ممارسات وحشية للاحتلال ضد الاطفال
- في مجال المقارنة بين ما تطبقه اسرائيل من قوانين داخل حدودها وخصوصا على الاطفال، وبين ما تطبقه على الاراضي الفلسطينية والأطفال الفلسطينيين، يخلص التقرير الى ان هذه السياسة تتسم بتمييز صارخ ضد الفلسطينيين تحت الاحتلال وخاصة الاطفال منهم
جاء تقرير القانونيين البريطانيين بدعم من مكتب الخارجية للقنصلية البريطانية في القدس حول ممارسات اسرائيل ضد الاطفال الفلسطينيين وما تقوم به اسرائيل من اعتقال وتعذيب في خرق واضح لاتفاقيه لميثاق الامم المتحدة حول الاطفال، حيث رصد التقرير ما لا يقل عن ستة خروقات لهذا الميثاق، وبما يتعارض ايضا مع اتفاقيه جنيف الرابعة حول اعتقال الاطفال الفلسطينيين ونقلهم من الضفة الغربية الى السجون الاسرائيلية وتطبيق القوانين العسكرية الاسرائيلية عليهم، جاء هذا التقرير ليضاف الى الكثير من التقارير الاوروبية والدولية التي رصدت وبالوقائع الممارسات الاسرائيلية المنافية لكافة المواثيق والأعراف والقوانين الدولية وخرقها الفاضح والمكشوف لهذه القوانين ولحقوق الانسان الفلسطيني.
وفي مجال المقارنة بين ما تطبقه اسرائيل من قوانين داخل حدودها وخصوصا على الاطفال، وبين ما تطبقه على الاراضي الفلسطينية والأطفال الفلسطينيين، يخلص التقرير الى ان هذه السياسة تتسم بتمييز صارخ ضد الفلسطينيين تحت الاحتلال وخاصة الاطفال منهم.
فالاعتقال الليلي بعد مداهمة البيوت وربط الايدي خلف الظهر بقيود بلاستيكية مؤلمة وتعصيب الاعين والترويع والتعذيب والحرمان من الاتصال بالأهل والمحامين وإجبارهم على التوقيع على وثائق باللغة العبرية دون معرفة مضمونها وفي غياب محامي الدفاع ومنع زيارات الاهل لأطفالهم في السجون وتغييبهم عن مدارسهم وحياتهم العادية.. كل ذلك يؤدى الى اصابة هؤلاء الاطفال بصدمات نفسيه وإعاقات جسدية دائمة والعيش تحت هاجس الاعتقال مجددا وما لذلك من اثار على مصيرهم ومستقبلهم.
لقد سبق وأصدر رؤساء البعثات المعتمدين لدول الاتحاد الاوروبي في القدس تقريرا مفصلا حول ممارسات اسرائيل في المناطق المحتلة وخاصة المصنفة منها "ج" والقدس الشرقية على وجه التحديد والسياسة الممنهجة ضد الفلسطينيين تحت الاحتلال عموما وفي هذه المناطق بشكل خاص ليخلص الى ان هذه السياسة تشكل ايضا خرقا لكافة المواثيق والأعراف الدولية، وأنها تشكل عقبة رئيسية في طريق انهاء الصراع على اساس حل الدولتين وان اسرائيل بهذه الممارسات تنسف اسس هذا الحل وتبقي المنطقة في وضع قابل للانفجار في اية لحظه.
وإذا ما عدنا سنوات طويلة الى الوراء ومنذ قيام دولة اسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني من ارضه ومنذ مجزرة دير ياسين وتقرير بعثة الصليب الاحمر حينها مرورا بسلسلة المجازر التي نفذتها ضد الشعب الفلسطيني واحتلال ما تبقى من ارضه وتشريده وسياسة المصادرة والاستيطان وهدم المنازل والمداهمات والحواجز والجدران وحتى يومنا هذا.. فاننا سنجد ان سجل اسرائيل حافل بالجرائم وان الادراج في المنظمة الدولية والمؤسسات التابعة لها مليئة بالقرارات والتقارير والتوصيات والتي لن يكون تقرير الحقوقيين البريطانيين اخرها وبكل اسف وان مصيره لن يكون افضل من مصير ما سبقه من تقارير اذا بقي الحال على ما هو عليه. لقد اقتصرت مواقف الكثير من الدول وخاصة الفاعلة منها على الساحة الدولية ونخص هنا دول الاتحاد الاوروبي مجتمعة حينا ومنفردة احيانا على رصد الاحداث وتقصي الحقائق والتقارير التي تستقر في النهاية في ملفات وإدراج هذه الدول ووزاراتها المختصة، ناهيك عن قرارات الامم المتحدة ووكالاتها التي تلقى نفس المصير.خاصة في ظل الانحياز الامريكي الاعمى لممارسات اسرائيل وسياساتها العدوانية.
لقد حان الوقت ان يقف العالم وخاصة من يّدعون ايمانهم والتزامهم بمبادئ الحرية والعدل وحقوق الانسان وقفة جدية امام اسرائيل وممارساتها، وان ينتقلوا من موقع الراصد للخروقات وكتابة التوصيات والتحذيرات، الى موقع الفعل وذلك بالعمل على تطبيق القوانين والشرائع والمواثيق الدولية وإجبار اسرائيل على الانصياع لإرادة المجتمع الدولي. انه التزام قانوني وأخلاقي وإنساني على المجتمع الدولي ان يفي به.
لقد ان اوان الفعل.. ان الاوان ان تعلم اسرائيل انه لا يمكنها الاستمرار في التصرف كدولة فوق القانون.. ان الاوان ان ينال الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة وان يعيش في دولته المستقلة بأمن وسلام كباقي شعوب العلم.
*عضو لجنة العلاقات الدولية لحزب الشعب الفلسطيني
