مصر على موعد مع الفجر

single
من المظاهرات المليونية: شعب قرّر الانتفاض على الذل والمهانة والتبعية

*مصر وشعبها اليوم في حالة من الغليان وثورة عارمة، يقودها شبابها بعد ان كسروا حاجز الخوف، ثورة ضد نظام استعبد وصادر ارادة وطاقات وثروات شعب بكامله لمدة ثلاثة عقود*

 
مصر قبلة العرب الثقافية والفكرية والروحية والتربوية، مصر فجر التاريخ والعظمة ومنبع الصحافة والعلوم واصدار الكتب والموسوعات، مصر الرمز والعروبة ومهد الثورات، ثورة الجيش بقيادة احمد عرابي للقضاء على المحسوبية والتخلص من النفوذ التركي والبريطاني والفرنسي سنة  1882م.
مصر وجه التاريخ المشرق والحضارة العربية الاسلامية، مصر مصطفى كامل الذي اعاد الحياة الى الحركة الوطنية بعد الغزو البريطاني والذي اقام اول حزب سياسي مدني هو حزب الامة، مصر الشعب الذي قادها سعد زغلول ورفاقه ضد الهيمنة والاحتلال البريطاني سنة 1919، مصر طليعة وربان وقبطان الامة العربية بعد ثورة يوليو سنة 1952 التي فجرها الرئيس الخالد جمال عبد الناصر، لقد قلبت هذه الثورة موازين الامور وعملت على اطلالة فجر جديد اضاء سماء وادي النيل وجميع الدول العربية،
مصر الشعب يومي التاسع والعاشر من يوليو سنة 1967،مصر قناة السويس والسد العالي ومعركة العبور في الجيش الذي اعده جمال عبد الناصر قبل رحيله، مصر اليوم تعيش لحظات مجيدة من تاريخها بعد ان قرر شعبها الانتفاض كي يزيح عن كاهله كوابيس الذل والمهانة والتبعية.
بعد ان تآمر السادات وخليفته مبارك على انجازات ثورة يوليو، فقد سلبوا انجازاتها من ايادي الشعب المصري، قايضوا على ابناء الشعب ووضعوه في المزاد العلني داخل اسواق التبعية لاسرائيل والولايات المتحدة. ان مصر وشعبها اليوم في حالة من الغليان وثورة عارمة، يقودها شبابها بعد ان كسروا حاجز الخوف، ثورة ضد نظام استعبد وصادر ارادة وطاقات وثروات شعب بكامله لمدة ثلاثة عقود.
إعتقد رئيس هذا النظام ان صبر هذا الشعب لا نهاية له، فصدق بانه سوف يكون "رمسيس" مصر الجديد، يريد تأسيس سلالة حاكمة جديدة من الفراعنة الجدد، خطط لاقامة اهرامات من الهيمنة ترتكز على الانتهازية والقمع والطبقية والمحسوبية والفقر والجهل.
اعتقد انه مع اعوانه في مأمن ، لم يصدقوا ان رياح الثورة التونسية في طريقها الى مصر، كذب جميع المحللين وصدق ما قاله رئيس الموساد الاسرائيلي السابق مئير دغان ورؤساء وكالة الاستخبارات الامريكية بان الشعب المصري متعب وخائر القوى غير قادر على القيام بثورة ضد النظام.

 

*حسابات الشعب*

لكن حسابات الشعب المصري لا تناسب مقاسات مبارك واسياده، لانهم لا يؤمنون بان الشعوب تمهل ولا تهمل،انفجرت الثورة كالبركان كما وصفها الرئيس الامريكي السابق كارتر، انفجرت هذه الثورة كي تضع حدا لمرحلة الاكتئاب السياسي عند الشعب المصري والشعوب العربية بكاملها، جاءت كي تضع حدا لنظام باع كرامة الشعب المصري وثرواته وتاريخيه في المزاد العلني.
لم يتوقع مبارك – المعروف انه بطيء المشي والفهم - وحلفاؤه بأن الحراك الشعبي الذي حدث في الخامس والعشرين من الشهر الماضي سيتحول الى كرة من ثلج الغضب، تدحرجت بسرعة وتحولت الى هرم فجر ارادة الشعب المصري وكشف عن معدنه الحقيقي، انطلقت هذه الثورة الشعبية من كل بيت وخشة وقبر وشارع ومصنع في مصر، للمرة الأولى يشهد بها الشرق الاوسط ثورة شعبية عارمة وجامعة لكل الاطياف السياسية – عدا ثعالب الحزب الوطني -  لقد وصل عدد الذين قالوا لمبارك ودهاقنته ارحلوا في يوم الثلاثاء الماضي عشرة ملايين مواطن في آن واحد، لم تشهد مصر من قبل مثل هذا الحشد الغاضب الا عندما رحل عبد الناصر، وقتها خرج ثلاثة ملايين مصري في وداعه.
مصر وشعبها يقفون اليوم امام مفترق طرق : اما ان تصعّد من زخم الثورة وتغير اتجاهها واسلوبها للتخلص من هذا الطاغية كي يتنفس الشعب نسائم الحرية بعد ان طال اختناقه، واما ان تتهاون وتسمح بإعادة تجمع فلول النظام بعد ان كسرت شوكته وخسر الكثير من مواقعه في الداخل والخارج، لقد تخلى عنه غالبية الداعمين له في العواصم الغربية باستثناء حكومة نتنياهو التي توسلت الى العديد من الزعماء الغربيين على القيام بدعم هذا النظام حتى وصل  ( طابو) العُنجهية الاسرائيلية العسكرية  السماح لنظامه بادخال آلاف الجنود الى سيناء وهذا يتناقض مع اتفاقية (كامب ديفيد) ويقال ان اسرائيل زودت ايضا  الامن المصري بوسائل قمع، كالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.

 

*شلّ حركة النظام*

لا يمكن ان تصل الثورة الى اهدافها دون ان تتحالف جميع القوى المعارضة وتضع لنفسها نهجا وبرنامجا وهدفا مشتركا، غياب مثل هذا التحالف يطيل من عمر النظام، كما انه يشجع الجيش على الاستمرار في دعمه رغم ان هذا الجيش تعرض للاهانة  بعد ان تحول جنوده الى عتالين وعمال تراحيل يخدمون مجانا في ورش الشركات والمشاريع الخاصة من اعوان النظام، ان بقاء الجيش على ولائه سوف يجعل النظام يستأثر بالحكم زمنا لا حدود له، وان البيانات التي يصدرها الجيش ما هي الا خدعة وتلاعب للألفاظ  يقف وراءها وزير الدفاع الطنطاوي وعمر سليمان وسامي عنان وغيرهم.
يجب على الثورة ان تغير نهجها وتقوم بأعمال قادرة على شل حركة النظام وفضحه عالميا، كما يجب عليها شل الحياة في مصر كي تدفع اعوان النظام للهروب، من هذه الاعمال وقف الملاحة في قناة السويس،هذا العمل يزيد من الضغط العالمي ضد مبارك وحكومته، الاعتصام وحده لا يسقط النظام، لأن مبارك يرى به نوعا من الغضب البارد، يمتصه بسهولة، ويملك ادويته لمقاومة هذا البرد.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الرفيق كمال الحاج: سيرة ومسيرة شيوعي وطني أممي أصيل

featured

المأزق المشترك

featured

في الذكرى الأربعين لوفاة طيب الذكر" أنيس زهران "

featured

المرحوم سميح القاسم سيبقى ذكره العاطر خالدًا جيلا بعد جيل: لقاء طيب معه في السجن

featured

كفانا يا عرب قتلًا ودمارًا وتشريدًا

featured

مصر التي..... في خاطري..... وفي دمي

featured

تراجعٌ مصري، والرابح: الاحتلال!