"ماركس الديمقراطية" (2)

single

كتب الكثير عن عن العوامل الداخلية والخارجية الموضوعية والذاتية المادية والفكرية المتعلقة "بالانهيار التاريخي للاشتراكية " وتعددت البراهين والبراهين المضادة حول  اسباب الانهيار وقد لخص البروفسور ايرش هان الرئيس السابق لمعهد الفلسفة في اكاديمية العلوم الاجتماعية ايام المانيا الديمقراطية الامر في " انهزمت الاشتراكية امام تفوق النظام الراسمالي العالمي " وما كان يعنيه ان الاشتراكية انهزمت بسبب قلة تطور القوى المنتجة وعدم قدرتها على تطبيق الديمقراطية . وقد نستنتج ان الغاء الديمقراطية السياسية كان العامل الحاسم في الانهيار الى جانب تحقيق التقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية مع اهمية ترابط هذه العناصر ببعضها البعض ، وبغض النظر عن الصعوبات التاريخية والتطبيقية في بناء الاشتراكية سواء في الحقبة الثورية او ما بعدها ، فان الاهماتل النسبي ، الذي وصل احيانا كثيرة حد رفض الديمقراطية وحقوق الانسان ، مقابل القضايا النظرية الاقتصادية والاجتماعية ، كان علامة مميزة للاشتراكية ليس في عهد لينين ومن جاء بعده ، انما في عهد ماركس وانجلز كذلك .
ان الصعوبة في تقديم عرض موجز لقضية الديمقراطية وحقوق الانسان عند ماركس وانجلس ، هي تلك التي عند لينين. ذلك ان الامر لايتعلق بتقديرات سياسية متقلبة ومتغيرة ، انما بعرض موقف نظري وسياسي يتعين فيه تحديد مدى النضج في مقولاتهم وتطورها دون اقطاع ، ففي المخطوطة التي اعدها ماركس عام 1843 " نقد قانون الدولة الهيغلي" (ج 1 ص 203-233) يتناول ماركس الديموقراطية ويفرق بين الديمقراطية الشكلية كما في امريكا الشمالية وبين الديمقراطية الحقة التي هي "محتوى وشكل" والمبدأ" الشكلي هو في الوقت عينه مادي" ، مع اهمية الاشارة انه انتقد احادية الجانب في الديمقراطية الشكلية . واعتقد ان الديمقراطية " الحقة" هي توسيع وتعميق للديمقراطية الشكلية " بالمبدأ المادي" فكلا العنصرين مترابطين- عنده- ويشكلان وحدة هي الديمقراطية "الحقة" . ويكون قد ارتبط مفهوم ماركس عن الدولة والسياسة والديمقراطية مقرونا بتحديد هيغل الذي ربط الجانب السياسي بالشكلي للدولة وبالدستور والقانون وليس بمفهوم الديمقراطية " الحقة" التي تشكل كلا عمليا واخلاقيا . حيث هناك فصل بين الدولة والمجتمع – كما تعلّمه ليس من هيغل فقط ، انما من الواقع الراهن لأغلب البلدان تقدما ( امريكا الشمالية وفرنسا) ايضا، اذ اعتبرها نقطة انطلاق تطبيقية . لان ثوراتها شكلت بالنسبة لماركس تقدما تاريخيا كبيرا .
ويدرس ماركس في "حول المسألة اليهودية" وفي "نقد فلسفة الحق عند هيغل – مقدمة" الحدود الخاصة للانعتاق البرجوازي وشروط تجاوزها على مستوى التجريد الفلسفي . ففي كتابه " حول المسألة اليهودية" نقرا نقدا رائعا للتصور البرجوازي لحقوق الانسان . وعند قرائته بعمق وتمحيص يتضح لنا ان نقد ماركس لم يكن نفيا مجردا لحقوق الانسان، انما هي محدد للحقوق الانانية لمجموعة من الناس ، التي تفصلهم عن البقية . وحاول فضح جوهر التصور البرجوازي لحقوق الانسان في انه يقوم على حماية الدولة لحق الملكية الخاصة ، ويشكل النقطة المحورية لبقية الحقوق . فالدساتير الليبرالية في البلدان الحديثة عندما تقتصر على ذلك فانها بذلك تحول نفسها الى أداة ( العوبة) بيد الطبقات المالكة .( عندما يشدد ماركس – ولاسباب تاريخية مفهومة – نقده للطابع البرجوازي للائحة حقوق الانسان الواردة في دستوري الثورة الامريكية والفرنسية ، قد ينشأ انطباع انه ينتقد حقوق الانسان بصفة عامة. وقد يتعزز هذا الانطباع لدى قراءة تلك المواضيع من " راس المال" حيث يجري الحديث عن ان " الجنة الحقة" لحقوق الانسان هي "سطح" المجتمع البرجوازي ، مجال دورة الاقتصاد (وبشكل مجرد اعادة الانتاج الراسمالي ) الذي يخفي طابع الانتاج والاستغلال مما يفضي الى نشوء "اوهام " " وغموض وحيرة ازاء نمط الانتاج البرجوازي وشكل الدولة الديمقراطي" . وفي نقد ماركس لحقوق الانسان "البرجوازية" يكمن نقص في انه لم يحلل بما فيه الكفاية الحقوق المدنية والسياسية واعتبرها مجرد ذيل لحق الانسان في الملكية ، واهمل تحليل الخصوصية النسبية للمجال السياسي ازاء الاقتصادي . لقد راى ماركس في البروليتاريا الطبقة الوحيدة في المجتمع البرجوازي التي يجتمع فيها كل بؤس المجتمع وفاقته وآلامه والتي من خلال ظروف معيشتها الشحيحة تشكل الضد العملي للثراء الخاص وللطبقة الحاكمة . وتكمن " مهمتها التاريخية" في تحقيق " الانعتاق الانساني عبر الغاء كل الظروف التي تستعبد الانسان، تستغله وتحوله الى كائن ممتهن الكرامة" ومنذ ذلك الوقت كرس ماركس نشاطه العلمي والعملي لاسناد المهمة التاريخية للطبقة العاملة .حتى وصل الفهم السياسي له الى درجة عالية من النضج مع " البيان الشيوعي"الذي كان نتاج المساهمة العملية في ثورة 1948، وتحليل مجريات الثورة الفرنسية ونتائجها، والخبرة اللاحقة لكومونة باريس ، لتتشكل نظرية سياسية متكاملة لماركس ، خميرتها تجربة وممارسة الشاب  الراديكالي والديمقراطي والثوري .(يتبع) .   

 

 

"هلوسات هود لقوم عاد "


أتتممت لكم وعدي الألهي ... وشّردت الوصايا ... فقتلتُ في عز الظهيرة ... وصلبتُ الضحايا ..
انا من ارم ذات العماد ... لم يُخلق مثلها في البلاد ...
أمامكم انكس الحراب ...
أعبدوا : أصداء...
أعبدوا : صمود...
أعبدوا : هباء ...
 عودوا اتقاء للعذاب ...
أما بعد ..
الى حد مؤسف أردتم ان اكون مثلكم انسانا صالحا ... للشر .. للركوب خلف الراكبين على ظهور العمال الكادحين ... للهتاف الناري الذي يفرك عنا اليأس والملل ويركبنا جميعا ... للرعب المتسبب  في النظرية ... والقلق من المشاعر السرية...
هكذا تكون حياتنا ...
منبعا للخطاب الاسود والازدراء الاسود ... وفي غياب الصادقين ... تنهمر روحي ككرة ثلج جامدة ... نحو الشعار الأعزل ... على طول الألم المزمن في قبضة فرحنا ... مشردين بين خمارة وخمارة ... ومصح فكري ... ومسح جنوني ... ومخفر بوليسي ... وزقاق اباحي  ...
ونسكر ...  لنبقى بين المشردين والضائعين تحت الجسور والمحطات ... لتحيى وتخلد وتزهر فينا النظرية
ولا نكف عن الصراخ : نريد ان نكون من الصالحين كآبائنا ... ومع الصراخ يسيل دمنا ... ولا يصل صوتنا ...
او ربما وصل كاللعنة الى مديح الجهات ...
فتنهال عليك اللعنات ... ملحد منحرف مشبوه ... خائن ... ليعيدوك الى المصح الفكري ثانية ... ويكون شرطهم القادم ... لاخراجك من بين المجانين ... ان تكون عاقلا مثلهم ... صالحا مثلهم ... مثل ابيك الراحل الباقي ... وتتوقع انك : مغتبط بالواقع المخّمن السائد ... وتحسد نفسك العيش في ظله ... ولا ترى افضل مما هو موجود ... وبما انك ثائر ومتعوس ابن متعوس ... عليك لتأكيد اخلاصك ... رسم حدود العبث مع رئيس العصابة القائم على تطبيق النظرية ... حتى لا يركلك البارحة قبل اليوم ... ويعظك بعشرات الخطب في مدح الانضباط والتضحية ... ويعرضها على المتشككين ... فتشعر براحة فظيعة ... فتعود باكرا  الى صومعتك مسيطرا على ذرى فرحك الغامر .. تدخن وتأكل ولا تشرب الخمر بشراهة ... وتمجد صورة القائم على حدود النظرية ... ومفوض الانضباط ... ومعهم اثنا عشرة زنديقا وقعوا على عريضة نبذك ... وانت تعرفهم ولا تعرفهم ... تعددت الوجوه ولكن القرار واحد ... وتفوح من ضحكاتهم رائحة الويسكي البرجوازي غالي الثمن ... والدعارة ... وفي آخر ليلك تنهض نحو النافذة في احتفال مهيب للصحوة ... تفرغ روحك من غيبتها وبساطتها ... فتغدو انيقا خفيفا وتعترف : الوضع جيد ومجشع ... ويبعث على الثقة بالحاضر والمستقبل ولا داعي لهدر الوقت بالتفاصيل وانه ليس من المعقول ان تصبح نفسك هذه المرة ...
وتلو المرة والمرة ...
تصحح صورة الذين خدعوك "وجرجروك" وجرحوك داخل اطار النظرية ... وتتعهد انك ستبحث في المستقبل كل الكلمات التي يرددها المنظرون الملحدون ... سيما الكلمات المتمردة والمتوحشة والغرائبية ... وتلك التي ينقلها الفوضويون على شعارات تظاهراتهم الصاخبة مثلا : عندما نرى كل الفيلات الكبيرة والمدورة وجماهير التعساء اعرف ما هو السبب ؟
ساحمل سنوات عمري البالغة خمسون سنة من عمر انسان يفكر يفرح ويحزن يمل يغضب يكفر يفر يشرب يكذب يراوغ يتكتك يشقى يُضحك ويضحك  يخدع ينخدع يزني يكتب يرسم يقضم اظافره يسافر يناور يحاور يشاطر يخاطر يساير ..
انسان قتلوا جثته خمسون مرة مضروبة بثلاثمائة وخمسة وستين ... انسان معدوم الحقوق والحق ... يطالب بحقوق ملايين الاطفال والنساء والشيوخ والعمال والمشردين ... ولا يلين ... يحرق معهم الشوارع والحوانيت .. ويتلحف البرد الكافكائي المعبأ بالخوف والانتظار المر الحامض ... يتحمل كل قنابل الحروب الراسمالية ... ويصلي للانظمة الديمقراطية .. ولللبرالية ... ويميل للتضامن العالمي ... ويقطف عن شجرة التحولات العالمية الخيبة وراء الخيبة ... فما عادت متينة تلك الشجرة ... رغم حنينه لاوراقها واغصانها وجذورها ... فالصين عادت صينا .. وروسيا عادت روسيا ... وامريكا عادت امريكا ... والهند عادت هندوسية ... وانفرطت جميع المعسكرات وتفشت الحيرات ... ولم يبق الا الاقوياء يتسابقون على امتلاك  القنابل النيترونية ... فمن حسناتها لا تقضي الا على الاحياء...
ولان شجرة التحولات العالمية ستبقى ... وعند تفجير القنبلة سيهتز غصن هنا وغصن هناك ... وستطير اسراب الحمام البري عن الاغصان الوارفة ... لكن لا داعي للخوف او التفكير ... بحمامات دماء غزيرة منتظرة ومتراكمة على حدود الدول ... وفي قلب العواصم .. وكانسان تعرف انك اصبحت بالفعل انسان ... مرة اخرى ستخرج الى شرفتك الندية وتصرخ امام العالم ...
ارفعوا الصوت قليلا ...
وقليلا اكثر ...
 قبل ان يموت جميع الناس
وتسمعك زوجتك ... فتستيقظ من هلوسة حلمك ... وبهمس متقطع التنهدات كنت تقول :
سأكتفي بما بقي مني ... لم يبق بي موطىء للهزيمة .. وتصمت كمجنون .

 

"توابل"


انني ارى آلافا من العبيد
ينهضون من القبور المنسية
ومن جراحاتهم تسيل السنة اللهيب
حتى أرض العبودية ،
وسلاسلهم تهز(يكسي)
في قصف شبيه بالرعود
جبرائيل ! جبرائيل ! ألا ترى ، ألا تسمع؟
ان النهاية قريبة
فماذا تتمنى
قبل ان تموت ؟
انك تريد ان ترضع الثورة
من ثدي آلام العبدة
لان الزنوج لن يرتاحوا ما دام للعبودية دعائم
فحطموها وأتركوها ذرات غبار
اما سلاسل العبودية فيجب ان يأكلها الصدأ .
( الاستئناف الشعري لهايدن ضد العالم العبودي ).

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحلّ فكرنا وبرنامجنا ونهجنا

featured

خريف الاسطورة أم سقوطها؟!

featured

نمر مرقس.. هل تدري كم نحبك !

featured

زيارة بدون مبادرة!

featured

قضية وطنية سيادية فلسطينية

featured

عدوان جرائم الحرب والفشل!