المستهدفون.. والصامدون وخيبات الأمل

single

أصبح من الواضح جدًا ان إسرائيل بعد عدوانها الوحشي الأخير على سوريا، قد أضافت المزيد من البنزين على النار المشتعلة، كي تزيد اشتعال الأحداث والصراع ليس في سوريا وحدها بل لدفع الامور في الشرق الاوسط نحو تدويل الصراع بصورة اكبر. بحيث تدخل إسرائيل حلبة الصراع كلاعب جديد يمسك بخيوط الصراع والفائزين ومن وراءهم، على أكوام من الجماجم والضحايا وشلالات من الدماء السورية واللبنانية والفلسطينية والعربية، بهدف إرهاق الدولة السورية وحلفائها وكل الخارجين عن "القانون الأمريكي الإسرائيلي الامبريالي الرجعي".
هذا العدوان السافر والوقح والمليء بالحقد والكراهية، ليس على الشعب السوري ونضاله وحده، وإنما على كل الشعوب والأنظمة التي تقول للأعور أعور بعينه وتقول لأمريكا وحلف شمال الأطلسي لا وألف لا. هذه الشعوب وهؤلاء الحكام وهم كثر في عالمنا اليوم، قد دفعوا ثمنًا غاليًا بصمودهم على مدى عشرات السنين، ولهذا أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر، وساقت المبررات لشن العدوان مع حكام إسرائيل "تحت يافطة نقل الأسلحة من كان لآخر" (وكأنه ممنوع على الدولة السورية ان تحرك معداتها العسكرية داخل أراضيها الا بأوامر من البيت الأبيض وتل أبيب). فيما يجري على ارض الواقع نقل ترسانات من مختلف أنواع الأسلحة مع الدعم اللوجيستي من كافة الأطراف المشاركة في العدوان والتدخل والتآمر على سوريا أرضًا وحكومة وشعبًا.
إن العدوان بحد ذاته، وعلى دولة تتمتع بكامل الحقوق وعضو في المنظمة الدولية، هو بمثابة إعلان حرب حسب كل القوانين والشرائع والأعراف الدولية، ويفتح الشهية أمام الأطماع الصهيونية والامبريالية والحلف الأطلسي العدواني على فرض سياسة القوة والعربدة الكونية والهيمنة والتوسع في "شرعية" السلب ونهب خيرات الشعوب الأخرى، وفرض وتغيير الأنظمة والحكام بما يتلاءم وتطور المصالح والسياسة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة والعالم.
وإذا كانت الشعوب المناضلة وقواها التحررية ونحن جزء منها، تدين العدوان والاعتداء وتندد بهذه البلطجية المزدوجة الإسرائيلية والأمريكية بحق واحدة من هذه الدول والشعوب مثل سوريا، فالأمر يتطلب منا في الوقت نفسه توسيع موجة التضامن والدعم والوقوف إلى جانب سوريا حكومة وشعبًا وقيادة لشد أزرها وصمودها في وجه العدوان ورص الصفوف الداخلية والخارجية للمحافظة على عروبة سوريا وتصديها للامبريالية والصهيونية في المنطقة، وفي رفضها لكافة أشكال التدخل الخارجي للنيل من وحدتها السياسية والجغرافية، وإسقاط الرهان الأمريكي الإسرائيلي الخليجي المتواطئ مع الغرب والساعي إلى تدمير وتقسيم سوريا خدمة للمصالح الاستعمارية في المنطقة، واما القوى المسلحة المتآمرة في الداخل والتي تسمي نفسها "معارضة" فما هي الا مجموعات من قوى الإرهاب والقتل والتدمير، جرى ويجري تجميعها وتجنيدها من عشرات الدول الأوروبية والإسلامية والعربية من قبل ممثلي وراعي الإرهاب العالمي بقيادة الأمريكيين والاستخبارات الأمريكية والفرنسية والبريطانية بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي والنظام المتأسلم في تركيا ودول الخيانة والردة في كل من قطر والسعودية ومصر والأردن وتونس وبعض مشايخ التأسلم السياسي من علماء وفقهاء وأصحاب نفوذ وباع طويلة في أمور الدين والدنيا على شاكلة المتأسلم الأمريكي – القطري يوسف القرضاوي الذي قدم الشكر الجزيل والامتنان النبيل للولايات المتحدة على تدخلها الفظ والمباشر في تخريب وتدمير سوريا.
إن تواطؤ "الأشقاء العرب" من أنظمة العفن والبترودولار إلى بعض أنظمة الخريف العربي من أولئك القوى الاخوانية المارقة والعابرة على الثورة في يوم ما، وبالتنسيق الكامل والمريح والمكشوف والمفضوح، مع كل من الإدارة الأمريكية وأنقرة وباريس ولندن بمشاركة ومعرفة تل أبيب، قد سهل ومهد الطريق لحكام إسرائيل على شن الغارات والاعتداءات وزيادة حجم التدخل في شؤون سوريا الداخلية في محاولة للتغليب المصطنع لقوى الظلام والإرهاب في ثني سوريا عن مسيرتها الوطنية التحررية والوقوف في وجه من يفرض بالقوة النظام الجديد والشرق الأوسط الجديد.
الاعتداء لصوصي استعماري، التخطيط امبريالي أمريكي، والتنفيذ إسرائيلي استعلائي عنصري والتمويل من دول البترودولار. أما الخدمة من وراء هذا الاعتداء فللأسياد الأمريكيين والدوائر الغربية. وهو فصل واحد من عدة فصول جرى الاتفاق عليها وتوزيع الأدوار فيما بينها، أثناء زيارة اوباما إلى دول المنطقة وإسرائيل قبل اقل من شهرين. قوى الإرهاب والقتل وتمويلها وتسليحها، وهي عصابات خارجة عن القانون الشرعي والإنساني، تتم رعايتها من قبل دعاة "الديمقراطية وحقوق الإنسان" في عواصم الغرب وإسرائيل وأنظمة الإسلام السياسي التي توفر لها الغطاء حسب مصالحها. هذا التصرف والمسلك السياسي ما هو الا عهر الامبريالية في الإجرام بحق المجتمع الإنساني واغتصاب للحرية والديمقراطية وإفراغها من مضمونها التحرري الأخلاقي الشرعي وتشويه نضالها التاريخي في خلع ثوب الرأسمالية والاستغلال الطبقي والاضطهاد والحرمان، عبر إلباس الشعوب المناضلة، من اجل حريتها ومستقبلها، ثوبا "جديدا" وقد أسموه الثورة العارمة والشعبية والمعارضة والمسلحين والمقاومين وما اشبه.

 

(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما بين الاستماع والتحدث

featured

زَعْرَنَةُ المُتَمَشْيِخينَ!

featured

كيف يزوَّر التاريخ

featured

وردة من "الأمعري"

featured

القمة العربية اللاتينية: «جنوبان» يصنعان نطاقاً اقتصادياً جديداً؟

featured

نحو شرق أوسط سعيد؟!

featured

وقفة وتحية .. والنضال مستمر