تم امس اقرار ما سوف تتضمنه سلة الأدوية لهذا العام، وبقيت أدوية عديدة لأمراض خطيرة مختلفة خارج السلة. هذا ليس طبعا بذنْب اعضاء الهيئة التي أقرت مضمون السلة، فيفترض انها تخبطت كثيرا قبل اتخاذ قراراتها التي تتعلق بسلامة وحياة مواطنين. المسؤول هو الحكومة.
فسقف الميزانية محدود. ويجب عدم النظر الى حجمها، 300 مليون شيكل، على انه مبلغ كبير يعبر عن سخاء ورأفة هذه الحكومة. لا، بالمرة. إن هذا المبلغ قليل قياسا بما هو مخصص له: دعم مرضى بأمراض عضال تتطلب معالجتها او على الاقل الصمود امامها ادوية باهظة الثمن. مسائل حياة او موت!
كذلك، تتكشف محدودية هذه الميزانية اذا ما اجرينا مقارنة باتجاه آخر. ليس بما يجب ان تعالجه الميزانية، بل بما يخصص لامور أخرى. أولها وأبرزها الصرف المهووس على الاستيطان. فهذه الحكومة تمرر بجرّة قلم قوانين وقرارات تكلف الميزانية العامة مئات ملايين الشواقل، لغرض فرض وتكريس سياساتها ورؤاها القومجية التوسعية المتعصبة.
أما جميع التصريحات والخطابات الصاخبة من قبل وزراء ومسؤولي الحكومة عن حماية المواطنين وسلامتهم وحياتهم، فيبدو مدى فراغها بل كذبها لو وضعناها مقابل سلة الأدوية. فالحكومة التي تهمها سلامة وحياة المواطنين يجب ان تستثمر وتتخذ القرارات هنا! أما اقتصار تلك المزاعم على المجال "الأمني" فيأتي لخدمة نفس سياسات التوسع والعدوانية، بواسطة اعادة انتاج الخوف يوما بعد يوم.
إن هذه الحكومة التي تغذي جميع اسباب المس بحياة وسلامة المواطنين من خلال اصرارها على العيش على الحراب والبنادق، تقترف الجريرة نفسها حين تخصص لدعم الادوية باهظة الثمن ميزانية لا تصل الى ما يخصص لبناء حي استيطاني عدواني واحد!
