في اكثر من بؤرة استيطانية وفي اكثر من تصريح، يعمل نتنياهو بمنهجية لافتة الى تقويض ما كان "تعهّد" به للاستهلاك الخارجي والداخلي. فقد شارك شخصيا في زرع الاشجار في عدد من المستوطنات، وألحق مشاركته العملية بتصريحات يبدو ظاهرها "اخضرا" لكن جوهرها اسود من غراب، فبخلاف اعلانه عن التجميد الصوري للاستيطان في المناطق المحتلة، ينشط نتنياهو وبعض وزرائه بمناسبة عيد غرس الاشجار لتكريس الاستيطان فكرا وممارسة. واضافة الى تصريحه ان غوش عتسيون ستبقى اسرائيلية وان حدود اسرائيل الشرقية ستبقى في غور الاردن، يقول نتنياهو ان واجب الحكومة والدولة توفير الارض لكل مستوطنة كي تقيم عليها الحدائق الغناء، مما يعني سلب المزيد من الارض العربية لمصلحة الاستيطان السرطاني.
وفي هذه الاثناء ورغم التجميد المزعوم يقوم الوزير بلا وزارة بيني بيغن بوضع حجر الاساس لحي استيطاني جديد في مستوطنة بيت حجاي في الضاحية الجنوبية لمدينة الخليل، مما يعني تضييق الخناق على سكان الخليل، وإعطاء الضوء الاخضر لقطعان الفاشية السائبة والمتسيّبة في الارض الفلسطينية وداخل المدن التاريخية بالذات، لتعيث فسادا واستيطانا.
ان اقدام الوزير بيغن بدعم وتأييد من رئيس الحكومة على مثل هذه الاستفزازات العنصرية هو بمثابة دعوة مفتوحة لأشد المستوطنين شراسة وتطرفا الى تكثيف عربداتهم في مدينة الخليل وفي سائر المناطق المحتلة، ودعوة تعيد للاذهان مجزرة الحرم الابراهيمي، التى ما من ضمان لعدم تكرارها وعدم ظهور امثال السفاح غولدشطاين الا باقتلاع اوباش المستوطنين واعادتهم الى داخل حدود دولة اسرائيل.
لا تستطيع حكومة نتنياهو التنصل من مسؤوليتها تجاه ما قد تقترفه ايدي المستوطنين الآثمة، وهي الايدي الملطخة بدماء الفلسطينيين، وما دامت هذه الفئات تحظى بدعم حكومي غير محدود فان الجريمة هي جريمة الحكومة نفسها وليست جريمة المستوطنين فقط.
ان هذا التناقض الفاضح والصارخ بين ما تدعيه حكومة اسرائيل لتظهر بمظهر الساعي الى استئناف المفاوضات وبين الممارسة اليومية القمعية والاستيطانية في المناطق المحتلة، تناقض يشير بوضوح ان وجهة هذه الحكومة ليست الى السلام واستئناف المفاوضات، وانما الى المزيد من التصعيد والمزيد من القمع وتكريس الاحتلال.
ان حكومة اسرائيل تتحمل مسؤولية هذا الانفلات غير المسبوق في ضرب كل امكانية واقعية للعودة الى طاولة المفاوضات، والعودة الى المسار السياسي للحل، وتتحمل مسؤولية هذا الانفلات اليميني الفاشي وجر المنطقة الى حلقة مفرغة من العنف الاحتلالي والاستيطاني الشرس.
