محمد الشريدي، قائد شيوعي مناضل

single

ولد المناضل محمد الشريدي في بلدة أم الفحم سنة 1918م لعائلة متواضعة مستورة، تعلم في بلدته حتى الصف الخامس ابتدائي وكان عمره آنذاك 16 سنة، فمنذ نعومة أظفاره كان عند الحس الوطني ويقول في ذلك: "العام 1933 اصطحبني والدي إلى زيارة أقرباء لنا في يافا، كل شئ في جوارحي ينطق يافا..يافا.. هذا الاسم الذي تدور في فلكه كل الكلمات الغريبة الشائقة التي كنت اسمعها.. وكان العيد قد حل.
مدينة جميلة يداعب أطرافها البحر، وفجأة تغلق المحال وكل شئ يتوقف عن النبض في مدينة البرتقال عروس فلسطين.
فهرعت مع والدي لأعي ما يدور...فكرر الألغاز التي يحتار بها دليلي إضراب...مظاهرات...و..وإنها المرة الأولى التي اقف فيها وجها لوجه مع هذه الألغاز التي اسمعها ولا افهمها".
اضطر الشريدي للنزوح إلى دمشق والسكن هناك لفترة على حساب الهيئة العربية العليا، وقامت قوات الانتداب الفرنسي في سوريا باعتقال كل الفلسطينيين المتواجدين في دمشق دون تصريح رسمي، وكان الشريدي ضمن المعتقلين ونفي بعدها إلى لبنان، وعاد متسللا هو وبعض الثوار كل إلى بلده، واكمل الشريدي نشاطه الوطني من خلال جهاده في فصيل يوسف الحمدان حتى استشهد الأخير وهرب الشريدي متخفيا بين يافا والقدس سنة 1940، واعتقل في جنين وافرج عنه، وبدأت الحرب العالمية الثانية وخمدت نيران الثورة في فلسطين، وذهب كالآخرين إلى حياته العادية، وتزوج سنة 1942 وواصل عمله في بلدة أم الفحم ثم انتقل إلى حيفا، وبدأ يعمل في عتليت وهناك تعرف على جريدة "الاتحاد" وكان ذلك سنة 1945، وتعرف من خلالها على النضال الطبقي وآمن بأفكار الجريدة الجريئة والتقدمية، فحاول التعرف على أعضاء عصبة التحرر الوطني في حيفا ولم تسمح الظروف في سنة 1947.
ويصف لنا المناضل محمد الشريدي عن أول صدام له مع الجيش البريطاني في ساحة الساعة في يافا حيث تجمع سكان يافا للتظاهر ضد الوجود البريطاني والاستيطان الصهيوني إذ يقول: "هذه المرة الأولى التي بها عرفت ذاتي، عرفت معنى الحرية والاستقلال والاستعمار، فلسطين والإنجليز، عرفت البون بين شعبي المكافح وشراسة مستعمريه".
أرسله والده إلى حيفا ليتعلم مهنة (الكندرجي) سنة 1935 وهناك تعرف على أفكار الشيخ عز الدين القسام آمن بها وانضم إلى مجموعته وهو صغير السن.
شارك محمد الشريدي في العديد من العمليات التي كانت تدور رحاها بين الثوار والجيش الإنجليزي في ثورة فلسطين الكبرى العام 1936، اعتقل محمد الشريدي من قبل القوات البريطانية لمدة ستة شهور في سجن المزرعة قضاء عكا، وبعد أن غادر السجن سنة 1938 انضم إلى فصيل يوسف حمدان وبقي فيه حتى سنة 1939، وفي سنة 1947 وقت الأحداث الدامية التي وقعت في البلاد نتيجة قرار التقسيم، رجع الشريدي ليسكن في بلدته أم الفحم، وكانت وحدات من الجيش العراقي والأردني ترابط في أم الفحم والمنطقة حيث شعر الشريدي بالمهانة والذل والهزيمة بعد خروج الجيوش العربية وتسليم المثلث إلى إسرائيل ومن ضمنها أم الفحم ومنطقتها.
انضم الشريدي إلى صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي في بداية قيام إسرائيل، حيث تحدى الحاكم العسكري وقوانينه التعسفية ضد الشعب العربي، فاعتقل ونفي بسبب التحريض ومطالبة الحقوق القومية واليومية، وكان يزج في معتقل ويدخل مجددا، وينفى إلى غير بلده وكان لزاما عليه أن يثبت وجوده في مقر الحاكم العسكري بشكل يومي لمدة طويلة. بقي محمد الشريدي يناضل حتى أيام حياته الأخيرة، وتوفي وهو يؤدي فريضة الحج في الديار الحجازية.



(جت- المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما زالوا يبكون

featured

جرائم العنف

featured

ليلة القدر مثلا

featured

من يذكر عاصمة داعش؟

featured

كيف أصبح أبو وطن نصيرا للبيئة؟

featured

لن تحرقوا الياسمين ما دمنا أحياء

featured

التأتأة والتذبذب والتلكّؤ في المصالحة الفلسطينية خزي وعار

featured

زيادة التمثيل الجبهوي مهمة وطنية كفاحية بالنسبة لجماهيرنا العربية