المعارضة المسلحة مأجورة من السعودية وقطر

single

*قرارات مؤتمر المعارضة السورية الذي انعقد أخيرًا في الدوحة عاصمة قطر أجهضت إمكانية التوصل لأي اتفاق مع الحكومة السورية يعطي الأفضلية للحوار بدلا من استعمال السلاح*

 


// يا من تحسنون الظن بالمعارضة السورية المسلحة، وتعتقدون بأن استعمال السلاح هو مقدمة يعقبها التفاوض مع الحكومة السورية من موقع اقوى للمعارضة يضمن لها انتزاع تنازلات من السلطة السورية والتوصل معها للحل الوسط. لم يبقَ لكم أي عذر لاستمراركم تحسنون الظن بهذه المعارضة، فها هي أعلنت في نهاية اجتماعها في قطر، بأنها لن تتحاور مع النظام السوري للاتفاق معه على حل مقبول لدى الفريقين، ويعني هذا أن الدماء النازفة على الساحة السورية، مستمرة مهما يكلف ذلك من ثمن ومهما تتسع دائرة الخراب وتتضاعف كمية الخسائر.
فهل هذا أيها المتحزبون للمعارضة المسلحة هو الذي تحتاجه سورية لتحقيق ما يلزمها من استقرار وازدهار واقتدار يجبر الأعداء الذين يحتلون أرضنا السورية في الجولان، ويتنكرون للحقوق الوطنية الفلسطينية، المعترف بها من الشرعية الدولية، على التخلي عن أطماعهم التوسعية، والجنوح إلى السلام العادل المنشود الذي يعطي أصحاب الحقوق حقوقهم ويلغي الحاجة للحروب والخيارات العسكرية.
أوليس سلاح المعارضة السورية، يستعمل ضد السوريين ويحقق ما يفيد الأعداء ويخدم مخططهم ويزيد أطماعهم التوسعية وخياراتهم العسكرية المدعومة من حكومات الدول الامبريالية التي لها اليد الطولى بإنشاء الكيان الإسرائيلي ليكون معسكرًا أماميًّا لها في المشرق العربي يسهم في تحقيق أهداف ومصالح تلك الدول الامبريالية التي كانت طوال سنوات القرن الماضي تقريبًا تحاول فرملة وإعاقة مسيرة الاتحاد السوفييتي وانتشار نفوذه العالمي، وفي منطقة الشرق الأوسط الهامة في موقعها الاستراتيجي وفي إمكانياتها البترولية وفي الكثير من المزايا الأخرى العديدة والهامة.
أيضًا ما هو ذنب شعبنا السوري لكي يدفع يوميًا ثمنًا باهظًا ماديًا ومعنويًا ويستنزف من طاقته مقدارًا باهظًا يصب في مصلحة الأعداء. وهل ما تسببه هذه المعارضة المسلحة يوميًا منذ شهور عديدة مجموعها قارب العامين (بدءًا من آذار 2011) نافع لسورية، ومضر بالأعداء ويضعف قوتهم ويلجم أطماعهم التوسعية ويقنعهم بأن مصلحتهم تحتم عليهم الخروج من الجولان وتركه لأصحابه في أقرب وقت. أو أن الحقيقة هي عكس ذلك حيث الأعداء من جراء الواقع الحالي، يزدادون أملا بان الظروف ستساعدهم بتحقيق المزيد من المكتسبات الإضافية التي يحلمون بها ويتهيأون باستمرار لتحقيقها. والتي هي أكثر بكثير مما حققوه حتى الآن ومهد له وعد بلفور واتفاق "سايكس بيكو" البريطاني والفرنسي، فأثمر ذلك ولادة الكيان الإسرائيلي في عام 1948 على الجزء الأكبر من ارض فلسطين. وكلما تسنح لهم الفرصة وتساعدهم الظروف للتوسع لن يمتنعوا عن ذلك لتحقيق المزيد من التوسع، فان حلمهم التوسعي علني وليس سر وإن هم أصبحوا لا يتحدثون عنه بوسائل الإعلام كما كانوا سابقًا قبل وبعد قيام إسرائيل، وهو "أرضك يا إسرائيل تمتد من النيل إلى الفرات" والعلم الإسرائيلي يشير إلى ذلك أيضًا.
وقد جئت على ذكر ذلك للتذكير بأن المؤامرة الحالية التي تواجهها سورية بواسطة المعارضة المسلحة السورية والمدعومة من الدول الامبريالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، فيما إذا كتب لها النجاح - لا سمح الله - وتم إسقاط النظام السوري الحالي العروبي والتقدمي والحليف لحزب الله في لبنان والمدعوم من الدولة الإسلامية الإيرانية الخمينية فالذين سيحكمون سورية حينئذ هم الذين يقودون المعارضة المسلحة السورية المدعومون الآن من الدول الامبريالية الداعمة لإسرائيل. فهذا فيما إذا تحقق - لا سمح الله - سيكون مضادًا للحقوق الوطنية الفلسطينية ولمطلب السلام العادل. أيضًا لن تنسحب إسرائيل آنذاك من كامل الأراضي السورية التي تحتلها في الجولان، وسيكون النظام السوري الجديد قلقًا على حاضره ومستقبله، لأن الشعب العربي السوري لن يكافئ ذلك النظام ويسانده، فهو على مدى التاريخ يأبى الرضوخ والاستسلام للعملاء والأعداء وللحكام الجهلاء. نعم وألف نعم، المعارضة المسلحة السورية، ليست معارضة وطنية وشريفة وشرعية، فكل الأحرار والشرفاء السوريين، وفي الوطن العربي الكبير بشكل عام، لن يغفروا لهذه المعارضة المسلحة السورية لما أقدمت عليه وتسببت به من ضرر كبير لسورية الوطن والشعب. زد على ذلك تذيّل هذه المعارضة للحكام العرب الرجعيين والجهلاء والذين بلغ فيهم السوء والجهل بما يبذلونه من مجهود لإحياء الخلاف الديني بين أهل (السنة والشيعة) وليزيدوا بذلك الوجع العربي المفيد للأعداء ويصب في مصلحتهم. وفي مقدمة هؤلاء حكام قطر والسعودية – ومما يؤسف له اشد الأسف – أن تكون المعارضة السورية مأجورة لهما وتقبض رواتبها من قطر والسعودية، مقابل محاربتهم للنظام السوري التقدمي والعلماني والعروبي وشعاره: الدين لله والوطن للجميع. فهكذا معارضة سورية مأجورة من السعودية وقطر ومتذيلة للدول الامبريالية في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، فهي بالحقيقة معارضة فاقدة للكرامة التي يتصف بها عادة المناضلون الوطنيون الأصيلون في سورية الحبيبة.

 


(مجدل شمس  - الجولان العربي السوري المحتل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بلاد العُرب أوطاني! دعونا ننتظر!

featured

لمواجهة جرائم الهدم السلطوية العنصرية!

featured

مبعوثو ترامب جعبتهم خاوية

featured

ها نحن نخوض معاركها مجدداً

featured

دعوة للصحوة

featured

انتصر الحق وارادة الجماهير في عرابة !

featured

سمير القنطار يدفع ثمن مواقفه ولا يقبض