راحت أمس طفلة في عمر البراعم الغضّة، رفيقة أعمر من طمرة، ضحيةً جديدةً لحادث دهس في ساحة منزلها - ويا للمأساة - على يد والدتها التي قادت سيارتها إلى الخلف.
بموجب معطيات مؤسسة "بطيرم"، توفي عام 2009 ما لا يقل عن 150 طفلاً وطفلة في البلاد في حوادث منزلية وحوادث الطرق، نصفهم من العرب. مع أن نسبة الأطفال العرب في هذه الفئة العمرية لا تتجاوز الـ30%، أي أنّ احتمال إصابة الطفل العرب يفوق احتمال إصابة الطفل اليهودي بأكثر من الضعفين.
ويعود هذا إلى عدّة أسباب، منها أوضاع البنى التحتية والأوضاع الاجتماعية الاقتصادية في القرى والمدن العربية، الناجمة بدورها عن السياسات السلطوية المعروفة. هذه الكلام صحيح 100% ولكنه ليس الحقيقة برمّتها. والأهم من ذلك: أنه لا يجعلنا في حلٍّ من مسؤوليتنا الذاتية، كمجتمع وأفراد، عن بذل أقصى جهد لمنع هذه الحوادث.
السلطة (المركزية والمحلية) مسؤولة فعلاً عن أوضاع الشوارع أو قل أشباه الشوارع في قرانا ومدننا، ولكن هل هي المسؤولة عن عدم التزام جزء كبير من الآباء والأمهات بتعليمات الأمان للأطفال في المنزل والسيارة؟ السلطة مسؤولة حقًا عن أزمة الأرض والمسكن، لكن هل هي المسؤولة عن سقوط عشرات الأطفال العرب سنويًا عن علو شاهق، لعدم وجود حاجز أو درابزين في الطوابق العلوية؟
الجزء الأكبر من مشاكلنا مرتبط بطبيعة الحال بالسلطة وبسياساتها العنصرية، ومن الخطأ والخطر بمكان إغفال دور السلطة فيها؛ ولكن الأخطر هو أن تتحوّل تلاوة "مانيفست الضحية"، التي نتقنها جميعًا، إلى مخدِّر ينسينا تحمّل مسؤوليتنا عمّا يمكننا فعله، كلٌ في موقعه ومن موقعه، لوقف هذه المآسي، التي يمكن منع 95% منها بقليل من الوعي والمبالاة.
