الارواح الفلسطينية التي غرقت في البحر المتوسط في الايام الاخيرة والتي وقعت فريسة تجار الحروب والتهريب والارقام المذهلة التي تناولتها وسائل الاعلام حول اعداد الباحثين عن لجوء قسري جديد والتي كما يبدو تجاوزت الالاف هي وصمة عار على جبين الاحتلال الاسرائيلي وسياسة فرض الحصار على قطاع غزة .
ان استعداد العائلات والشباب الفلسطينيين ابناء قطاع غزة المغامرة والخروج الى رحلة الهجرة غير القانونية مع كل ما يعتريها من مخاطر هي بمثابة اندفاع نحو المجهول هربا من واقع اليم ، يفقد فيه الشباب الأمل في حياة كريمة ومستقبل واعد في الوطن. ان مشاهد الدمار والقتل التي عاشتها غزة وأهلها على مدى شهرين في الحرب الاخيرة، وما سبقها من سنوات تجويع وحصار ومنع سبل الحياة والتطور هي الدافع وراء هذه المغامرة القاتلة.
ورغم المسؤولية الملقاة على عاتق الاحتلال الاسرائيلي ووحشيته الا أن المأساة لم تكن لتكتمل واليأس لم يكن لينال من عزيمة اهلنا في غزة، لولا المؤامرة المحكمة من الصمت الدولي والعربي المطبقين ازاء الجرائم المروعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في غزة على مدى شهرين، حيث شعر اهل غزة بانهم تركوا لوحدهم يواجهون الوحشية والابادة الجماعية دون أن يتحرك العالم أو يلتفت الى ما يحل بهم .
ان الاخبار التي تؤكد انتشار ظاهرة تهريب البشر من خلال الانفاق الى خارج غزة وجني سماسرة التهريب وشبكات المجرمين الاموال الطائلة من خلال ذلك، تشير بأكثر من اصبع اتهام للحكومة المقالة في غزة والى القيادات الامنية واذرع حماس في القطاع التي غضت الطرف او توانت في محاربة شبكات متكاملة من المجرمين الذين استغلوا وتاجروا برعب ويأس الغزيين وطموحهم لحياة آمنة لم يعد بامكان غزة ان تكفلها لهم .
ان عملية اعادة اعمار غزة وترميم ما دمرته الحرب العدوانية يجب أن تطال امن وامان البشر قبل الحجر، وعلى الاسرة الدولية والسلطة الفلسطينية ضمان الاسراع في ذلك قبل أن ينفذ صبر اهل غزة ويتحول البحر الى الملجأ الأخير .