ورقة نتنياهو السلامية القاتمة

single

القدس عربية رغم استيطانهم

 

 

وضعتْ زوجة الأب أرغفة الخبز الجافة قدّام أولاد ضرّتها قائلة لهم: صحيحًا لا تكسروا ومكسورا لا تأكلوا وكلوا حتى تشبعوا. هذه باختصار شديد ورقة السلام التي طرحها نتنياهو مؤخرًا ولم يترك فيها مكانًا للتدوير وأطلق النار على السلحفاة التي تجر عربة السلام البطيئة والمملة، فانقلبت على ظهرها وتدحرجت العربة فأصابت من المبادرة العربية مقتلا وفوّتت الفرصة على الملك عبد الله للإعلان عن وفاة مبادرته وفتح بيت عزاء يليق بها، ونتنياهو لم يترك للعرب فترة سماح لدراسة ورقته المبتورة والمِسخ!! يهودية الدولة أولا ونتنياهو هذا الضفدع البارع في تغيير ألوانه من الأصفر إلى الأبيض فالرمادي والأحمر إلى الأخضر، وقد أضاف لونًا آخر شفافًا بحيث يستطيع أي شخص مشاهدة أعضائه الداخلية من معدة وقلب وأمعاء ومخ إذا شاء وذلك على ذمة باحثين هنود وجدوا ضفدعًا بهذه المواصفات فوضعوه في وعاء زجاجي صغير!!
والضفدع نتنياهو ليس بحاجة لمثل هذا الوعاء فالعالم الوسيع شاهد من على الشاشات عورته وسوأته وكل شيء لا يخطر على بال! كقول تلك المرأة من العرب: اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحِلُّهُ.
وورقة نتنياهو السلامية ليس فيها خيط ابيض واحد، وكل خيوطها سود كالحنشان تلمع في الشمس القائظة. وفلسطين في نظره عجوز فاتها قطار الزواج ولن تعود عروسًا فتيّة ولو دفع العرب كلّ ميراثهم!! فليضعوها في احد أديرة العبادة البعيدة لتقضي ما تبقى لها من عمر ولكن ليس في أديرة القدس!!
هذا هو نتنياهو الخشبة وهو بالتالي لا يفهم قول الشاعر أبو رزمة:
ما عُفر الليالي كالدآدي ولا توالي الخيل كالهوادي
لقد اعتادت أسماعُنا على نقيق الضفادع منذ كانت لنا وديان تجري ومستنقعات راكدة وقد نفقت بجفافها ونتنياهو... الابو سماحة بالساحة يقول:
لا دولة فلسطينية ذات حدود ولا جندي واحد يحرسها ولا خرطوشة ولا فشكة ولا عصفور فلسطيني يطير في سمائها وعند العصافير أقف فانا ضعيف أمامها؟!
أول الكلام وآخره وأخيره: من سمع منكم عن ردٍّ رسمي من دول الاعتدال ولو كان مهذبًا على ورقة نتنياهو فليخبرني، فانا واقف على الشارع الرئيسي عند بير الطيرة غرب البلد!

 

(طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

في إسرائيل... الحب يعرف حدودا

featured

إجرامية غطاء "السريّة الأمنيّة"

featured

ضرورة الابتعاد عن نهج إلغاء الآخر

featured

تصعيد سياسي وعسكري إجرامي

featured

أمريكا بين ربيع العرب وخريفهم

featured

الشرط الضروريّ لتصفية الانشقاق

featured

واشنطن جزء من المشكلة لا الحل!