الحكمة والشريعة

single

الديانات  جميعها  سبقت الحكمة بآلاف السنين . نقصد الشرائع الدينية التي اعتمدت  على العاطفة  والأساطير بالأساس والحكمة أي الفلسفة التي اعتمدت على العقل    والموجود وحاولت بهذا العقل  الذي وهبه الله للانسان من تفسير هذا الوجود.عندما بدأت  الحضارة  كان الانسان يتجلى باحساسه وعواطفه عندما يرى الوجود ويسبح ويهلل  لصانع هذا الوجود ولصنعته العجيبة الجميلة، ولكنه لم يملك بعد ناصية عقله ولم يستعمله الا لغاية بقائه المادي  المجرد من وطعام ومأوى  التي لم يملك منهما  الكثير. الفلسفة  نشأت مع تطور هذه المجتمعات المادي بعد أن  استطاع الانسان  في بداية تحضره أن يؤمِّن غاية بقائه، عندها  تحول الشعور العاطفي البدائي الي  شعور يعتمد على العقل  بالأساس الذي بدأ   يستعمله الانسان  لتفسير هذا الوجود وغايته .
الدين الاسلامي  دين عقائدي – شرعي بالأساس حاول ككل الديانات التوحيدية  تهذيب حياة البشر وتنظيمها  في كيانات كبيرة  قادرة على البقاء. للأسف أصيب الاسلام بعد فجره  الراقي العادل بجمود عقائدي  قدس النص ومنع حتمية تطور المجتمعات البشرية التاريخية ونحن منها.  حوَّله المتطرفون  الى حالات مرضية قاتلة كالاخوانية والوهابية السلفية التكفيرية التي كفَّرت قبل كل شيء أصحاب هذا الدين الحنيف الجميل ومجتمعاته وخاصة المفكرين  والمتنورين والغلابى،  وأصحاب  فكر التعايش والوسطية كما نراه ألان حاصلا على ارض العرب والاسلام وكما رأيناه في أوروبا  في القرون الوسطى. نحن مع الاسلام الوسطي السمح الكريم البعيد عن موبقات السياسة  بكل أشكالها  والمنفصل عن الدولة التي نريدها بأمل صورها  مدنية علمانية  عادلة لكل مواطينها بغض النظر عن العقيدة والجنس والقومية. هذه الدولة  هي الوحيدة القادرة على مواكبة التطور  الحضاري العالمي  الكبير الحاصل في كل المجالات نيتجة للثورة التقنية والعلمية، التي غيرت وجه وتوجه  المجتمعات البشرية  كلها ولو بدرجات مختلفة .
 الجمود العقائدي  و عدم التطور الفكري مع معطيات هذه الثورات  يؤدي الى الانسحاب من  موكب الحضارة الهادر الكبير    ويمكن أن يؤدي  الى انتفاء الوجود الحسي الجسدي لهذه المجتمعات والتي بمجملها  غاية الاستعمار الامبريالي  الذي   بطبيعته الشرسة  الهدامة للقوميات وللشعوب  يعمل على وأد المجتمعات  غير المتطورة  في سبيل مصالحه التي  تقوم بالاساس  على الربح والاستغلال. نريد اسلاما نقيا وجميلا وعلاقة روحانية خلاقة محورها طهارة العلاقة بين الخالق والفرد.  يجب على النخب في مجتمعاتنا والتي لا نسمع صوتها حتى الآن  الذي ما زال خافتا في الفوضى العارمة التي تلف الشرق العربي،  توعية الناس وابعاد شر مُستغلي  ومُلفقي  وُمكفري الدين شياطين الفتن والفتاوى  الذين يحاولون ان يحولوا الدين الى أداة قتل جهنمية عابثين بعظمة الله جل جلاله والسيرة  النبوية الشريفة. ها هم نراهم يعيدون  أمة الاسلام  من النور الى الظلمات مرة أخرى. نرى الاسلام أجمله  وأرقاه وأكثره قربا من روح الله وتعاليم  رسله ما مارسه الحلاج ورابعة العدوية وابن عربي وجلال الدين الرومي وابن الفارض، الذين  احترموا وعشقوا الذات الالهية  وجنوا من ثمارها  التي ساعدت  في احقاق انسانية الانسان وسعادته وغاية وجوده  في هذا العالم. نحن ضد التكفير مهما ومتى كان أو يكون مصدره وضد  شيوخ الفتن  والفتاوى الشيطانية في مملكة الرمال وحولها، ومن دار في فلكها  الأسود  وغيرهم من عملاء  الاستعمار والرجعية العربي الذين لطخوا بفكرهم الدنس صور الاسلام  الجميلة كلها.. صباح الخير الى كل أبناء البشر الطيبين المعتدلين  في حياتهم وفكرهم  وعقائدهم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما يستحقُّ الحياء

featured

مدينة الرملة في القلب..!

featured

ليست هذه سوريا التي نريد

featured

لتعزيز مكانتها وتفعيل دورها

featured

هكذا عرفت جمال طربيه رحمه الله

featured

ثورة 23 يوليو تموز والأدب والعلم

featured

العرب البدو أقوى من العنصرية والعنصريين

featured

انتفاضة عالمية.. ضد مَنْ؟