نحن والانتخابات

single

أيام قليلة تفصلنا عن معركة الانتخابات للكنيست – البرلمان الإسرائيلي – وهو السلطة التشريعية في البلاد ومنه تنبثق السلطة التنفيذيّة ذات التأثير الفعلي في إسرائيل.
وتخوض هذه الانتخابات أحزاب شتـّى تعكس مختلف التيارات السياسيّة والاجتماعية، والانتماءات العرقيّة والدينيّة وهي كثيرة في بلاد صغيرة الحجم قليلة العدد.
ان كل جولة انتخابات تتسم بأهميّة خاصـّة بها وذلك أنها ستؤدي في نهايتها إلى تثبيت أو تغيير من هم في السلطة وتقرير من سيقود البلاد لمرحلة قادمة قد تطول وقد تقصر.
وتنبع أهميّة هذه الانتخابات من كونها تأتي إثر الحرب على غزّة وعلى احتمالات الدفع بزحزحة الحل للقضيّة الفلسطينيّة وخاصة بعد تسلـّم قيادة جديدة في البيت الأبيض أو إلى تجميد الحلول إلى أجل غير مسمّى، الأمر الذي سيعود بالضرر على الشعب الفلسطيني أولاً ثمّ على الإسرائيليين ثانيا.
ولهذه الأسباب مجتمعة ومنفردة أرى أنه يتوجب على العرب في إسرائيل المشاركة في الانتخابات البرلمانية وبقوّة بهدف إرسال اكبر عدد من الممثلين العرب في الكنيست لنفرض وجهات نظرنا وإعلاء صوتنا وتقديم مصالحنا والضغط على الحكومة القادمة لتطوير الوسط العربي في البلاد وفي الوقت نفسه وبالقوة ذاتها العمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي اعتقادي أنه خطأ فادح عدم استغلال حقـّنا المشروع أو عدم انتهاز الفرصة للمشاركة في التصويت إذ أن كل صوت له تأثير على ميزان القوى داخل البرلمان الإسرائيلي.
ومن ناحية موضوعيّة فالمشاركة في الانتخابات تؤدّي بالضرورة إلى التأثير على صانع القرار ومن ناحية ذاتية فإن عدم التصويت يعني بالضرورة منح قوة أكبر للفئات ذات الطابع المعادي للمصالح العربيّة وحتى الوجود العربي في البلاد مما سيزيد في صلفهم والتجرؤ علينا أكثر وتمكينهم من تحويل فكرهم السوداوي إلى وقائع على الأرض. وهذا هو عمليا ترانسفير ذاتي يريده ليبرمان وجماعته وتغييب الحاضر أو في لغة كرة القدم تسجيل هدف ذاتي مصيري.
وإذا قلنا إن عدم التصويت سيدفع بالقوى المعادية للعرب، فبالضرورة نخلص إلى تحريم التصويت إلى حزب يدعو إلى البطش بالعرب وبالفلسطينين أو إلى التقليل من شأنهم أو إلى سحب حقوقهم الموروثة والمكتسبة والتضحية بالمصلحة العامة للأمـّة بحفنة من الوعود الى لا رصيد لها والتي سرعان ما ستلقى في وجه الموعود بها فيرجع بالخيبة والخذلان.
كذلك يجب أن نكون واعين لدى التصويت فليس كل من تحدّث بالعربيّة هو الحريص على المصالح العربيّة ولا كلّ من ادّعى أنـّه ابن الشعب هو بالضرورة يمثـّل مصالح أبناء الشعب.
وخلاصة القول أنه يتوجب علينا عدم الإدلاء بصوتنا للأحزاب ذات الطابع العنصري أو ذات الميول الفئوية المتشنجـّة وإنما منح ثقتنا وصوتنا لمن هم أهل لهذه الثقة الذين يحملون هموم شعبنا بآلامه وآماله ويناضلون من أجل احقاق الحق واحلال السلام العادل والمنشود في المنطقة ومن أجل المواطنة المتساوية لجميع مواطني الدولة.

كفر ياسيف

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا حل ديمقراطيا مع الأسد ولا حل وطنيا بدون فاروق الشرع!

featured

الاعتقال الاداري والقانون الدولي

featured

السلطان يستولي على "زمان"

featured

فقدوا ضمائرهم وشرفهم

featured

ألدين المعاملة يا دك

featured

عاشت ثورة شعب تونس

featured

ميزانية يمينية المنطلقات والغايات

featured

حيث يمحون اللافتات