لا يمكن لأي فلسطيني الاعتماد على قوات الاحتلال الإسرائيلية بتوفير حماية له من ميليشيات المستوطنين. هذا عبث. لأن الاحتلال هو المعتدي الأبشع على الفلسطيني وحقوقه وممتلكاته. ولأن المستوطنين هم نتاج هذا الاحتلال العسكري البغيض. هما حليفان في الجريمة.
مزاعم ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة، الليكودي الزاعق داني دانون، وكأن "الوضع القائم هو أفضل طريق للحفاظ على الاستقرار في المنطقة" هي أكاذيب وقحة. فأحد أكبر مسببات توتير الأوضاع في المنطقة برمّتها هو هذا الاحتلال الإسرائيلي المجرم الممتد على ما يقارب خمسة عقود من الزمن! "الوضع القائم" معناه استمرار الاحتلال؛ وما يحفظ الاستقرار هو إنهاء هذا الاحتلال وإقتلاع مستوطنيه ووقف سياسة التوسع والنهب والغطرسة والعنصرية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
من هنا وجب تشديد وتعزيز وتسريع مطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بدءًا بالقدس الشرقية المحتلة. ولن يتم هذا إلا بوضع قوات دولية، الأمر الذي ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشدة لأنها تعلم بيقين ما سينجم عن ذلك: أولا فضح حجم الجرائم المقترفة من الاحتلال ومستوطنيه بحق الفلسطينيين، وثانيًا لأن خطوة من هذا النوع سوف تعني "تعليم الحدود" على طريق إنهاء الاحتلال.
مبادرة السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور "بأن تدرس المنظمة نشر قوة دولية في المسجد الأقصى لحماية المصلين الفلسطينيين" تحتاج الى تعزيز، لما لها من ثمار إيجابية محتملة على المديين القريب والبعيد، لحماية الفلسطينيين واستعادة قسم هام من حقوقهم السياسية. فهل ستنضم أنظمة الدول العربية الى مبادرة كهذه يتم خلالها ممارسة ضغوط على "أصدقائها" الغربيين؟!
بحكم التجربة، الجواب سلبي طبعًا، وهو ما يعيد كشف مسألة "من يقف في صف من": فهذه الأنظمة ليست في صف الفلسطينيين، بل في صف الاحتلال الإسرائيلي. مما يستوجب استنتاجات فلسطينية، رسميًا وشعبيًا، أهمها الابتعاد تمامًا عن محور واشنطن وكل من يمتّ إليه بصلة، لأنه معاد بالضرورة للحق الفلسطيني العادل.
