المعارضة بين البديل المبدئي والمناورة..

single

تبدأ الكنيست الثامنة عشرة أعمالها اليوم الثلاثاء في ظل التوجه الواضح نحو حكومة يمين مقلصة برأسين فاشيين: بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، ما ينذر بتدهور خطر على الجبهات الثلاث: الإقليمية والفلسطينية والداخلية.

 

ستكون هذه الحكومة كما هو مؤكد الحكومة الأكثر عنصرية وفاشية في تاريخ إسرائيل، وفي المقابل ستقتصر معارضة الأحزاب الكبيرة التي ظلت خارج الائتلاف الحكومي على المناورة السياسية، فحزبا كديما والعمل عاجزان عن طرح أي بديل كان، وهما من قادا حكومة الكوارث الأخيرة، حكومة عدوانيّ لبنان وغزة، وتصاعد الحملة المحمومة على الجماهير العربية وقادتها، وكذلك هي حكومة التقاطب المتوتر بين الأغنياء والفقراء في البلاد.

 

كل السيناريوهات مفتوحة إذن، وخاصة كون أفيغدور ليبرمان، السياسي الأكثر غموضا، رجلا مركزيا فيها، نعرف متى سينضم لكننا لا نعرف متى سينسحب احتجاجا على "ميوعة بيبي وامتناعه عن رمي غزة بقنبلة نووية"..  وبالتالي، فنحن أمام فترة من الرمال السياسية المتحركة، سيما أن متغيرا حقيقيا قد يسهم بتعزيز حكومة اليمين المقلصة هذه وهو انسحاب عدد من النواب اليمينيين المتطرفين في كديما- وما أكثرهم- من حزبهم وعودتهم إلى أحضان الليكود، فهم لا يطيقون الجلوس في المعارضة حيث لا وظائف ولا صفقات، ولا يستطعون الاكتفاء بدور المتفرج على المجازر التي يتوقون إلى المشاركة بارتكابها.

 

إسرائيل إذن وبالأخص دبلماسيتها ستكون أمام تحد كبير في أعقاب هذا النصر الكاسح للسياسة الكاهانية المسعورة. ولكن وفي غمرة هذا الضباب لا يسعنا إلا أن نؤكد حقائق قليلة وهو أن الجبهة، والجبهة وحدها قادرة على قيادة معارضة حقيقية تدافع عن الحق الفلسطيني وحقوق الأقلية القومية العربية الفلسطينية، وتخوض النضالات الاجتماعية لتمنح بهذا الأمل لشعبيّ هذه البلاد.

 

الجبهة هي الأقدر على بناء يسار حقيقي يتجاوز الأحزاب التقليدية البالية والحواجز الأيديولجية للالتقاء على أساس برنامج سياسي واضح المعالم لعزل صغار كهانا، فالسؤال الذي أشغل الحركة الشيوعية تاريخيا هو "من يعزل من؟!" أيعزل اليمين الجماهير العربية والقوى التقدمية اليهودية أم تتمكن هذه من عزله؟
في العام 1977، وعند اعتلاء الليكود لسدة الحكم، عنون الكاتب الراحل إميل حبيبي، كلمة "الاتحاد" بالمقولة الشعبية الثورية "يا أهلا بالمعارك" وها نحن نرددها اليوم وكلنا ثقة بصحة فكرنا وسياستنا، ومتانة تركيبتنا الأممية رغم العواصف المحدقة بنا وبالمنطقة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو والهوس النووي

featured

واقع التنظيم في حزبنا الشيوعي اليوم (1)

featured

"ماركس الديمقراطية" (2)

featured

"ماركس الديمقراطية"

featured

استهداف الأنام وتغييب الوئام

featured

شباب 15 آذار والمصالحة الوطنية الفلسطينية