يشير مراقبون الى أن هناك شيئا من التغيير يطرأ على مواقف الأنظمة العربية الأكثر رجعية في سياق التعاطي مع القضية السورية. وهو يعود على ما يبدو الى رسوخ المعطيات الميدانية الجديدة التي فرضها الدخول الروسي المفاجئ على الخط العسكري، ثم الخروج بقدر مماثل من المفاجأة، مانعًا خلق أوهام تربط بين الانسحاب وبين ضغوط مزعومة.
فمجلس الوزراء السعودي اعتبر الانسحاب الروسي الجزئي من سوريا "خطوة إيجابية" نحو الحل السياسي للصراع. وعبّر عن الأمل في "أن يسهم هذا الانسحاب في تسريع وتيرة العملية السياسية التي تستند إلى إعلان "جنيف1" وأن يجبر نظام الأسد على تقديم التنازلات اللازمة لتحقيق الانتقال السياسي الذي ينشده الجميع في سورياَ". اللافت أن اللغة تحوّلت من "إسقاط الأسد" الى "تقديم التنازلات"! جميع التهديدات السابقة عن دخول بري وغيرها، تبخّرت..
كذلك، كما أفاد للكرمين، أشاد أمير قطر تميم في حديثه مع الرئيس الروسي بوتين بالجهود التي تتخذها موسكو لتسوية الأزمة في سوريا .وتم الاتفاق على "استمرار العمل المشترك الكثيف" حول الوضع السوري على جميع المستويات. وهذا هو النظام نفسه الذي عادى دور موسكو في المنطقة بحكم عمق وجوده في حظيرة واشنطن. ولكن يبدو أن القراءة الواقعية تجعل البعض ينزلون عن بغالهم التي امتطوها بكثير من التسرّع.
وفقًا لمراقبين، ففي هذه الأثناء تشعر روسيا بقدرة عالية على المناورة، وبعد الاعلان عن انه بوسعها العودة الى سوريا "لو اقتضى الأمر في غضون ساعات"، حدّدت أمس أجندة الفترة القادمة حين طالبت الولايات المتحدة بعقد اجتماع عاجل بشأن انتهاكات اتفاق وقف العمليات القتالية في سوريا المطبق منذ ثلاثة أسابيع، قائلة إنها ستعمل بشكل منفرد اعتبارا من (اليوم) الثلاثاء إذا لم تتلق ردا أمريكيًا.. رفض واشنطن جاء سريعًا، وهو ما يدلّ على خواء المزاعم بشأن "التعاون" لارساء حل سياسي في سوريا، بل يثير شبهات جدية في تلك الاعلانات القديمة عن محاربة داعش وسائر عصابات التكفير!
