قبل اقل من نصف سنة، قامت حكومة نتنياهو الثانية. وقد ضمت اليمين واحزاب اليمين المتطرف، والمتدينين وحزب العمل، او ما تبقى من هذا الحزب ، بزعامة الجنراليزمو إيهود براك.
لقد عمل نتنياهو في حينه كل ما في وسعه من اجل ضم حزب العمل لحكومته مع علمه المسبق، انه يضم نصف اعضاء هذا الحزب لحكومته هذه .
نتنياهو كان بحاجة ماسة لضم براك ومن هم حوله في الكنيست وخارج الكنيست وخاصة في الهستدروت لحكومته، وقد اصاب بذلك عصفورين بحجر واحد، الظهور امام العالم، وبالاساس امام باراك اوباما واوروبا الغربية، لانه لا يهتم كثيرًا باوروبا الشرقية فهي في جيب ولي نعمته الجالس في البيت الابيض، وتستجدي اللوبي الصهيوني الامريكي لكي تحصل على فتات المائدة من قبل الادارة الامريكية سواء كانت جمهورية او دمقراطية.
كان مهما لنتنياهو ضم براك "زعيم " حزب العمل لحكومته حتى يعطي الرجعية العربية مبررًا لكي تواصل تطبيع العلاقات العلنية وغير العلنية مع حكومات اسرائيل ومع حكومته القديمة الجديدة، ولكي تستمر هذه الرجعية بالضغط ليس على المعتدي الاسرائيلي بل بالضغط على الضحية الفللسطينية من اجل التراجع عن اكبر قدر من الثوابت الوطنية الفلسطينية والاستمرار بالمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية العبثية. اما على الصعيد المحلي فكان مهما لنتنياهو ضم براك "زعيم" ما تبقى في حزب العمل من اجل اسكات الجبهة الطبقية الاجتماعية والاستمرار بإنزال الضربات الاقتصادية على رؤوس الفقراء والفئات الاجتماعية والقضاء على ما تبقى من "دولة الرفاه" البرجوازية، ومن اجل تمرير القوانين المعادية للدمقراطية والقوانين العنصرية الاحتلالية التوسعية ضد الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال الفعلي في غزة هاشم وفي الضفة الغربية الصامدة. ولتعميق التمييز العنصري البغيض ضد الجزء الحي من الشعب العربي الفلسطيني الذي بقي منغرسًا في تراب الوطن والذي فشلت آلة القتل والدمار والتشريد الصهيونية من اقتلاعه من وطنه ايام النكبة عام 1948 – وبعد النكبة 1948 .
لقد حاول براك "زعيم" حزب العمل ومن بقي معه من المنتفعين من وزراء ونواب وزراء واعضاء كنيست ومسؤولين كبار في الوكالة اليهودية وزعيم الهستدروت عيني وزلمه من اليهود والعرب، تبرير دخولهم لحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، ووجود براك وما تبقى من حزب العمل في الحكومة وتسلمهم حقيبة الامن الرئيسية، وزارة الدفاع وبعض الوزارات الاجتماعية مثل وزارة العمل والرفاه الاجتماعي ووزارة "الاقليات" القول انه سيضفي طابعًا معتدلا على الحكومة وسيكون لاجمًا على المستوى السياسي العام، وعلى المستوى الاقتصادي الطبقي لليمين واليمين المتطرف داخل الحكومة.
"لم تأت العتمة على قد يد الحرامي" ، الحياة العملية، التطورات السياسية الاجتماعية اقوى من براك وزلمه من اليهود والمنتفعين العرب.
الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني انه يوجد انسجام تام بين براك ونتنياهو في القضايا السياسية وخاصة فيما يتعلق بحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وفرض الحلول الاستسلامية واقامة كنتونات ودويلة فلسطينية على شكل محمية اسرائيلية لا تسمن ولا تغني من جوع .
اما في القضايا الطبقية الاجتماعية، فالفوارق ضئيلة، هذا ان وجدت اصلاً ، براك طبقيا ليس من الفقراء او العمال او من الفئات الوسطى يكفي للدلالة على هذا ان نذكر ان شقة براك كانت معروضة للبيع ليس بسبب عدم ارجاع قرض الاسكان "المشكنتا" فهو ليس بحاجة لقرض اسكان كهذا، بل للتقليل من الانتقادات التي وجهت له على انه لا يمثل الفئات الشعبية، حسب ما نشر في الصحف العبرية طلب براك اكثر من 42 مليون شاقل ثمن شقته في مباني وابراج اكيروف الشهيرة في تل ابيب.
استمرار الحصار على غزة، واستمرار العربدة الاحتلالية في الضفة المحتلة، وانفلات المستوطنين على مسمع ومرأى جيش الاحتلال وطرد الفلسطينيين من بيوتهم في القدس العربية المحتلة، والاستمرار باقامة المستوطنات وتوسيعها حتى داخل اسوار القدس اثبت مجددا لمن هو غير مصاب بالعمى السياسي والاخلاقي ان ما قلناه عشية تركيب هذه الحكومة وانضمام حزب العمل "بزعامة" براك للحكومة هو صحيح.
ثبت ان حزب العمل "شرابة خرج" لاهو بالعير ولا بالنفير، حزب العمل ورقة التوت لتغطية عورة الرجعية العربية اللاهثة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل.
وجود حزب العمل في الحكومة، ذريعة كاذبة ممجوجة لسكرتير الهستدروت عيني وزملائه المنتفعين العرب، الذين باعوا جماهيرهم وطبقتهم العاملة اليهودية والعربية بمنافع شخصية وبحفنة وظائف سوداء ذليلة ومهينة.
ترى الا يخجل اعضاء الاحزاب الصهيونية العرب وبالذات اعضاء حزب العمل العرب من انفسهم من شعبهم، من اهلهم، من ابنائهم ومن احفادهم!!
ثم ألم يحن الوقت لنا نحن القيادات والهيئات الشعبية والوطنية التمثيلية الجماهيرية العربية من لفظ هؤلاء المتصهينين العرب من هيئاتنا القطرية!!
لماذا لم نتعلم من تجربة ابطال الجولان العربي السوري المحتل في تعاملهم مع الذين اخذوا الهويات الاسرائيلية !!
قد يقول البعض، نحن بحاجة الى اوسع وحدة، امام العدو المركزي، السلطة وسياستها، ولذلك علينا عدم التلهي بمعارك جانبية داخلية الخ .. نقول لهؤلاء،
الوحدة يجب ان تقوم على ثوابت سياسية طبقية وطنية قومية حضارية، في مواجهة سلطة الاضطهاد القومي العنصرية، وليس على الوحدة من اجل الوحدة.
(ام الفحم)
