قسائم البناء بالمزاد، ظلم لأهل البلاد

single
ألدولة والحكومة في كل مكان هما المسؤولتان الاساسيتان عن ايجاد مأوى وسقف لكل مواطن. وهما ملزمتان بتوفير البيت لمحتاجه وبشروط قابلة للتنفيذ.
فالدولة توزع بعض الشقق من شركات حكومية مثل عميدار او عميجور حسب ظروف المتقدمين وباسعار رخيصة جدا بالمفتاحية. قسم كبير من هذه الشقق هي بالاساس املاك غائبين او من املاك الوقف الاسلامي في عكا، حيفا ويافا.
كذلك تقوم الدولة بتخصيص اراض من الاراضي المسجلة في دائرة اراضي اسرائيل للبناء من اجل المساهمة في حل ازمة السكن، نتيجة الازدياد الطبيعي للسكان وكذلك لاستيعاب مهاجرين جدد.
دائرة اراضي اسرائيل والكيرن كييمت تمتلك معظم اراضي الدولة بموجب قوانين خاصة اعطتها الملكية وحق التصرف بكل الاراضي- عدا نسبة حوالي 5% وهي الملكية الخاصة. كل اراضي المشاع، جِدْر البلد، كل المراعي، املاك الغائبين واملاك الوقف الاسلامي، اصبحت بين ليلة وضحاها ملكا شرعيا لدائرة الاراضي وهي المتصرف القانوني لهذه الاملاك.
دائرة الاراضي توزع من هذه الاراضي ومنحها للمناطر في الجليل بمقابل رمزي وتسمح بالمزارع الخاصة والفردية في النقب على مئات الدونمات مقابل لا شيء (طبعا لليهود). ولا نتحدث عن المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة حيث تسيطر مجموعات متطرفة على تلة ما او سهل ما وتفرض امرا واقعا على الدولة وعلى دائرة الاراضي- التي اصبحت حتى هناك هي المسؤولة عن الاراضي المشاع وليس الاهالي او السلطة الوطنية الفلسطينية.
هذا ما تقوم به دائرة الاراضي، وهو استعراض سريع وليس دراسة علمية ولكن ممارساتها لا تحتاج للكثير من الدراسة فهي ظاهرة للعيان. الامر مع الجماهير العربية يختلف تماما، فاملاك الدولة تعترض على تقسيم أيه قطعة ارض يكون لها حصة زهيدة جدا منها.
وبالنسبة لقسائم البناء كانت تتم بواسطة القرعة للمحتاجين. ويقرر ثمن القسيمة مسبقا حسب تقدير المخمن الحكومي وكانت حتى فترة قريبة أقل بكثير من 50% من سعر ارض الطابو. واثمانها كانت نوعا ما معقولة. وتمكن الكثير من الازواج الشابة من شراء الارض والبناء عليها خلال الفترة المحددة (3 سنوات).
أليوم تطالعنا دائرة الاراضي بطريقة جديدة لسلب العربي هذا الحق وجعله يعمل سنوات عديدة حتى يتمكن من توفير ثمن قسيمة البناء. وهذا الاسلوب الخبيث هو عن طريق طرح قسائم البناء المطلوبة لكل بلد بالمزاد. أي ان من يدفع أكثر يستطيع ان يؤمن لنفسه الحصول على القسيمة. فالقسيمة التي كانت تساوي 100-150 الف شاقل ستصبح بالمزاد اكثر من 300 الف شاقل. وهذه الاسعار ستسبب زيادة اسعار الاراضي الخاصة ايضا.
نحن على عتبة يوم الارض الخالد،علينا ان نولي هذه القضية اهتماما كبيرا لأنها تمسبنا جميعا بإخوتنا الصغار وبأبنائنا. وهنا المجال لأقدم تحية لرئيس بلدية طمرة الرفيق عادل أبو الهيجاء على موقفه المشرف حيث رفض طرح قسائم البناء من دائرة الاراضي بالمزاد وتوجه للمحكمة لالغاء هذا النهج.
والامر الآخر هو تفضيل من خدم في جهاز الأمن او خدمة مدنية في الحصول على هذه القسائم، وهنا ايضا مطلوب موقف موحد من السلطة المحلية مع برنامج متكامل لكيفية تغيير هذه الشروط وجعلها متساوية لكل المواطنين وباسعار مقبولة.
اتوجه للسلطات المحلية رؤسائها ومهندسيها ان ينتبهوا لهذا الخطر ويوقفوا اية عملية طرح قسائم بالمزاد او بصور تفضيلية للخادمين في جهاز الأمن، وان لا نلقي الامورعلى عواهنها.
السلطة المحلية هي قيادة البلد وهذا موقف وطني مسؤول ان نوفر قسائم للازواج الشابة وان نمنع طرحها بالمزاد. اتوجه للجنة القطرية باجراء بحث شامل حول كيفية توزيع هذه القسائم وتبني خطة مدروسة تتضمن خطوات قضائية واعلامية وشعبية. كما اتوجه للمركز العربي للتخطيط البديل و"لعدالة" وغيرهما من الجمعيات التي تعمل من اجل المساواة للجماهير العربية ان تأخذ دورها وتضع هذا الموضوع على جدول اعمالها وبشكل مستعجل، وتنفذ دراسات جدية لايجاد انجع السبل لوقف هذا المس الخطير على الجماهير العربية.
ويجب الاسراع بذلك كي نمنع تفشي هذه الظاهرة، لأنه لو تمت هذه الطريقة في عدد من القرى والمدن العربية، فلن يكون بعدها امكانية لالغائها، ولات ساعة مندم.
قد يهمّكم أيضا..
featured

شعب مصر عصيّ على الظالمين وللظالمين طمع لا ينتهي بالشعب وثورته

featured

حقوق الانسان ليست "منّة" ايها الـ...؟!!

featured

التربية للسلام بين الموجود والمنشود

featured

المرأة.. قلب وعقل

featured

عام على معاناة المهجّرين في الشيخ جرّاح

featured

انطلاقة قوية ومرحلة مليئة بالتحديات

featured

لمواجهة دعاية واعلام "القاعدة"!