شرطة البلدية في أم الفحم.. تعظيم سلام!

single

أقولها ومنذ البداية بلا لف او دوران، وبكل وضوح، انني معارض تماما للمشروع الذي طلعت علينا به بلدية ام الفحم، والذي اقرّته وتروّج له الآن بإنشاء ما يسمى "الشرطة البلدية".
أقول إني اعارض هذا المشروع ولا اتحفظ عليه فقط، كما فعل البعض او ابدوا عليه ملاحظات هنا وهناك. فالمشروع يثير الكثير من الشكوك، لأن الاهداف الحقيقية منه غامضة، بالرغم من انهم في مجال تسويقه يقولون إن هذا يصب في مصلحة الاهالي، ويخفف من فوضى السير، ويحافظ على جودة البيئة! وهو كلام جميل عن مشروع غامض، فالحديث يدور عن "قوة" تبلغ ثلاثين عنصرا. عشرون من رجال الشرطة، وعشرة عناصر ليس بالضرورة ان يكونوا مواطنين من أم الفحم! وهذا بحد ذاته يثير علامات استفهام، فالشرطي المدني له مواصفات لا ندري من الذي يحددها وكيف. ولا ندري ما هو الجهاز الذي سيقرر في النهاية طبيعة هؤلاء المقترَحين للعمل كشرطة بلدية. اما رجال الشرطة العشرون فان وزارة "الامن" الداخلي هي التي تدفع بهم، وهي المسئولة عنهم، وهي المموِّل لهم كما يقولون. ويضاف هذا المشروع الى مشروع سابق اطلقوا عليه مشروع "مدينة بلا عنف". وهو مشروع لم يأتِ بأي مردود. فلا الامن تحقق، ولا يأتي بأي أمان موجود، وإنما هي تسميات يتم التلاعب والتداول بها كما لو كانت انجازا حقيقيا قد تحقق.
هذا المشروع الجديد يأتي استمرارا للمحاولات الاسرائيلية المتتالية لتفعيل ما يسمى "الخدمة المدنية" وتجنيد الشبان العرب المسيحيين في الجيش الاسرائيلي. من هنا، ومن تجاربنا المريرة مع هذه السلطات، فمن حقنا دائما ان نشك في نواياهم الحقيقية حين يخرجون علينا بهذه التقليعة او تلك. وأنا لا ادري لماذا دفعت بلدية الشيخ خالد حمدان بالسيد مصطفى ابو ماجد، ممثل ابناء البلد المؤتلف مع قائمة رئيس البلدية للترويج لهذا المشروع بينما رئيس البلدية وقائمته يلتزمون الصمت، ويعملون من وراء ظهر ممثل ابناء البلد. هل يريدون اقناعنا بان هذا المشروع هو عمل وطني من الطراز الاول، وقد جاء لخدمة أهالي أم الفحم..؟!
ولكي اكون واضحا اكثر فلا احد يعترض على تنظيم السير، وضبط الامور داخل أم الفحم، فهذا واجب البلدية مثلما هو واجب كل مواطن غيور على بلده. ويمكن للبلدية ان تستخدم مراقبين من قبلها لتسجيل مخالفات لمن يتعدى على الصالح العام، كما تفعل كل بلديات الدنيا. اما ان يقترن هذا بمسميات "الشرطة البلدية"، فهذا الامر نشاز، ذلك ان تجاربنا مع شرطة اسرائيل مريرة. وهذه الشرطة في عقيدتها معادية لكل ما هو عربي، ومن حقنا ان لا نطمئن اليها او لأي من افرازاتها، حتى لو كانت "شرطة بلدية". فهناك تعمل "الشرطة الجماهيرية"، وهي مسميات لجهاز لا نثق به ولم يتعامل معنا في اي يوم من الايام كمواطنين، فكيف نثق اليوم بهذه الشرطة البلدية المقترحة علينا؟! ومن حقنا ان نتوجّس اكثر لان صاحب الاقتراح لهذا المشروع، والممول لبعض جوانبه، هو وزير "الامن الداخلي" اهرونوفيتش، احد رموز حزب ليبرمان المعادي للعرب وللفلسطينيين، والداعي للتخلص من اهالي المثلث وخصوصا أم الفحم. فهل اصبح هذا الوزير اليوم صديقا لأم الفحم، مهتما بأمن مواطنيها، وجودة البيئة فيها؟! مع ان جودة البيئة لها وزارة خاصة، فلماذا الخلط مع عمل الشرطة؟!
ولنفرض جدلا ان بلدية أم الفحم جادّة في تخفيف ضائقة السير، وتنظيم حركة السير، وتحرير مخالفات للمتجاوزين، فأين هي البنية التحتية التي جهزتها البلدية لتحقيق ذلك؟! وما هي البدائل التي اعدّتها للمواطن "المخالف"؟! نحن مع النظام العام، وضد ان يوقف السائقون مركباتهم بشكل عشوائي على جنبات الطرق والشوارع. ولكن ليقولوا لنا اين يمكن لهؤلاء ان يوقفوا مركباتهم؟ واين هي الاماكن المخصصة لذلك؟ والمواطن مستعد لدفع بعض الشواقل مقابل ان يجد مكانا يوقف به مركبته لبعض الوقت، وحسب حاجته، كما يفعل في كل المدن والبلدان الاخرى. اما ان نخالف دون ايجاد بديل له فهذا ما لا نريده. عندها يصبح وضع هذا المواطن كمثل الذي "القاه في اليم مكتوفًا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء". وسؤال الى اصحاب مشروع الشرطة البلدية: لمن ستذهب اموال المخالفات التي ستقوم بها الشرطة؟! هل لخزينة البلدية، أم لخزينة الدولة كما هو الوضع الآن؟!
وإذا تحدثنا بصراحة اكثر يا بلدية أم الفحم، فان المخالف الاكبر، وقبل المواطن، هي البلدية نفسها. فالبناء الجاري إتمامه الآن عند الدوار الاول، ليكون مقرا للبلدية ومجمَّعا تجاريا، هو ضربة في الصميم لتطور أم الفحم في المستقبل. فقد اصبحت هذه البناية امرا واقعا يستحيل معه توسيع مدخل أم الفحم ليكون في المستقبل ثلاثة مسارات في كل اتجاه. كما ان اكتظاظ السير ووجود مئات السيارات يوميا، سواء للمراجعين للبلدية او موظفيها او المتسوقين، سيزيد الاختناقات المرورية وعندها لن يأتي الفرج لا من المراقبين، ولا من "الشرطة البلدية"، لان هذا العمل غير المدروسة عواقبه سيسبب انفجارا لا شك أنه سيأتي. ونصيحتي لبلدية أم الفحم ان تفكر بعقلية الحريص على مستقبل الاجيال، لان التاريخ لن يرحم احدا، وجماهير أم الفحم لن ترحم احدا، وستحاسب في يوم ما. اما اللجوء للوصفات السحرية "لحل" المشاكل وعلى طريقة "الشرطة البلدية"، فهذه دوامة لا تدخلونا فيها. فأم الفحم لن تكون في يوم من الايام مقرا او ممرا لمشاريع مشبوهة. كما انها لن تكون نواة لاشباه جيش انطوان لحد، الذي سمي "جيش جنوب لبنان". "فالجندرما" البلدية التي قد تكون فرضت عليكم، ليست الحل لمشاكل أم الفحم، وانما ستزيد من حالة الاحتقان والتذمر. وسيدرك المواطن الفحماوي، عاجلا أم آجلا، انه ليس بهذه الفذلكات يتم التصدي لمشاكل ام الفحم الحقيقية. ونعدكم اننا لن نرفع ايدينا بسلام تعظيم لشرطتكم البلدية، وانما سنقاوم هذا الداء، فالشرطة ليست الحل، حتى وان سميت بـ "بالشرطة البلدية"، فكل المسميات سيئة السمعة والصيت...!
قد يهمّكم أيضا..
featured

ألمعذبون في وطنهم

featured

قتلوه بدم بارد

featured

الانشاء الداخلي لرشق الحجارة

featured

تآكل في الأمانة بين الناس

featured

الفاشية تخترق الحدود الإنسانية أكثر فأكثر ،فما الرد...؟!

featured

المرحوم ياسين ياسين أسدي: لا مبادلة ولا بيع.. لا للمصادرة

featured

فشل المؤامرة على سورية..!

featured

نتنياهومان.. أو ليبرمَانْياهو