لإسقاط "قواعد ترهيب" الجامعات!

single
تدفع الحكومة اليمينية وأعوانها في أذرع المؤسسة الحاكمة المختلفة نحو تشديد الرقابة على الآراء وحرية التعبير عنها في الجامعات، فيما وصفه رؤساء الجامعات أمس إجراءً يبغي إنشاء بوليس أفكار يلاحق المحاضرين/ات. وبالفعل، فإن "القوّة المحرّكة" خلف هذا الإجراء هو الوزير نفتالي بينيت، صاحب المواقف والنوايا الواضحة ضد شتى الحريات والحقوق التي تسمح بالتعبير عن وممارسة معارضة مشروع الاحتلال والاستيطان والضم والتوسع، والتي قد يُفهم منها تأييد الحقوق الفلسطينية العادلة.
عنوان هذه المحاولة الترهيبية التي صادق عليها "مجلس التعليم العالي"، التابع لوزارة التعليم، هو ما يسمى حرفيًا بـ"الشيفرة الأخلاقية" التي تأمر أساتذة الجامعات بالامتناع عن المجاهرة بآرائهم السياسية بزعم الخشية مما يصفونه كـ "تسييس للمؤسسات الأكاديمية"، وهو موقف يستهتر بعقول الطالبات والطلاب وكأنهم محدودو الحرية والإرادة والقدرة على التشخيص والاختيار. 
أما البند الأساسي الذي يسعى المتطرف القومجي حدّ الفاشية، الوزير بينيت، الى فرضه، فهو ذلك الذي يقضي بملاحقة  المحاضرة/ة الذي يتجرأ على النظر الى العقوبات الدولية المتزايدة على اسرائيل بسبب الاحتلال والاستيطان، على انها (كما هي حقًا!) أداة سياسية نضالية شرعية ضد سياسة غير قانونية وغير أخلاقية وغير إنسانية... هذا هو بالضبط ما يشغل أمثال ذاك الوزير، فلا "الحياد الأكاديمي" ما يشغلهم ولا الاهتمام بـ"محيط تعليمي غير مسيّس". وهنا يجب أن نؤكد، بأن التسييس بمفهوم التعبير عن الرأي، والرأي المخالف للنزعة العامة المهيمنة خصوصًا، ليس شيئا يجب مواجهته، بل يجدؤ الحثّ عليه ودعمه وتوفير أوسع مساحة له في المؤسسات الأكاديمية. لا معنى لجامعة يمارس فيها كم أفواه!
حاليًا، ما زالت هناك محطات كثيرة قبل اتخاذ قرار نهائي في هذه المسألة ذات الرائحة الترهيبية. وهو ما يعني وجوب مواجهتها بشكل دؤوب وحازم لصدّها ولإفشالها، كجزء من النضال والمعركة على حرية التفكير والتعبير؛ وبالقدر نفسه كجزء من النضال السياسي الداعم للحقوق الفلسطينية العادلة والثابتة، وهذا بالضبط ما يضعه اليمين الفاشي الحاكم على مهداف قنصِه القاتل، مما يقتضي مناهضته ومقاومته!
قد يهمّكم أيضا..
featured

فساد إسرائيل الأكبر هو الاحتلال

featured

مهزلة "تجميد الاستيطان" في القدس

featured

محمد فضل حسان ( أبو شرف) الراحل الباقي - شيوعي اصيل معطاء كريم مخلص وأمين

featured

الحكمة والشريعة

featured

لا خوف على إیران ولا خوف من السعودیة

featured

هايتي والاحتلال