من تقسيم بدأ التغيير

single

تستمر حركة الاحتجاج الشعبية التركية في التصاعد ازاء الة القمع والبطش التي تمارسها الحكومة التركية برئاسة رجب الطيب اردوغان واجهزة الامن والشرطة، اذ يستمر الاف المعتصمين في اعتصامهم. اردوغان الذي ازال في الاسبوعين الاخيرين القناع عن وجهه، لينهار ما دعي حتى الان "نموذج الاسلام المعتدل" والذي حاول من خلال تسويقه للعالم اكتساب رضى القوى الغربية وتعميمه للعالم العربي اداة لبسط هيمنته وسيطرته في منطقة الشرق الاوسط.
ان القمع الاجرامي الذي تمارسه الحكومة التركية ضد الجماهير المحتشدة في ميدان تقسيم وحديقة غازي، مستعملة وسائل تفريق المظاهرات العنيفة والاعتداءات الجسدية على المتظاهرين والغاز المسيل للدموع يهدف الى وأد التحرك المعارض لمجمل سياسات حكومة "حزب العدالة والحرية" الاقتصادية والاجتماعية والسياسية  داخل تركيا وتجاه دول المنطقة .
خروج الالاف للتظاهر واستمرارهم في تحدي اجهزة الامن القمعية، يدفعه غضب متراكم لدى الجماهير الشعبية في تركيا ومعارضة واسعة لنهج الحكومة التركية المعادي لقطاعات واسعة تريد حماية علمانية الدولة والمجتمع التركي، وتسعى الى حماية حقوقها الاقتصادية والاجتماعية التي تخلي عنها اردوغان باتباعه سياسة اقتصادية تعتمد الليبرالية الجديدة نهجا ادى الى افقار فئات واسعة وخروجها الى دائرة البطالة.
التضامن الواسع الذي تلاقيه الاحتجاجات الشعبية التركية في العالم برز بالامس- اليوم العالمي للتضامن مع الهبة التركية - حيث قامت احزاب شيوعية من ضمنها الحزب الشيوعي الاسرائيلي بتوقيع بيان داعم لهذه التحركات باعتبارها جزءا من التحركات النضالية الشعبية والنقابية التي تعم بلدانا عديدة في وجه سياسات الافقار والتجويع وقمع الحريات الشخصية وانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشعوب.
الحكومة التركية التي اثبتت مؤخرا انضواءها تحت لواء العدوانية الامبريالية في المنطقة، وقد عقدت التحالفات المشبوهة مع النظم العربية الرجعية ومع الحكومة الاسرائيلية اليمينية، لن تتمكن من الاستمرار في الرقص على الحبال جميعها.. الموقف البطولي لرفاق وكوادر الحزب الشيوعي التركي الذين يتصدرون الحركة الاحتجاجية يؤكد أن الجماهير بدأت عملية التغيير انطلاقا من ميدان تقسيم، أشهر ميادين استنبول وتركيا لتمتد الى مختلف الميادين والمواقع باصرار على عدم التراجع.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حذار من سياسة دق الاسافين!

featured

اللغة العربية في خدمة مشروع التدريز! (1)

featured

المستهدفون.. والصامدون وخيبات الأمل

featured

بقاء العرب اليوم، صراع وجودي؟

featured

كل نكبة ونحن بخير

featured

جبّور... توأم الروح

featured

كلمة حق بحق المرحوم يني لاذقاني: الانسان المكافح المناضل

featured

"كل الداير معانا ونخسر الدّق"