تفاهمات أبعد ما يكون عن التفاهم والتّفهم!

single
حكومة نتنياهو اليمنية لا تزال تناور للتهرب من تنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها لاستئناف العملية التفاوضية حول التسوية الدائمة للصراع الاسرائيلي- الفلسطيني والتوصل الى حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل يعيشان معا بسلام وبأمن. وآخر ما حررّ وتسرب عمدا الى وسائل الاعلام على لسان مسؤول كبير من ديوان رئاسة الحكومة الاسرائيلية، ونشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم الجمعة الماضي، ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيعلن بعد ثلاثة اسابيع، أي مع نهاية الشهر الحالي، عن خطته التي تجسد موقف حكومته من الاستيطان والتي تستجيب الى جزء من التفاهمات مع ادارة اوباما الامريكية! وانه حتى اتمام عملية التفاهم مع ادارة اوباما حول الاستيطان، فإن نتنياهو ولارضاء ايتام ارض اسرائيل الكبرى من غلاة التطرف اليميني من داخل حزب نتنياهو الليكودي ومن قوى احزاب الاستيطان والفاشية العنصرية والترانسفيرية الصهيونية امثال هيئحود هلئومي ويسرائيل بيتنو وعصابات الارهاب الكهانية الفاشية العنصرية، لارضاء هؤلاء سيطلق يد تصعيد النشاط الاستيطاني بتوسيع وتكثيف الاستيطان. أي خلق وقائع استيطانية جديدة ترسخ اقدام الاحتلال الكولونيالي وتعرقل اقامة دولة فلسطينية طبيعية قابلة للحياة والتطور في اطار الحل الدائم. اما بالنسبة للتفاهمات مع الادارة الامريكية فان نتنياهو يركز على امرين اساسيين، الاول ليس تجميد الاستيطان بل ارجاء وتأجيل النشاط الاستيطاني لفترة زمنية قصيرة لا تتعدى عدة اشهر ومشروطة باتخاذ اجراءات "حسن نية" من قبل الانظمة العربية "المعتدلة"، تطبيع العلاقات بين هذه الانظمة وخاصة قطر وعمان والسعودية والمغرب وتونس وموريتانيا، اضافة الى مصر والاردن والعراق، فتح مكاتب مصالح اسرائيلية في عواصم هذه البلدان وتشجيع السياحة المتبادلة وفود التبادل العلمي والثقافي وغير ذلك.
فاذا لم يتم هذا فان اسرائيل تصبح في حل من اتفاق التفاهمات مع ادارة اوباما وتستأنف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. فعمليا التأكيد الاسرائيلي على تأجيل نشاط العملية الاستيطانية وليس تجميد او قلع واخلاء المستوطنين يستهدف الاحتلال من ورائه شرعنة جريمة اغتصاب الارض الفلسطينية واقامة المستوطنات عليها.
اما الامر الآخر فهو تركيز نتنياهو وحكومته على التجميد والتأجيل الانتقائي باخراج القدس الشرقية المحتلة من التفاهمات ومن التجميد على اعتبار انها ليست "محتلة" حسب المنطق الاستعماري للمحتل الاسرائيلي وان لا يشمل التجميد اتمام بناء الفين وخمسمائة دار سكنية في الكتل الاستيطانية القائمة! قد تتوصل حكومة اليمين الى تفاهم واتفاق مع الحليف الاستراتيجي الامريكي حول الموقف الكولونيالي الاستيطاني، ولكن لا نتصور ان تكون هذه التفاهمات البضاعة التي يقبل الطرف الفلسطيني بها، فهي تفاهمات ابعد ما يكون عن التفاهم والتفهم لاستئناف العملية التفاوضية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

دعم ميداني اسرائيلي للتكفيريين

featured

الحملة الشعبية – البوصلة

featured

التهاب سنجابية النخاع الشللي الشوكي (2-2)

featured

النازية وصلت للحكم بالانتخابات ومهدّت لجرائمها بسنوات

featured

نُكران الجميل..