الإحتلال مشروع نهب رسمي

single
تصعّد حكومة اليمين المتطرف من الملاحقة المكارثية لمنظمات تختار قول الحقائق الواضحة والقاسية عن سياسات الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية. آخر محطات السقوط الأخلاقي تمثلت، عملا بـ "القانون ضد المقاطعة"، في التعرّض لمنظمة العفو الدولية – أمنستي الناشطة أمميًا من أجل حقوق الانسان. وتتمثل الخطوة الاسرائيلية الرسمية الراهنة في سعي وزارة المالية لإلغاء الاعفاء الضريبي المتّبع عن التبرعات، إذ تعفي القوانين التبرعات التي يقدمها مواطنون لمنظمات إنسانية وحقوقية من الضرائب.
بين قوسين نسجّل أن الوزير موشيه كحلون يسجّل موبقته البارزة الثانية في هذا السياق، بعد ضلوعه في الاعتداء السياسي على مسرح يافا لإخراسه بسبب نشاطات وإنتاجات تعرض الرواية والموقف الفلسطينيين. وهو بهذا ينزع بنفسه عن نفسه قناع "الاعتدال" النسبي المزعوم الذي سوّقه وسط زملائه من غلاة الفاشيين في الحكومة شديدة التطرف..
سنشير هنا الى نقطة مهمة لا يجري في العادة تأكيدها بما يكفي، وهي عرض مشروع الاحتلال الاسرائيلي كمشروع نهب وأرباح مالية مباشر أيضًا. فالسلطات الاسرائيلية تستخدم أدوات اقتصادية ومالية لمحاربة منتقدي الاحتلال المجرم، ويجدر هنا تسليط الضوء بقوة على جوانب الجشع في السياسة الاسرائيلية. وهو ما عبرت عنه أمنستي على لسان أمينها العام سليل شتي: " العالم وقف مكتوف الأيدي على مدى عقود، بينما كانت إسرائيل تهدم منازل الفلسطينيين وتسلب أراضيهم ومواردهم الطبيعية من أجل كسب الأرباح". وهو يدعو الى وقف الأمر بالخطوات وليس الإدانات.
في السياق المذكور يُشار أيضًا الى تقرير حديث لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" عن تعامل البنوك الاسرائيلية مع الاستيطان، مؤكدة على وجوب "إيقاف أعمالها المتصلة بالاستيطان" وأنه "على المؤسسات المستثمرة أن تضع المصارف الإسرائيلية التي تستثمر فيها أمام مسؤولياتها الحقوقية في ما يتعلق بأعمالها المتصلة بالاستيطان" وأنه يجب "على هذه المؤسسات المستثمرة ضمان خلوّ علاقاتها التجارية من منتجات أو استثمارات متصلة بالاستيطان".
هذا الضوء على جانب الأرباح والمال والجشع، وعواقبه، يساهم أولا في توفير رد ملائم على خطوات الملاحقة و "بنفس العملة" التي تستخدمها الحكومة الاسرائيلية. وهو يساهم، ثانيًا، في فضح كذب المزاعم "الأمنية" التي تحاول حكومة الاحتلال-الاستيطان تبرير مشروعها بواسطتها، وبديماغوغية مقززة!
قد يهمّكم أيضا..
featured

عكا مدينة الأسوار التي عجز نابليون عن اختراقها..!

featured

قراءة تحليلية في انتخابات بلدية الناصرة

featured

تونس: الصحافة، واجهة النظام ورهان السلطة

featured

شكيب أبو جبل صقر الجولان

featured

شُيُوعِيٌّ مُنْذُ اعْتِقَالِي

featured

صحف الحزب الشيوعي كانت الرائدة في توعية شعبنا

featured

راعٍ رعيّةٌ وقطيع

featured

محمد الشريدي، قائد شيوعي مناضل