كلمة حق في ذكرى رحيل الرفيق والمناضل نعيم موسى

single


للشيوعيين المناضلين صفات تدل عليهم، فهم مثقفون، مخلصون، انسانيون، معطاءون بلا حدود، متواضعون، قلوبهم طيّبة بلا ابتذال، مثاليون في الاخلاق، وواقعيون في التفكير.
طيب الذكر نعيم موسى (ابو عوني) كان مثالًا لكل ذلك. جبل السياسة بسمو الاخلاق، عمل بعيدًا عن الاضواء دون تكلفة، واعطى بإفراط بعيدًا عن المنافع الضيّقة والنوايا المخفيّة. شيوعي صادق بدون رياء، يحاور الكبير والصغير باحترام دون استعراض العضلات، نظيف اليد، أممي حتى النخاع، ووطني صادق بلا حدود، بعيدًا عن التحجّر والتزمّت.
برحيله، خبا النور الّذي طالما شعّ في ميادين الكفاح والنضال، وخفت صوت لطالما دوى في منابر الدفاع عن قضيتنا ومواقفنا.
في رحيل رفيقنا نعيم موسى فقدنا علمًا خفاقًا من أعلام الحزب وشبيبته، وخسرنا إحدى المنارات الميدانية الّتي لطالما كانت سباقة في العمل الحزبي وفي خنادق الكفاح. هو الحاضر الأبدي في باحات النضال والشرف، والثبات على المبدأ، والتفاني في خدمة البلد والوطن.
في حضرة هذا الغياب، لسنا فقط نودع ونأبن أحد أعلام الناصرة وأعلام الحي الشرقي وحي الكروم، بل نتذكرُ ونستحضر مآثره وبصماته العديدة الى جانب رفاقه ابناء هذا الرعيل الذي عبّد الطريق للأجيال للبقاء والتجذر في الوطن. فلولا تضحيات هذا الرعيل في عتمة التمييز والاضطهاد القومي لما كنا اليوم مليون ونصف عربي فلسطيني نعتز بانتمائنا ونجترح صمودنا بعزّة وكرامة. لقد مضت قبلنا أصولٌ نحن فروعها، ونحن امتداد لها. هذه الاجيال التي تتابع الطريق تعاهدك يا رفيقي ابا عوني بأن تصون العهد، وأن تواصل الدرب، وأنه لن تذهب السنين الطوال الّتي أمضيّتها وزملاؤك في ميادين العمل السياسي والوطني جفاءً كالزبد، وإنما ستحمي برمش العين هذا الإرث الوطنيّ، والحزبيّ، والأمميّ.
في ذكرى ابي عوني، نتذكر الرفيق الشيوعي المخلص، نتذكر الرّسام والفنان والخطاط الّذي لطالما ملأت إبداعاته مظاهراتنا ومسيراتنا، نتذكّر نشاطه اليومي في احياء الناصرة، ونتذكر نشاطه الحزبيّ والسياسيّ في معمعان النضالات ضد ظلمات الحكم العسكري، هذا الحكم الاستبدادي الّذي لم يثن جيله يومًا عن مواصلة الكفاح.
وهنا في الناصرة نقول البديهي: ابو عوني هو الابن المخلص والمعطاء للحزب وللجبهة في الناصرة. هذه الجبهة الأصيلة هي كطير الفينيق، ذلك الطير الذي ينهض في الاسطورة من جديد -أكثر عددًا، وأشد قوة، وأصلب عودا.
سيتذكر رفاقك في الجبهة والحزب كل ذلك، وفاءً لجيل صمد وكأنه عشرون مستحيل، في اللد والرملة والجليل، جيل سطّر ملحمة البقاء بعيدًا عن المغامرات والمقامرات، من ناحية، وبعيدًا عن التهريج السياسي وحبّ المنصات التشريفية من ناحية أخرى.
فلينم الرفيق ابو عوني هادئًا قرير العين، فهناك من يتابع بثقة الطريق، وابدًا على هذا الطريق.
تعازينا أيها الرفاق بهذا الفقدان، وعزاؤنا لأسرته الكريمة، لشريكة حياته ام عوني ولأبنائه وبناته، ولكل اصدقائه ومحبيه.



قالوا: شيوعيون. قلت: أجلهم ...
حمرًا بعزمهم الشعوب تُحرّرُ
قالوا: شيوعيّون
قلت:ُ منيةٌ موقوتةٌ للظالمين تُقدّرُ
قالوا: شيوعيّون
قلت: أزاهرُ بأريجها هَذي الدّنيا تتعطّرُ

قد يهمّكم أيضا..
featured

أيها الطبيب إعرف واجباتك تجاه المضربين

featured

حول مفهوم الديمقراطية

featured

كلمة تقدير ومحبة لروح د. جابي برامكي

featured

تداعيات منظر الجدار الفاصل

featured

الى متى الاستهتار بالانسان وكرامته?

featured

الجار الكريم الوفي

featured

عباس بين مطرقة أوباما وسندان الشعب الفلسطيني ومؤتمر فتح السادس

featured

من فم الاستيطان ندين الاحتلال