راح رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو يتبجّح، أمس الأول، عن الديمقراطية والحريّات! واستغلّ حفل تبادل رئاسة المحكمة الاسرائيلية العليا، ليلمّح بكثير من الاستعلاء المقيت الى مصاعب الديمقراطية لدى الشعوب العربية.
ولم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلية مؤسستين اعلاميتين فلسطينيتين، هما تلفزيون وطن وتلفزيون القدس التربوي، حيث عاثت خرابًا بشعًا ومتخلفًا.
بالطبع، فلا تعكس هذه الموبقة وحدها "اغتراب" المؤسسة الاسرائيلية التام عن الديمقراطية، فهذا الاعتداء على الصحافة والصحفيين وحقوقهم، هو جزء صغير - وإن كان نموذجيًا - من مشروع الاحتلال الكولونيالي الاسرائيلي الكبير الذي يصادر جميع حقوق الانسان الفلسطيني.
إن الاحتلال الاسرائيلي هو الصورة الحقيقية للديمقراطية الاسرائيلية المزعومة – تلك التي تسمح بتأييد جهاز احتلال مجرم وحشيّ ومتخلّف. وكان الأجدر بنتنياهو أن يصمت بدلا من اطلاق سيل التبجّحات التلقينية الاستعلائية الفارغة. لأن من يفرض احتلالا عسكريًا على ملايين البشر ويرفض أية تسوية عادلة، هو دخيل على الديمقراطية وقواعدها، بل انه عدوّ لها!
لقد أصاب رئيس الحكومة الفلسطينية د. سلام فيّاض بقوله إن هذه الانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة تستهدف تقويض ما تبقى من مكانة السلطة الوطنية. وان هذه القرصنة والاجتياحات للمؤسسات الإعلامية الفلسطينية، تعيد إلى الأذهان ممارسات قوات الاحتلال في بداية الانتفاضة الثانية.
قبل أيام كُشف أن وزارة الخارجية الاسرائيلية تتوقع انتفاضة ثالثة في ظل الجمود السياسي. ويبدو أن هناك من لا يكتفي بالجمود، بل يدفع الامور نحو الانفجار. هناك من يخطط لجرائم حرب جديدة!
نحن ندعو جميع العقلاء واصحاب الضمائر الى التيقّظ والوقوف بقوّة الى جانب الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه، في وجه حكومة مهووسة مؤلفة من المتطرّفين والمتغطرسين الذين لا يتورّعون عن الإقدام على مغامرات ومقامرات دموية جديدة، في سبيل تكريس شبكة مصالحهم القائمة على حالة الاحتلال والاستيطان التوسعيّة الاجرامية.
