رائحة الانتخابات البرلمانية بدأت تفوح في اليومين الاخيرين، فرئيس حكومة اليمين (السياسي والاقتصادي) بنيامين نتنياهو يلمح الى انه سيقرب موعد الانتخابات التي من المفترض انها ستتم في تشرين الثاني القادم، وحزبا العمل وكاديما اعلنا دعمهما للانتخابات المبكرة.
نتنياهو يريد اختصار المسافات والهروب من مواجهة حتمية في العديد من القضايا التي ستؤدي الى انهيار ائتلافه الحكومي أو خسارة كبيرة من منسوب شعبيته العالي هذه الايام، أو الامرين معا. أزمة "قانون طال" بدأت تتضح معالمها وتشكل نزاعا جديا بين مركبين اساسيين في حكومة اليمين الحالية – "شاس" و"يسرائيل بيتينو" – الامر الذي يصعّب على نتنياهو اتخاذ قرار يرضي الطرفين .
كما ان استمرار حكومة نتنياهو حتى العام القادم يعني ان نتنياهو سيضطر الى اجراء تقليصات في ميزانية العام 2013 ورفع الضرائب في ظل موجات احتجاجية وغضب الجمهور، الامر غير المرغوب به لديه بالتأكيد في سنة انتخابات.
لقد نجح نتنياهو وحكومته المتطرفة حتى الان في تجميد مسار المفاوضات الاسرائيلي- الفلسطيني وتعزيز انتشار المستوطنات مستغلا انشغال الولايات المتحدة بالانتخابات الرئاسية. وهو يحاول الهروب من أي ضغط مستقبلي محتمل من الادارة الامريكية الجديدة- القديمة بعد انتهاء الانتخابات والتفرغ لشؤون السياسة الخارجية وفي القضية الفلسطينية تحديدا.
من الواضح ان أي مسار بامكانه ان يقصر عمر هذه الحكومة اليمينية الفاشية هو مسار مبارك ومرغوب، ومن المفضل ان يتم باسرع وقت ممكن، الا ان الواقع السياسي في البلاد وتنامي العنصرية ، وارتباك القوى المعدودة على اليسار قد لا يبشر خيرا من هذه الانتخابات التي تلوح مؤشراتها في الافق، من حيث امكانيات عودة الائتلاف الحالي المشؤوم الى سدة الحكم في البلاد.
أيا كانت الاوضاع فإن الجماهير العربية والقوى الدمقراطية اليهودية على اعتاب معركة انتخابات، قد لا نبالغ حين نقول إنها من أهم المعارك الانتخابية تاريخيا، وتتطلب تنظيما راقيا وحشد مجمل القوى المناهضة للاحتلال والداعمة للسلام والمساواة والعدل الاجتماعي لانجاز افضل النتائج التي من شأنها تشكيل محور جدي مناهض لأي حكومة يمينية قد تفرزها هذه الانتخابات.
