صباح الخير للأخت الأديبة شوقيّة عروق منصور، وللنساء فقط!

single

أعجبني طرحك في مقالتك الموسومة بـ " ارحلي فأنت بدينة، وأهلا بالرجل البدين"، وراقت لي موضوعيّتك في عرض الحجّة والبرهان. فسلم القلم، ولا فُضّ فوك. وإن كان قلمك قد تحرّك غيرة على مهنة المذيعة أوّلا، والنظرة الدونيّة للمرأة البدينة ثانيًا، فإنّ قلمي يفيض حبرًا على كلتيهما وأكثر!
فقد حدّد المجتمع الذكوريّ الشرقيّ البائس قواعد "الإيتيكا" ومقوّمات النجاح والتّقدّم الخاصّة بالمرأة. ليس هذا تمييزًا عنصريًّا! ف "ليس الذكر كالأنثى".أمّا أن تتبدل المعايير وتتحوّل لتتماشى مع أهواء الذكور ورغباتهم، ففي هذا العنصريّة والتمييز، كلّ التمييز. فإذا ما كانت أهواء الذكور ماديّة سطحيّة بغالبيتها، ولا عجب في ذلك، توجّب علينا، نحن معشر النساء، أن نحدث تغييرًا في ذاك الفكر المريض.
لست آسف على من لا يستحق الأسف، وإنّما أحزن وأتألم على المتحجّر المتسلط الّذي يأبى التفكّر والتغيير. لذا يُحزنني أن تُطبّق تلك القواعد في شتى المؤسسات في أوساطنا العربيّة، حتى التربويّة والأكاديميّة! فتطال "المثقفين" وأصحاب "الفكر النيّر"، أو من يدّعون ذلك. فما حاجة المسؤول/ الرئيس/ المدير أو أيّا كان، لموظفة، زميلة... محتشمة المظهر،عمليّة، جادّة، لا تخضع بالقول أو الفعل؟؟!! أوليست المرأة الوسيلة الأولى لإمتاع "الرجل" وتحريره من قبضات الهموم المتشبثة به؟؟!!.... مسكين!
في سفرتي الأخيرة، جلست وزوجي حول بركة الفندق لنراقب أطفالنا الثلاثة. وإذ بفتاة تلاوح الثامنة عشر من عمرها، تخاطب أمها بنبرة المزعوجة:"يما بديش أنزل هيك بستحي"، فقالت والدتها بنبرة انزعاج من نوع آخر: " بلا هبل.. جسمك بجنن اطلعي محلاه.. من ايش بدك تستحي؟" ثم ناداها والدها من وسط البركة، بصوت غليظ خشن، لربما ليثبت رجولة ما بداخله:" شوب تستحي هاي؟ تعالي تستحيش" – كانا يحثانها على النزول إلى المسبح المكتظ شبه عارية ( بكيني)-
غابت الرجال واستحلت أشباههم المكان!!! تذكرت حينها اجابة "الفاتنة" هيفاء وهبي عندما سألتها احدى المذيعات: لماذا توظفين مفاتنك، بكل ما أوتيت به من حول أو قوّة، أثناء ظهورك على المسرح؟ فقالت:" شو بعمل هيدا جسمي، هيدا يلي الله عطاني اياه.."! إجابة ماكرة، ومن هذا المكر ما هو متفشي، وبشراسة، في مختلف قطاعاتنا العلميّة والعمليّة!
ولمّا كانت ثقة الأنثى بذاتها تتغذى، بالأساس، على العاطفة والكلمة، فهاكم ما نغذي به بناتنا:" جسدك سلاحك، مفاتنك هي الحل" أمّا العقل والعلم والفكر، فيُؤجل الحديث عنه إلى حين... وقد لا نتحدث! والمُخالفة للقانونستعاقب لا محالة!
لقد تبدّل التاريخ عزيزتي شوقيّة، تبدّل الناس وتسمّم الفكر اللاهث وراء كلّ جديد مستورد غريب! الجياع في كلّ مكان، ومن كثرة الطعام/ الطعم باتوا يأكلون على غير هدى! لا تأتي "الغارات الجويّة" من عالم الأزياء فحسب، فالقنابل الموقوتة مزروعة داخل بيوتنا وفي تربيتنا وأخلاقيّاتنا! فاحذرن عزيزاتي النساء المربيّات.
قد يهمّكم أيضا..
featured

بقاء الحال من المحال

featured

مدخول عربي ومصروف فرنجي

featured

وارتفع العلم وزاد الألم فانخفضت القيم

featured

موقف روسيا الاتحادية له أبعاد ذات قيمة كبيرة

featured

"القتل الاقتصادي" أسلوب ابتدعته الرأسمالية الأمريكية للسيطرة على اقتصادات الدول النامية

featured

ثقافة الانتخابات والعودة الى البيت

featured

المقاومة الشعبية - وجه مضيء في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي

featured

دروس لبنان 2006 برسم التعميم في الحروب المقبلة: لأنّ هزيمة إسرائيل عسكريّاً ممكنة