تتطابق تمامًا البلاغات الدعائية المنطلقة من الإعلام المهيمن في الغرب، وذلك الذي في عواصم الأنظمة التابعة له، فيما يتعلق بسورية. فمئات أو آلاف مسلحي القاعدة - بصيغة "جبهة النصرة" ثم "فتح الشام" – الذين يتفشّون في شرق حلب، يذوبون بسلاسة في المزيج الاعلامي-الدعائي-السياسي الذي يقدمه الاعلام المذكور بوصفهم قوى "معارضة" للنظام! هذه "القاعدة" التي تكفّر معظم العرب والمسلمين والغالبية الساحقة من الآسيويين والأوروبيين والأمريكيين، وتهدر الدماء وتسفكها – والتي كانت "الوحش" حين ضربت وقتلت الوف المدنيين في عواصم غربية! - تتحول في الخطاب التضليلي الضمني وبكل وضاعة الى حمل وديع.. الى مجموعة "مقاتلين من أجل الحرية"! كيف يمرّ هذا النفاق الدموي على العقول؟
يجب مواصلة طرح هذا السؤال/الاتهام بكل قوّة، نظرًا لأن الاعلام الذي تفوح منه رائحة البترودولار يخفي هذه المسألة خلف سطور التحريض البشع على روسيا والجيش السوري وايران وحزب الله، وسط محاولات طمس خبيثة للحقيقة التي يدركها جيدًا معظم المتابعين والمتعمقين، وحتى باعترافات غربيين رسميين، ومفادها ان القاعدة قد ابتلعت معظم مجموعات المسلحين، وأخذت حلب واهلها رهائن بأيديها القذرة الملطخة بالدم.
إعلام الأنظمة الغربية والعربية ينطق باسطوانة واحدة حول مؤتمر لوزان الأخير. فتنظـَّف ساحة جميع من ضخوا مال القتل وسلاح القتل ولوجستيات القتل الى الداخل السوري، نقصد حكّام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية واسرائيل وقطر وتركيا، كُلّ بأسلوبه ومن خلال الأتباع الذين يرعاهم (قطر واسرائيل مثلا تتقاسمان شرف دعم "جبهة النصرة"، الأولى بالتلميع الاعلامي وصب ماء التنظيف والشرعنة عليها، والثانية بنقل جرحاها الى أقسام محميّة في المستشفيات وتقديم العلاج الكامل لهم!). من واجب كل صاحب/ة ضمير، مهما وصلت درجات نقده للدولة السورية وحكومتها وجيشها، أن يضع أمامه هذه الوقائع ليحسم موقفه ولا يتحول الى مجرد تابع لماكينة دعاية تجتمع في كل مرة يجري فيها التآمر على العرب، من العراق وليبيا وحتى اليمن وسورية!
