صحة أهالي أم الفحم وقراها أهم من حفنة الشواقل

single

جرت العادة السياسية في البلاد، على إعطاء الحكومة الجديد ورئيسها مئة يوم لتتدبر أمورها. رئيس حكومة اسرائيل الجديد القديم بيبي نتنياهو، اقام طاقما قبل تقديم حكومته للكنيست برئاسة وزير ماليته شتاينتس، ليضع برنامج عمل للحكومة للمئة يوم الاولى من عمر الحكومة. المعارضة الصهيونية في البرلمان الاسرائيلي، والصحف العبرية اليومية والاعلام الاسرائيلي يتعاملون مع الحكومة الجديدة بلطف وبحنية في هذه الفترة الانتقالية.
رؤساء السلطات المحلية المنتخبون، القدامى والجدد، دائما يطالبون باعطائهم فترة عدة أشهر لكي يتأقلموا في مسؤوليتهم الجديدة، ولكي يقيموا الائتلافات، ويتعرّفوا على مجالسهم وبلدياتهم المنتخبة وعلى اقسام المجالس والبلديات. واقولها بصراحة، ربما يوجد بعض الحق بهذا المطلب خاصة للرؤساء الذين انتخبوا للمرة الاولى. بعد الانتخابات البلدية مباشرة، كتبت مقالا في جريدة الاتحاد، حول قضية الهوائيات المنصوبة فوق بناية بلدية ام الفحم وفي ممتلكاتها، طالبت الرئيس المنتهية ولايته بان يسير حسب مثلنا الشعبي "يا رايح سوّي ملايح" ويقوم بتنفيذ تعهده لاهالي ام الفحم بازالة الهوائيات الخلوية هذه حتى نهاية 2007، علما بان تنفيذ هذا الامر لا يتطلب قرارًا جديدًا من المجلس البلدي ولا يتطلب ميزانية جديدة.
اما الرئيس المنتخب لتوه، فقلت له بصراحة، لم انتخبك لكنك الآن انت الرئيس المنتخب من قبل اهالي ام الفحم، اتمنى لك النجاح في خدمة ام الفحم. واقترح عليك ان تبدأ خطواتك "بالرجل اليمنى" كما يقول المثل، وان تكون باكورة اعمالك ازالة الهوائيات هذه خاصة وانك لست بحاجة لقرار جديد من المجلس البلدي، ولست بحاجة لميزانية صرف لانجاز هذا "المشروع" العظيم.. وبالمناسبة، الشارع الفحماوي، المواطن الفحماوي، النبيه بحسه، فهم ان تعهد الرئيس السابق وبعده الرئيس الجديد بإكمال المشوار، هو تعهد من قبل الحركة الاسلامية الفحماوية. لأنكم تقولون بأنكم رسل للحركة الاسلامية، ولمجلس الشورى الذي ارسلكم للعمل الجماهيري البلدي.
خلال زيارتي بيت عزاء في قرية مصمص، لتقديم العزاء بوفاة مرب فاضل شاب، توفي بعد عناء شاق مع مرض السرطان، ذهلت من المعطيات التي سمعتها من اهالي واقارب الفقيد الذين اكدوا امام المعزين انه توجد ظاهرة وفيات في مصمص، القاسم المشترك بين اصحابها، انهم دون سن الستين وان معظمهم توفوا بعد صراع مرير مع مرض السرطان. اهالي ام الفحم يعرفون الحقيقة المرة، ان المئات من سكّان الميدنة، مصابون بمرض السرطان.
لا ادعي ولا اعتقد ولا يوجد عندي اثبات علمي بان سبب الاصابات هذه هو الهوائيات المنصوبة على سطح بناية بلدية ام الفحم وفوق ممتلكاتها، او بسبب الهوائيات الفاغرة افواهها المنصوبة على مدخل مستوطنة مي – عامي – الموجهة باتجاه ام الفحم، او بسبب المداخن الشاهقة التي تنفث دخانها من محطة توليد الكهرباء على شاطئ البحر الابيض المتوسط، التي اقيمت على انقاض قرية المفجر العربية القريبة من مدينة الخضيرة في اواخر القرن الماضي. او بسبب التلوث البيئي الاسرائيلي بشكل عام او بسبب التدخين الخ..
لكن ما يعرفه القاصي والداني، ان هنالك جوًا من الخوف الصادق والمبرر بين اهالي مدينة ام الفحم وقراها، زلفة، سالم، المشيرفة، البياضة، مصمص ومعاوية، من ظاهرة انتشار الامراض الفتاكة وبالذات الامراض السرطانية. خلال المعركة الانتخابية البلدية الاخيرة في أم الفحم، اصدرت جميع القوى التي خاضت المعركة الانتخابية بيانات وبرامج عمل وُزعت على الاهالي تعهدت فيها بالسهر على صحة وراحة المواطن الفحماوي، وهذا يتطلب من رئيس البلدية ومن ادارة البلدية اولا وقبل كل شيء ازالة هذه الهوائيات من على سطح البلدية ومن فوق ممتلكاتها، وملاحقة شركات الهواتف الخليوية للالتزام بالتعاليم والقوانين المختصة بجودة البيئة، والعمل حسب الانظمة التي لا تعرض حياة الاهالي للخطر.
المطلوب من رئيس البلدية وادارة البلدية اعطاء النموذج الحسن، لأنه من الصعب التوجه الى ضمائر بعض الاهالي الذين ينصبون الهوائيات المخفية مقابل الشواقل الممهورة بصحة وحياة الناس في الوقت الذي تواصل فيه بلدية ام الفحم نصب غابة من الهوائيات على سطح بناية البلدية الموجودة في اكثر الاحياء السكنية اكتظاظا. مقابل حفنة من الشواقل السوداء غير الشريفة وغير الطاهرة، والمدنسة، لأنها ثمن صحة وحياة اهالي ام الفحم. في العديد من القرى والمدن – اليهودية والعربية خاض الاهالي بوحدة صف معركة ضد الهوائيات ومنها الهوائيات التابعة للجيش الاسرائيلي ونجحوا بازالة هذه الهوائيات او التقليل من اخطارها.
الاوضاع الصحية السيئة، وانتشار الامراض الخطيرة ومنها امراض السرطان، تستصرخ ضمير كل انسان شريف يحب اهله وبلده ان لا يقف موقف المتفرج، وان ينتظر حتى يصاب بمصيبة شخصية ومن ثم ينخرط في المعركة لمكافحة هذه الاخطار والاوبئة. هذا الوضع الصعب والخطير ليس لعنة من السماء بل من صنع الانسان، من صنع اولئك الذين في سبيل الحصول على اعلى نسبة من الارباح، هم على استعداد لفعل كل شيء حتى لو كان تعريض صحة وحياة الناس للخطر.
من الضروري وضع قضية الهوائيات على بساط البحث الجماهيري واقامة لجنة شعبية لمكافحة اخطار الهوائيات وازالتها من مدينة ام الفحم وجميع قراها. من الواجب اقامة لجان احياء في مدينة ام الفحم لهذه الغاية.
الله القوي العظيم الذي يحب البشر لا يسمع من ساكت فكم بالحري اذا تعلق الامر بالشركات الاحتكارية العملاقة، التي دينها الربح والمزيد من الربح، فهي لا تسمع ليس الساكت وحده بل لا تسمع الصارخين في وجهها اذا اضطرت مكرهة بذلك.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حقّ تقرير المصير ليس فرصة

featured

معركة في ظلال اعمدة بعلبك

featured

نفخر ونعتز بسيرة المرحوم (القس شحادة) النقية والمعطرة باعماله الجليلة

featured

مطلب الساعة ومهمة الزمن الحالية...!

featured

أحلام السّراب..

featured

تقاطع والتقاء سعودي-اسرائيلي!

featured

ترامب يكتشف أمريكا

featured

لحماية حقوق الأسرى