بعد أن اكتشفتْ وزارة التعليم يوم الخميس تسرُّب نماذج امتحان باللغة العبرية للمدارس العربية، سارعت الى إلغاء الامتحان حين كان الطلاب يستعدون للبدء بحله. بل ان الوزارة خرجت ببيان رسمي تمتدح فيه نفسها على هذه الخطوة!، بدلا من أن يخجل جميع مسؤولي الوزارة ويعترفوا بمسؤوليتهم عن هذا الفشل المتمثل بالتسريب، وتقديم الاعتذار للطلاب واهاليهم والمجتمع العربي كله!
إن تسريب الامتحانات والغش في الامتحانات عمومًا أمر خطير يمس أولا بطلابنا وبقيم التعليم والتربية، لذلك نرفضه وندعو الى مكافحته بالطرق التربوية، التثقيفية والادارية والقانونية دون تأتأة. لكن هذا لا يعني أبدا أن تقوم وزارة التعليم بإلغاء الامتحان لألوف الطلاب الذين درسوا وتعبوا واجتهدوا واستعدوا، وكأنهم كلهم مسؤولون عن التسريب/الفشل يقع على عاتق مسؤولي الوزارة، من أكبرهم الى أصغرهم!
إن مسارعة الوزارة الى الغاء الامتحان يتضمن مساسًا بحقوق الطلاب الذين لا يمكن تحميلهم مسؤولية التسريب ولا معاقبتهم جماعيًا بالتالي، ومساسًا نفسيًا بهم وبأهلهم، والجميع يعرف مدى الضغط الذي يعيشونه في فترة امتحانات البجروت، بحيث أن خطوة من هذا النوع تتسبب بضرر نفسي حقيقي لألوف الطلاب، وفق ما يؤكده أخصائيون بالتربية.
نحن نتهم الوزارة بأنها سارعت الى إلغاء الامتحان لكي تتنصل من مسؤوليتها عن الفشل، من خلال اتخاذ قرار فظ وربما غير قانوني أيضًا، لتحاول الظهور كأنها "ضحية"! مع العلم أن الحفاظ على سرية الامتحانات هو واجب الوزارة وفقًا لكل معيار ونظام وقانون.
كذلك، الوزارة متهمة بسلوك يشتبه بأنه عنصري المنطلقات، وذلك لأن الغاء الامتحان لكل الطلاب يحمل في طياته تحميلا للمسؤولية واتهامًا ضمنيًا لكل الطلاب بالتسريب والغش، وفي هذا تعميم باطل مرفوض ومهين لمجموع الطلاب العرب، ومساس بسمعتهم الحسنة وكأنهم جميعا يغشون بكونهم عربًا!
نحن ندعو لجنة متابعة شؤون التعليم ولجنة المتابعة العليا والقائمة المشتركة الى دراسة سلوك وزارة التعليم هذا بجدية، وفحص جميع جوانب القضية، التربوية والادارية والقانونية. وربما هناك أساس قانوني لتقديم دعوى ضد الوزارة و/أو المطالبة بتعويض ما للطلاب الذين تضرروا من قرارها إلغاء الامتحان بسبب فشلها هي!
