الشرطي القاتل والمجتمع الضحية!

single

في الأمس، عكر المتظاهرون على رئيس الدولة قيلولته، حتى كاد يتنازل عن واحدة من الصلاحيات القليلة المتاحة له، فماذا يعني أن يتظاهر العشرات أمام منزله في القدس في هذا الحر القائظ مطالبين إياه بمنح عفو لشرطي أدانته المحكمة العليا بالقتل بل وضاعفت مدة سجنه من 15 شهرا إلى 30 شهرا!
قد يعتقد البعض أن هذا الموضوع عابر وأن الحديث لا يدور إلا عن شرطي "محبوب" من الأصدقاء والأقرباء ما يكفي لتنظيم تظاهرة تملأ إطار صورة في موقع إلكتروني.. لكن هذا ليس هو الواقع!
الواقع هو أن هؤلاء المتظاهرين ومن بينهم رجال شرطة لم يتظاهروا دفاعا عن هذا الشرطي عينيا إنما عن الشرطة عموما وعن واجب الدولة بالدفاع عن رجالها في حال ارتكاب جريمة حتى وإن كانت جريمة قتل!
هذا خطر! بل هذا هو الخطر بعينه! ألا يخجل العشرات من الخروج إلى الناس في وضح النهار وأن يطالبوا بالاعفاء عن قاتل مدان؟ هو هو الخطر، فهذا مشهد فاشي بامتياز، ومؤشر آخر على التدهور المتسارع نحو الفاشية الفتاكة، فاشية القوة غير المحدودة لرجال السلطة خاصة إن كان ضحاياها لصوص سيارات من الصفوف الخلفية!
تظاهرة كهذه، حتى وإن لم يشارك بها سوى القلائل القلائل ما كانت لتمر مر الكرام، بل عليها أن تثير جدلا وجدلا صاخبا، حول طبيعة النظام الذي يريد أن يعيش به هذا المجتمع، هذا المجتمع الضحية لعقلية العسكرة والحربجية والعنصرية، لكن ما الغريب؟ ما الغريب إن طالب مجتمع بالإعفاء عن قاتل ارتكب جريمة واحدة ما دام قد توج سفاح قانا رئيسا للدولة وسفاح صبرا وشاتيلا رئيسا للحكومة وقائمة السفاحين المتوجين أطول من أن نحصرها.. ولكن ورغم هذا كله، علينا أن نرفض قطعا ان يتحول هذا المشهد رغم تكراره الى مشهد طبيعي!

قد يهمّكم أيضا..
featured

أقصى أحلامي: زوج يعيش معي أباً لأطفالنا

featured

أمريكا بين ربيع العرب وخريفهم

featured

الرسالة الكفاحية لأول أيار

featured

بطل سوري – عاشق مصر

featured

مع عائلتي منتصب القامة

featured

توفيق كناعنة - الختيار الذي لا يمكن تزوير تاريخ أجياله

featured

ظاهرة أحمد الأسير (1+2)

featured

حسابات "كديما" تبقيه في المعارضة