقف في طريق لصوصيتهم في الشرق الأوسط والعالم، هذا هو المخطط والمؤامرة، وترى البعض يتساءلون بمنتهى السذاجة والسطحية: هل توجد مؤامرة حقًا!!
ولماذا الحكام العرب يعطون ذريعة للتدخل الاستعماري حتى لو كانت المظلة هي مجلس الأمن!! أية مقاييس هذه!! مع أية معايير تتّفق!! أمريكا رأس الحية والإجرام، والمساندة لكل قوى الطغيان والعنصرية في العالم أصبحت من حُماة حرية الشعوب!!
والآن تنصبّ الأنظار، أنظار فرْم كل القوى التي تقول لا لأمريكا، نحو سوريا وإيران والمقاومة اللبنانية وكوبا وكوريا وفنزويلا. كل معارض لأي نظام، يطلب تدخل أمريكا والأطلسي هو قذر وخائن وعميل، وأبعد ما يكون عن قيم الحرية والوطنية.
أمريكا لا تساند المعارضة الوطنية بتاتا، هي تساعد وترشّح وتقوي المعارضة العميلة لها، بلا أي فرق إن كانت معارضة علمانية مع مفكّرين من حثالة المثقفين الانتهازيين الذين يعتاشون على فتات ملوك وأمراء فاسدين يعجّون بنتانة العمالة والخيانة أنعمت عليهم الطبيعة بثروة نفطية هائلة توقف أمريكا المجرمة واقتصادها على رجليه.
وقد تكون المعارضة هذه تحت يافطة دينية، وهي أبعد ما تكون عن القيم السامية للدّين.
أما المواقف الرخوة والبين بين والتي تحتاج أحيانًا إلى بصّارة وبرّاجة لتعرف ماذا تريد، وماذا هدفها، أو لخدمة من تدلق هذه المواقف، فقد آن الأوان للتعامل معها بما تستحقه وبمنتهى الصراحة، إذا كانت كل شياطين العالم في مواجهة أمريكا بكل جرائمها ومصالحها واستغلالها وخطرها وطغيانها فالحق كل الحق مع الشياطين.
دعوا كل شعب يتعامل مع نظامه كما يريد، بشرط دون التوجه والتدخل الاستعماري، هل يريد أصحاب هذا الفكر ان يكون مصير كل من يقول لا لأمريكا وإسرائيل ورجعية الخليج وبقية الشّلّة كما حدث في العراق، وكما حدث في ليبيا، بوركت لكم هذه المواقف، مواقف حرية التعبير، وحرية الرأي الموجّهة من اللصوص الأمريكيين والأطلسيين والخليجيين.
