يطير شمعون ويقطع اليابسة والبحور الى العالم الدمقراطي كما يسميه ليقابل رؤساء حكومات وعلى رأسهم ولي نعمته اوباما، يعاني الامرّين ليزيل القاذورات العالقة على ايادي عساكره وجيوشه المخضّبة اياديهم بدماء الاطفال والنساء والشيوخ وحتى المقعدين من الشعب المنكوب منذ 62 عاما في التشرد والنسيان والضياع على ارصفة الموانئ. يطير شمعون بريئا كبراءة الذئب من اكل الغنم. يطير شمعون ليوهم العالم بان الاحتلال اخلاقي جدا كما يوهمه جنرالاته. يطير شمعون وهو يعرف في قرارة نفسه كل الجرائم التي ارتكبها هو نفسه منذ جريمة تل الزعتر وجرائم رؤسائه لاحقا وان فات شمعون فاننا نذكره ببعض منها منذ كان جنديا او ضابطا في الجيش الصهيوني. ماذا يعرف شمعون عن قبية ودير ياسين. او اللد والرملة. ماذا يعرف عن الصفصاف والغابسية والبروة. ربما نسي شمعون هذه الاسماء لانها قديمة ومحيت من مخيلته. ولكنه يذكر تماما الاسماء والجرائم التي لم تجف دماؤها بعد. وربما كان المسؤول الاول عنها او اشترك باقترافها. ماذا يعرف شمعون عن مذابح سيناء 56 وسيناء 67 حيث دفن الاسرى احياء بعد رميهم داخل انفاق حفرتها مجنزراته خصيصا لهم. ماذا يعرف بيرس عن جسر 6 اكتوبر في القاهرة وماذا يعرف عن مصنع ابو زعبل ومدرسة بحر البقر. وماذا يعرف بيرس عن صبرا وشتيلا ومذابح خالدة وقانا ومذابح الضاحية الجنوبية من بيروت. ماذا يعرف عن بذر ملايين القنابل الانشطارية التي لا تزال تقتل الاطفال اللبنانيين حتى الآن ورغم مرور الزمن. ماذا يعرف بيرس عن حصار غزة وعن فوسفور غزة وهدم بيوت ومدارس غزة فوق رؤوس ساكنيها، ماذا يعرف بيرس عن القذائف زنة طن من المتفجرات التي القيت على الحي السكني لقتل صلاح شحادة. ماذا يعرف بيرس عن جريمة مرمرة وغيرها الكثير الذي لا يزال طي الكتمان. ماذا يعرف بيرس عن التصفيات في اوروبا وتونس وسوريا وطهران وحتى في السودان.
عذرًا سيدي (رئيس الدولة) فالقائمة طويلة وانت ادرى بها وهي اطول من الطريق من تل ابيب حتى البيت الابيض. عذرا سيدي فسياسة الثعالب ليست ناجحة كل الوقت. لانه باستطاعتك الضحك والخداع بعض الوقت ولكن ليس كل الوقت. فالعالم اصبح يعرفكم قبل غولدستون وبعد غولدستون وما تركيعكم لغولدستون الا حيلة من حيل الثعالب. الم تر سيدي الشعوب في جميع انحاء العالم كيف اصبحت تقشعر ابدانها من جرائمكم. فعلى من تحاول ان تلعب. لو كنت سيدي ابرع انسان في هذا العالم لن تستطيع ان تزور الحقيقة والتاريخ الشاهد على دماء الضحايا التي تلطخ اياديكم. ولن ينفعكم الحيل والتزوير والخداع. ولن ينفعكم تلوّن غولدستون ولا البكاء عند اوباما او عند بان كي مون. لانك سيدي لن تستطيع ان تمحو ما يكتبه جنرالاتك وعساكرك انفسهم عن الجرائم القليلة التي يعترفون بها بعد ان اصبحت عيونهم لا تنام في الليالي. ماذا تعرف سيدي عن اعترافات قادتك الذين يعتدون على الاسرى وهم مقيدو الايدي ومعصوبو العيون بالضرب وحتى باطلاق النار عليهم، ماذا تعرف عن قادتك الذين يستعملون الاطفال دروعا بشرية، ماذا تعرف عن ارسال الانسان البسيط لتفكيك القنابل الناسفة.
ماذا تعرف عن اوامر القتل التي تنفذ خلال رمشة عين. ماذا تعرف عن احكام الاعدام على اناس لا يملكون أي سلاح. ماذا تعرف عن اطلاق النار على اناس كل ذنبهم محاولة انتشال جثث ذويهم. ماذا تعرف عن اوامر قتل اطفال بسن 11 عاما لا لذنب الا لاشباع رغبات الجنود. ماذا تعرف عن جنودك الذين يتعثرون بالجثث وهم يطلقون النار بين فكي اسنان الضحايا. ماذا تعرف عن عساكرك الذين يطلقون النار على جميع الموجودين في الشوارع. ماذا تعرف عن جنودك وهم يطلقون رشاشاتهم على سيارات الاسعاف وهي تنقل الجرحى للمستشفيات. ماذا تقول لقادتك الذين يقولون لجنودهم مكانتكم مرهونة بعدد القتلى الذين تقتلونهم. ماذا تقولون لعقوبة قتل الولد مئة شاقل. ماذا تقول لجنودك الذين "يمعسون" الفلسطيني حتى الموت كخطة من التدريبات العسكرية على الحواجز. ماذا تقول لجنودك الذين يعترفون بسرقة كل ما تصله ايديهم من المنازل.
هذه اعترافات قادتك وليست تقارير غولدستون وهذا هو الجزء القليل وخلال عشر سنوات فقط فماذا قبل ذلك. انت سيدي (رئيس الدولة) تعرف ولا شك كل ذلك قبل لعبة الثعالب الآنية. فلماذا تحاول محو غولدستون وما غولدستون الا قليل من كثير. ولماذا العناء والمصروفات والتلون. لماذا سيدي كل هذا العمل السياسي والاخلاقي والانساني. استميحك سيدي فهذا هو القليل مما يظهر في وسائل الاعلام العالمية فعلى من تريد ان تضحك، اسأل مجنداتك وهن يأخذن الصور فوق جثث الضحايا او بجانب معصوبي العيون وايديهم مكبلة. ان التاريخ لا ينسى لانه ارث الشعوب ونحن كباقي البشر. فلماذا التزلف والكذب والخداع والمراوغة. كيف تشبعون العالم بكاء على محرقة ونحن نعاني من اكثر من ستين محرقة.
(شفاعمرو)
