ألبروانيّ الطّيّب

single

أبو محمد على ثرى قريته المهجرة/الباقية، البروة




أحزنني موتك يا احمد سعد على الرغم من أنّني توقعته قبل عامين بل اربعة اعوام. وتأكدت منه قبل يومين من رحيلك حينما عدتك يوم السبت 17 نيسان برفقة الفنان ابي صالح وقلت لنا بأسى: هذه المرة انا خائف.  فردّ محمد بكري : لا تخف، ما ينزل من السماء تتلقاه الأرض. واما انا فصمتّ وتساءلت: لماذا عاداك الزمان في طفولتك وفي كهولتك؟ هذا الزمان ابن اللائي والذين لا يتمرجل الا على ابناء الفقراء. كم حاولنا في هذا العمر ان نلوي رقبته ونكسر قرنيه. وكم تمترسنا مثل صبار البروة وزيتون ميعار وغنينا للفجر الآتي والشمس المشرقة والقمر الحالم وعصافير الدوري والشحارير والنوارس ونحن نرى موجات الهجرة من اليمن السعيد وبلاد المطارق والمناجل - تغتال حواكيرنا وملاعب صبانا.
لا بأس ايها البروانيّ الطّيّب فان اللجوء والخيام وبيوت التنك والجوع والفقر والملابس المرقعة هي التي هَدَتنا وقادتنا الى النور والى ميادين النضال والكفاح وفَولَذَت عزيمتنا ولم"نضعها واطية"لحاكم او لرغيف خبز.
يا احمد سعد، أيها الشيوعي الاحمر من المهد الى اللحد ما كسرتك عاصفة ولا"خربطت" طريقك"غولية"ولا أعماك سراب وظيفة او ورقة خضراء. أنت أنت. القادم من اطلال البروة، الطالع من بيادر كفر ياسيف ومن براكية محمد سعد. الشاب الاسمر المناضل، الحامل للعبء، المتأبّط للقضية، المتصدّي للظالمين، الصارخ: هنا باقون فعلى هذه الارض ما يستحق الحياة وأبدا على هذا الطريق.
يا أحمد سعد يا أيّوب هذا الجيل! لا مرض السكريّ الغدّار ولا سرطان الرئة الخبيث ولا... هل بقيت هناك ادواء لم تهاجمك؟ وهل هناك بلاء لم يجرب حظه معك؟ وبقيت صامدا، تتحرك، تعمل، تكتب،تناضل، تكافح، تضحك، تبتسم، تشارك في المناسبات الوطنية والحزبية والاجتماعية، يا أيّوب الفلسطيني، يا أيّوب البرواني، يا أيوب الشيوعي!
قلمك النقي الحاد ما ترك بروانيا أو بروانية، كويكانيا أو كويكانية، عمقاويا أو عمقاوية، بوسنانيا أو بوسنانية سواء كان أحمر بالفطرة أو ملونا، وطنيا أو ملحه على ذيله، شجاعا ام جبانا، الا وكتب عنه. وما مات شيخ ذو موقف شريف الا رثاه. قلم يوزع المحبة والعافية على الجنود المجهولين من هذا الشعب الصابر الصامد الباقي.
أبدا على هذا الطريق يا أحمد. ولولا هذا الطريق ما صار الفتى الفقير دكتورا في الاقتصاد.
ولولا هذا الدرب ما صار ابن المسحوقين نائبا في البرلمان.
ولولا هذا النهج ما كان أحمد خير خلف لخير سلف، للأميلين، في رئاسة تحرير "الاتحاد".
هذه المراكز وهذه المسؤوليات زادتك تواضعا وغمرتك انسانية وشحنتك ثورية وجعلتك متمسكا ببلدك وبرفاقك وبحارتك وبخليّتك وبالخبز وبالماء وبالهواء وبالبروة.
وداعا ايها البرواني الطيب.
وداعا يا أيّوب هذا الجيل.
وداعا أيها المناضل الصلب.
وداعا يا أخي وصديقي ورفيقي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل تطرح خطة جدية لانقاذ الاقتصاد من الازمة العميقة الزاحفة هرولة؟!

featured

العلمانية.. والخيارات المُرّة

featured

نتنياهو يهرب للإنتخابات

featured

العقرب نتنياهو والضفدع موفاز ..!!

featured

قبل ان يبرد الشارع الفلسطيني

featured

انطلاقة قوية ومرحلة مليئة بالتحديات

featured

أهم دروس أيار الدامي 1958 ما بين النكبة والنكسة وصولا ليوم الارض