مصر ومواجهة الارهاب "جذريًا"!

single
الاعتداءات الارهابية الكثيفة التي تتعرض لها مصر في الأيام الأخيرة، خصوصًا اغتيال النائب العام والهجمات المجرمة المتزامنة ضد جنود الجيش المصري في الشيخ زويد شمال سيناء أمس، تستدعي القيادة المصرية اعادة النظر والتفكير والتقييم بخصوص الجهة التي تقف فيها على مستوى الصراع في المنطقة!
فالقوى التي تمارس هذا الارهاب الجبان "تخرّجت" من حظيرة واحدة رعتها ولا تزال ترعاها قوى دولية وإقليمية محددة. وسيظل من المهم التذكير بإلحاح كيف تم اطلاق ايدي مرتزقة التكفير والارهاب بتخطيط أمريكي وأموال سعودية في أفغانستان أواسط الثمانينيات. ثم كيف مهدت واشنطن الارضية لتعزيز قوة هؤلاء الذين يُسمون كذبًا "جهاديين"، حين اجتاحت العراق واحتلته ودمرت مؤسساته كلها، عام 2003، استمرارا للحرب الاجرامية عليه مطلع التسعينيات بتهليل وتطبيل القوى الرجعية التي تحكم الخليج خصوصًا.
لقد اتخذت القيادة المصرية الحالية عددًا من المواقف التي موضعتها في خندق صانعي ورعاة الارهاب التكفيري، الذي بات اليوم يرعب صنّاعه فعلا وقد خرج عن طوعهم.. ودخلت تلك القيادة أسوأ التحالفات مثل تحالف العدوان المجرم على اليمن الذي يبغي منع الشعب من أخذ مصيره بيديه وإبقاء هذه الدولة العربية العريقة "مزرعة" بأيدي نظام الحكم العائلي المستبد المتخلف في شبه الجزيرة العربية.
إن محاربة هذا الارهاب التكفيري بالكلام الكبير والتهديد والوعيد لا يفيد. حتى الخطط الأمنية لن تكفي وحدها، على الرغم من أهميتها ووجوبها. ويبدو سلوك القيادة المصرية بهذا الشكل، مع استمرار وضع يدها في يد الأنظمة التي صنعت ورعت واستخدمت قوى الارهاب التكفيري، ضربًا من العبث المؤسف. وهذا يضاف الى عدم اتخاذ القاهرة مواقف قومية واضحة وقاطعة من أجل ودفاعًا عن وحدة وسلامة سوريا الشعب والدولة والمؤسسات والجيش، بل صمتت ووجهت أنظارها وحثّت خطاها نحو العواصم التي تشكل مرجعية للتكفير!
إن الاعتداءات الارهابية ضد مصر، بمدنييها وجنودها، هي عمليات جبانة ومُدانة يجب محاربة فاعليها ومخططيها دون هوادة. والى جانب هذا، بل إن الاطار المهم له، هو الحسم المصري الواضح والقاطع بشأن الخندق الذي يجب اختياره لمقاومة هذا الارهاب التكفيري ومسبباته ومسببيه والمراهنين عليه والمستفيدين منه والمضاربين به كأسهم سامة في بورصات الدماء!
قد يهمّكم أيضا..
featured

خلف السحب سماء زرقاء صافية

featured

مشاريع عدوانية بدلا من الأدوية!!

featured

ضيف الحارة بطفي المرارة

featured

صدأ العقل واضطراب الشخصيّة

featured

المتوقَّع الفاعل والمعقول في الواقع العربيّ المفعول نحو المستقبل المجهول

featured

اوضاع المفاوضات نتيجة حتمية لكشرة الذئب الامريكي !

featured

إرهاب داعش والتوظيف الأمريكي