ما بين الضحك والغضب

single
 
 ما بين الضحك والغضب فوارق كثيرة ومعظمها ذات معنى ينعكس في كثير من الأحيان على صاحبه إما سلبًا أو إيجابًا، وقد يكون كل واحد من الضحك والغضب محركًا قد يفيد صاحبه أو بالعكس، وكثيرًا ما يتحدث الناس عن هذا وذاك بصفات ونعوت قد تكون مطابقة لما في هذا من صفات وما في ذاك من صفات أيضًا.
 فالإنسان الضاحك بمعنى الباسم الذي تقريبًا لا تفارق البسمة أو الضحكة محياه وقد يحمده الناس ويثنون عليه وطبعًا ليس في كل الظروف، فالبسمة والضحكة في جميع الحالات قد توقع صاحبها في موقع غير ملائم، فالبسمة والضحكة لدى المرء يجب ان تكون في مكانها وفي موقعها وفي وقتها المناسب، لأن أمر كهذا ان لم يكن في رونقه ومناسبته فيمكن ان يفقد مصداقيته.
والغاضب كذلك في غالب الأحيان يعكس التشاؤم ويدعو من خلال محياه ومن خلال نظراته إلى أمور لا تبشر بالخير، فنراه غاضبًا في معظم أوقاته، غاضبًا لأتفه الأسباب، والتي به يحقد على الدنيا برمتها، غاضبًا على نفسه في بعض الأحيان، لتصرف معين كان قد ارتكبه أو لأمر تافه قد آثار غضبه، وربما ينعكس هذا الغضب سلبًا عليه هو بالذات، أو انه يسبب خصامًا أو شجارًا مع غيره وربما يكون الاثنان بغنى عن ذلك.
ومن ناحية أخرى الضحك معناه ان صاحبه ناجح في حياته وما الضحك إلا دلالة على النجاح في الحياة والتغلب على المتاعب والمصاعب التي تواجه الإنسان في حياته، علمًا بأن الضحك أيضًا لا يعني ذلك في بعض الأحيان، فقد يكون إنسانًا ضاحكًا لأسباب بعيدة كل البعد عن النجاح، اما لسبب خاص، وأما لأمر حتى هو نفسه لا يدريه بل يضحك لأجل الضحك بدون ان يحتفظ لنفسه بذلك بأي معنى كان، وهذه طبعًا توافه الأمور.
 اما الغضب فهو في بعض الأحيان اقوى من الموت وأقسى قلبًا بكثير لأنه قد يدفع بالمرء عشرات السنين إلى القبر وربما يخلق من صاحبه كهلًا محطمًا وهو لا يزال في ربيع حياته وفي عنفوانه وأوج عطائه، وعليه مهما كان المرء غاضبًا ومهما تسلط عليه الغضب الا يستسلم للأمر الواقع فعقله ملكه وعليه استخدامه وتحكيمه في ساعات الغضب والا يجعله يستولي عليه لأن عواقب ذلك وخيمة جدًا وربما توصله إلى ما هو غير مرغوب الأمر الذي يتطلب تقييم الأمور والتخلي بالعقلانية والتريث وعدم التسرع والغضب.
وفي هذا السياق يقول احد حكماء اليونان القدامى، الضحك محرك مركزي في طول حياة الإنسان فالذي يضحك كثيرًا يعيش طويلًا، هذا القول ينطبق على الإنسان المرح الذي يعي جيدًا بأن الضحك أفضل من الغضب ويعي أيضًا عواقب الضحك وعواقب الغضب، ويحكّم عقله ويتصرف بحكمة ونراه يتغلب على الظروف المثيرة للغضب. وعليه من المفضل لكل إنسان عاقل، لكل امرئ أينما كان ومهما كان ان يجعل الحكمة والعقلانية والتروي ومعالجة الأمور بدراية وبدراسة عميقة ومسؤولية وإعطائها الجو الكامل في التفكير ليبعد بذلك شر الغضب والتسرع الذي في كثير من الأحيان يقود المرء إلى اتخاذ قرارات خاطئة وربما تكون سيئة قد تنعكس نتائجها سلبيًا عليه وعلى ذويه وعلى مجتمعه لا سمح الله.
(أبو سنان)
قد يهمّكم أيضا..
featured

ألبروانيّ الطّيّب

featured

تحت سماء واحدة

featured

بـعـيـدًا عـن الـتـردُّد والامـتـنـاع...

featured

معركتُنا طويلة ونفسُنا أطول!

featured

لإسقاط "قواعد ترهيب" الجامعات!

featured

الجبهة والتحديات الجديدة

featured

أنا الشعب ماشي وعارف طريقي