المرأة/الأم الفلسطينية - من معركة البقاء إلى المعركة السياسية
شهر آذار، شهر الزلازل والأمطار في الحكاية الشعبية الفلسطينية، وفي الحكاية السياسية، يوم المرأة العالمي والأم العربية والعالمية والفلسطينية بشكل خاص، في هذا الشهر رحل عنا القائد اليساري والثوري هوغو شافيز المناضل الصلب الفنزويلي وهو في عز عطائه وكفاحه ضد الامبريالية والصهيونية. لقد بكته الملايين من شعوب أمريكا اللاتينية والعالم اجمع، وشهر آذار هو شهر تفتح الأزهار وبداية الاخضرار عندما ترتدي الأرض ثوبها الأخضر الربيعي لتملأ الطبيعة حيوية ونشاطًا، آذار شهر الأرض وتفجر الكفاح والاستشهاد في سبيلها، في المعركة السياسية والوطنية بين البقية الباقية على تراب الوطن وبين الصهيونية وحكام إسرائيل. دعونا نتركز في موضوع واحد في هذا الشهر ألا وهو يوم المرأة العالمي والمرأة/ الأم الفلسطينية بالذات.
بهذه المناسبة الكفاحية المطلبية السياسية أتوجه للمرأة العربية واليهودية عامة والفلسطينية خاصة لنطبع فوق جبينها قبلة الاعتزاز والتقدير ممهورة بالعرفان والتضحية والصمود في وجه المحتل الظالم، ولنقول لأم الأسير سامر العيساوي وللمرأة الفلسطينية ولكل الأمهات القابضات على جمرة الصمود والتحرر، وفي قلوبكن نار ولهفة الحنين، نار وحقد على المحتل المستبد الذي يرتكب يوميًا جرائمه اللاإنسانية بحق شعب اعزل يقاتل سلميًا من اجل الحرية والحياة تحت نور الشمس، أسوة ببقية شعوب الأرض قاطبة، وحنين امرأة وأم فلسطينية كأم سامر العيساوي والآخرين والأخريات الذين في يوم المرأة والأم لن يذرفن الدمع والدموع، بل سيطبعن قبلة الورد الأحمر على جبين فلذات أكبادهن المضربين عن الطعام والشراب منذ فترة الأشهر الطويلة الماضية ولغاية الآن.
*أي فؤاد لديك أيتها المرأة/ الأم الفلسطينية*
في هذا اليوم الغالي، نحني رؤوسنا إجلالا وفخرا واعتزازا، وهذا اليوم كما هو في كل أيام الحياة المشتركة، نضع قضية المرأة والأم المناضلة وبالذات الفلسطينية، التي تحمل في قلبها كل مواجع الدهر والزمن والمجتمع بكل صراعاته وتناقضاته، ولكن هذا القلب الناعم المثقل بالجراح المفعم بالحب والحنان والأنوثة والذي يجيش بينابيع العواطف والكبرياء، يفيض هذه الأيام غضبًا واحتجاجًا واستنكارًا على مسلك المحتل البعيد عن الاخلاق والقوانين الإنسانية والأخلاقية في تعامله الحقود واليومي والوحشي مع أبنائنا لإبقائهم خلف القضبان وفي أقبية السجن والزنازين، أو على الحواجز والمتاريس ونقاط التفتيش. أي فؤاد تملكين أيتها الأم والمرأة الفلسطينية، وأنت تصارعين المحتل والجزار وتقدمين التضحيات تلو التضحيات في قاموس النضال فداء للوطن. وتصرين على مبدأ التحدي والمقاومة وصولا إلى تحقيق لحظة الانتصار، التي لا بد ان تأتي بعدما تدفعين فاتورة النضال مهر الحرية والاستقلال وبناء الدولة بعد طرد ذلك المحتل الغاصب للحق وللشعب وللأرض والوطن.
إن المرأة/الأم الفلسطينية والتي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من معركة البقاء والتشبث بالوطن انتقلت إلى مرحلة أعلى، مرحلة التضحية والمقاومة في المعركة السياسية والتحررية وهي تعيش مرحلة انبلاج فجر التحرر الفلسطيني من قيد الاحتلال وبناء الدولة المستقلة. تراها تقدم أغلى التضحيات وأجمل اللحظات وهي تحمل في قلبها الكبير أبناءها أبناء فلسطين جميعًا. ففي القاموس الكفاحي اليومي ضد الاحتلال وعنجهيته واستبداده المتواصل تبرز وبحق المرأة والأم الفلسطينية وفي كل مراحل الصراع مع غرباء الأرض والوطن من العنصريين والصهيونيين، انها شريك كامل ومتفوق في النضال والتضحيات لدرجة انها أصبحت مدرسة في الوعي والتربية والثقافة الوطنية. فهي لا تنجب فقط، وإنما تربي وتزرع في الأبناء والأجيال التي تحمل الراية وتواصل التحدي والمقاومة، روح الوطن والأرض وكيفية المقاومة والإصرار على الصمود في وجه السجن والسجان والمحتل وقيوده، ان أجمل شيء في المرأة عامة هو كونها امرأة تتشكل من مجموعة أحاسيس وعواطف وقلب كبير مُفعم بالحياة والحركة، وعقل متفتح يستمد طاقته ونوره من روابط الحياة، وقدرة المرأة والأم على الصمود والمواجهة والنضال في سبيل التحرر الاجتماعي والاقتصادي التي تحاول القوى الأخرى ان تحشر وتهمش دور ومكانة المرأة وتغيّبها عن ساحات النضال السياسي وغيره، كي تبقى حبيسة البيت والرجل. فأجمل شيء في المرأة والأم الفلسطينية كونها فلسطينية مما يعني فولاذية النضال والتحدي، مدرسة ومُدرسة في التربية على حب الوطن والأرض، منتجة في كافة فروع وميادين الاقتصاد، مبادرة إلى أقصى درجات العمل لتطوير قدرات وتنمية مواهب تسعى بصورة مباشرة في التكيف مع الزمن وكل مراحل التطور المجتمعي، فهي أي المرأة الفلسطينية نشيطة في الحقل والأرض وفي المصنع والمعمل، قيادية في ترتيب وتنظيم التظاهرات الاحتجاجية والسياسية والتصدي لبطش الاحتلال ومستوطنيه، ولكن أجمل ما فيها هي تلك الصفات والخصال الثورية، انها تسعى إلى تغيير الحال وعندما تصبح أما للشهيد أو للأسير أو المعتقل فهي تبكي في قلبها الكبير دمعتين واحدة على فراق فلذة كبدها، أما الثانية من الدمعات تذرفها كي تسقي وتبلل بدمعتها الندية الطرية ارض الوطن.
ليعلو النشيد خلف النشيد يكبر ويعلو الهتاف معُا معلنًا
زغردي يا أم الشهيد كل الشباب أولادك
يا شهيد ارتاح ارتاح احنا حنكمل كفاح
هذا هو القلب الكبير الممتلئ بالحب والحياة ينبسط بالتحدي والإصرار وعزيمة الرجال والنساء الفلسطينيات في يومهن الثامن من آذار في معركة التحرر والانتصار على السجن والسجان وكسر سلاسل وقيود أبنائهن وفتح باب للحرية ولملء الأرض قمحًا وسنابل، لنصنع أجمل النساء وأقوى الأمهات الفلسطينيات وبناء الأفق الممتد البعيد.
(كويكات/أبوسنان)
