المرأة.. قلب وعقل

single
 يلاقي موضوع المشاركة السياسية للمرأة اهتماما كبيرا خلال السنوات الماضية، وكذلك أهمية دورها في النشاطات والمشاركات السياسية ايمانا من الجميع بأن للمرأة دورًا سياسيًا حتميًا وفاعلًا في مجتمعنا.
إننا في الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة نصرّ على دعم هذه المشاركة لأنه نابع من ثقتنا بضرورة المناداة بالاصلاح، ولا بد أن يبدأ هذا الاصلاح من الداخل لا ان يفرضه علينا الآخرون. ويبدأ هذا الاصلاح بالعمل على التغلب على العقبات التي تعوق مشاركة المرأة، لأنها نصف المجتمع ولن يتم الاصلاح الا بمشاركتها.
وتتوقف درجة مشاركة المرأة في الحياة السياسية على مقدار ما يتمتع به المجتمع من حرية وديمقراطية من الناحية السياسية وعلى ما يمنحه المجتمع من حريات اجتماعية لممارسة هذا الدور.
وتعد المشاركة السياسية للمرأة أحد المؤشرات الهامة لمعرفة مستوى السير في عملية التحديث والتنمية في المجتمع. ولم يعد الحديث عن حجم اشتراك المرأة في الحياة السياسية من باب الترف والنقاش العبثي بل ضرورة ملحة. وتعتبر مشاركة المرأة في الحياة السياسية مؤشرًا ومقياسًا على تقدم وتحضر المجتمع.
ومن أجل تعزيز تواجد المرأة في العملية السياسية في المجتمع يجب تطوير مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية المختلفة في القرية ولن تتقدم المرأة من خلال الحمولة.
صحيح ان المرأة شقت طريقها بأسلوب جدير بالاحترام والتقدير لتصل الى أماكن كانت ممنوعة عليها. كما أننا نرى وجودا كثيفا للمرأة في بعض المجالات كالتعليم والعمل المصرفي (البنوك) وغيره، وهي حاضرة في المجال الاعلامي خاصة المرئي، لكنها تبقى غائبة في مواقع صنع القرار مثل المجالس المحلية أو البرلمانات أو مديرات، وتبقى في الغالب، تحت ظل الرجل وتحت إمرته. وما زال الخطاب في مجتمعنا العربي حول المرأة، خطابًا عنصريًا مبنيًا على مركزية الرجل. وما تزال النظرة الى المرأة في مجتمعنا، هي كونها تملك قلبا أكثر مما تملك عقلا مفكرا فعالا، لذلك هُمشت واستبعدت ولم تفتح لها ابواب المشاركة في الحياة السياسية.
ومن الأمور التي تعيق مشاركة المرأة في الحياة السياسية:
1- المناخ الانتخابي: حيث تسيطر آليات استخدام العنف والفساد وسلاح المال مما يؤدي الى احجام النساء من المشاركة.
2- هيمنة القبلية والعشائرية: فإن نظام الانتخابات المحلية، في قرانا، ما زال يؤسس،\بالدرجة الاولى، على الانتماء الى العائلة، ويحكم حسب تقاليد قبلية خاصة، تحرم فيها المرأة من المشاركة فيما يسمى " برايمرز العائلة". هذا بالإضافة الى أن المرشح يشارك في الانتخابات بوصفه ممثلا للعائلة بالأساس، وليس كفرد في المجتمع كأي مواطن.
3- الثقافة الشعبية: حيث تعمل الثقافة السائدة في المجتمع على التفرقة بين الشأن العام والشأن الخاص، وتحدد أن دور المرأة يقتصر على العمل الخاص المتعلق بأمور المنزل والأولاد، بينما تعتبر إدارة المجلس البلدي أي العمل العام، جزءًا أصيلا من اختصاص الرجل.
إن الثقافة الشعبية السائدة، وخاصة الثقافة الوهابية المستوردة أو ثقافة الاخوان المسلمين الرجعية، تغيب الوعي لدى المرأة نفسها، وتجعلها تنظر الى نفسها مجرد عورة أو " ناقصة عقل". وبالتالي تمتنع المرأة عن إعطاء صوتها لمرشحات سيدات لأنها لا تنظر الى هذا الأمر كقضية مجتمعية وانما قضية فئوية أو قضية رفاهية شكلية.
4- دور الصحافة: تستند أغلبية وسائل الاعلام وخاصة المرئية منها الى الفكر الذكوري، وتسعى،بشكل ممنهج،الى التشويه الفكري للمرأة وابقائها أسيرة أفكار تساهم في الحط من قدرتها على المشاركة في النشاطات العامة.
لذلك لا بد من تشكيل شبكة من النساء والرجال الناشطين في القرية المؤمنين بتقاسم الأدوار بين الجنسين من أجل تخطيط برامج ونشاطات تساند مشاركة المرأة في السياسة وتكوين رؤية بعيدة المدى، لتمثيل المرأة في المؤسسات السياسية.
ولا بد للمجالس المحلية من:
1- تبني مواقف تدعو الى مشاركة المرأة في الحياة العامة ومعالجة المشاكل التي تحد من مشاركة النساء.
2- ترتيب وتنظيم أنشطة ثقافية معرفية هدفها تعديل المناخات التقليدية السائدة في النظر الى المرأة ومشاركتها في الحياة العامة واشاعة مناخات جديدة تتناسب وتوجهات الاصلاح ومشاركة المرأة فيه.
3- الالتزام بتحديد هدف التوازن بين الجنسين في هيئات المجلس ولجانه. وتعيين نساء في كل اللجان وان لم يكنّ أعضاء مجلس. وخلق نماذج وتجارب واقعية لنجاحات النساء في الحياة العامة، تعكس مستوى نجاح عملية الاصلاح التي صارت بين ضرورات حياتنا وشرطا لتقدم مجتمعنا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

شرطة البلدية في أم الفحم.. تعظيم سلام!

featured

المالح في زمن السكّر

featured

في ذكـرى رحيـل القائـد الشيوعي والشخصية الوطنية توفيق طوبي (ابو الياس)

featured

امور تستحق التفكير... جيدًا

featured

طريق أوباما... لرئاسة ثانية

featured

دولة يهودية، الآن فهمنا

featured

القوة المجرَّبة والمجرِّبة، المبدئية والمسؤولة

featured

خيبة الامل على قدّ الامل