الكلام الفضفاض عن اشتراك المرأة في النضال الوطني لا يكفي

single

المناضلة اليمنية توكّل كرمان جائزة تسلمت نوبل للسلام وهنا ما زال الكثيرون يعتبرون صوت المرأة عورة، ويا للعار


*المطلوب من الحركة الإسلامية، موقف واضح من المساواة التامة للمرأة مع الرجل*
//
يوم الأحد 11/12/2011 كان يوم نصرة أهلنا في النقب الصامد. هذا اليوم الكفاحي الذي دعت اليه لجنة المتابعة العليا. وناشدت أهلنا الاشتراك بالمظاهرة الموحدة في مدينة القدس. وقد لبى الأهل النداء. وكانت مظاهرة جيدة لكل قطاعات شعبنا.
في 13/12/2011، استمعت للمقابلة التي أجراها الصحفي زهير بهلول مع الأخت آية مناع من مجد الكروم، والتي أرادت أن تشترك بالمظاهرة إلا أن القيمين على الحافلة من الحركة الإسلامية لم يسمحوا لها بذلك. وعندما سئل ممثل الحركة الإسلامية ابن قرية مجد الكروم، نفى ذلك، وأكد على ان الحركة الإسلامية تريد للنساء الاشتراك بالمعارك الكفاحية.
الصحفي المخضرم، زهير بهلول، أشاد بممثل الحركة الإسلامية، على موقفها المؤيد لاشتراك النساء في المعارك السياسية الخ...
أنا لا اعرف تفاصيل ما حدث مع هذه الأخت، لكن ما اعرفه ان اللجنة الداعية لهذه المظاهرة ناشدت الرجال والنساء الاشتراك بهذا الحدث، وناشدت جميع الأطر الفاعلة على الساحة، على العمل بشكل موحد لإنجاح هذا اليوم الكفاحي. أي ما أفهمه ان الحافلات التي نقلت المتظاهرين والمتظاهرات، هي من  قبل لجنة المتابعة، وليست من قبل حزب أو حركة دينية ، شمالية أو جنوبية.
من استمع لأقوال ممثل الحركة الإسلامية قد يفهم من أقواله، وكأن الحركة الإسلامية الشق الشمالي، أو الشق الجنوبي يؤمنون ويشجعون النضال الوطني المشترك لنساء ورجال شعبنا ضد سياسة السلطة الظالمة.
والحقيقة ان هذا ليس صحيحًا بتاتًا. الحركة الإسلامية، بشقيها، وأيام كانت موحدة، عملت وتعمل كل ما في وسعها لإبقاء النساء في المطبخ، ولإنجاب الأولاد والبنات، أي مكان المرأة أولا وقبل كل شيء في المطبخ.
في الربع الأخير من القرن الماضي، القرن العشرين، تصدى أعضاء الحركة الإسلامية في أم الفحم لخروج الفتيات للعمل في ورش، ومشاغل النسيج، خارج أم الفحم، وشنوا حملة تحريض وتشويه على سمعة الفتيات اللواتي خرجن للعمل بشكل منظم، يسافرن صباحًا ويعدن مساءً لبيوتهن، ولا ينمن خارج بيوتهن.
في بداية التسعينيات، وعندما كان الشيخ رائد صلاح رئيسًا لبلدية أم الفحم، تقرر القيام بمظاهرة قطرية في مدينة أم الفحم، احتجاجًا على الانفلات العنصري، بمشاركة الجماهير العربية والقوى الدمقراطية اليهودية. قبل المظاهرة بأربع وعشرين ساعة، تم لقاء للأطر الحزبية والسياسية الفاعلة على الساحة الفحماوية، عقد في بلدية أم الفحم، تم الاتفاق فيه على كل الأمور المتعلقة باستقبال المتظاهرين والضيوف، اتفق على الشعارات الموحدة الخ...
في صبيحة يوم المظاهرة، دعا رئيس البلدية الشيخ رائد صلاح، ممثلي القوى السياسية والحزبية، وقد اشترك كاتب هذه السطور بهذا اللقاء. وقد طرح القضية الأساسية، الشيخ رائد صلاح رئيس البلدية، لم تكن القضية الأساسية، كيف تنجح المظاهرة، كيف نستقبل الضيوف رجالا ونساء، يهودًا وعربًا. بل القضية الأساسية بالنسبة للشيخ صلاح، اشتراك النساء. وعلى الأصح، عدم اشتراك النساء. وبعد نقاش مستفيض، تراجع الشيخ رائد صلاح، شريطة ان يكون جمهور النساء وراء الرجال مع فاصل لا اقل من 50 مترًا. وعندما قلت لسيادته، بأنه سيشارك بتظاهرة أمام مبنى بلدية حيفا، باشتراك حزب ميرتس وغيره، وانه ستشترك نساء أيضا، قال سيادته، أنا سأكون ضيفًا على هذا التظاهرة، أما هنا في أم الفحم أنا رئيس البلدية. قلت له نعم أنت رئيس البلدية المنتخب. انتخبت لتدير شؤون البلدية – مسؤول عن المدارس، الشوارع، النظافة الخ... ولفتُّ انتباهه انه لا يستطيع سن قوانين تحرم اشتراك النساء في مظاهرة جماهيرية يهودية عربية.
بعد تسلم الحركة الإسلامية زمام الأمور في بلدية أم الفحم، عملوا كل ما في وسعهم لفصل الطالبات عن الطلاب في المدرسة الثانوية الشاملة المختلطة. ولما تعثر ذلك، أقاموا المدرسة الثانوية، مدرسة خديجة بنت خويلد للبنات.
منذ أن بدأت الحركة الإسلامية نشاطها الجماهيري، عملت على تغيير نمط الأعراس الفحماوية وعملت على إحياء الأعراس الإسلامية – أي المنفصلة – وتحويل الأعراس الإسلامية الى منصات خطابية لبث أفكار ومبادئ الحركة الإسلامية – وللإشادة بالاخوان المسلمين، وشيخهم حسن البنا. ومهاجمة طيب الذكر، الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، حيث رأوا في مهاجمة عبد الناصر والشيوعية دينًا لهم.
وكرد على العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا في غزة هاشم الصمود، دعت هيئاتنا الوطنية القطرية جماهيرنا العربية، للتعبير عن غضبها واستنكارها لهذه الحرب الهمجية بمظاهرات جبارة احداها في أم الفحم. كان التجمع أمام مسجد أبي عبيدة، الذي يعتبر أيضا مقرًا للحركة الإسلامية.
بدأت الجماهير الفحماوية الغفيرة بالتجمهر، وعندما خرج المصلون من المسجد، بدأ المتظاهرون بالتحرك. كنت أنا وحفيدتي، وابنتي وبعض الفتيات والنساء وسط الجمهور. وعندما هممنا بالتحرك، وإذا بالمنظمين، أعضاء الحركة الإسلامية، يطلبون مني، ومن ابنتي وحفيدتي، ومن معنا ان نفترق، لان النساء والفتيات يجب ان يسرن في المؤخرة مع النساء بعيدًا عن الرجال. بالطبع رفضنا ذلك. وقلنا لهم ان الصواريخ الإسرائيلية، المقاتلات الإسرائيلية آلة القتل والدمار، لا تفرق بين رجل وامرأة في غزة. اخجلوا يا هؤلاء.
عندما وصلنا مدرسة ابن سيناء حيث انتهت المظاهرة بكلمة رئيس البلدية، وجدنا المنظمين الحركيين الإسلاميين، يوجهون الرجال باتجاه منصة الخطابة، والنساء يحشرونهن وراء الرجال في ساحة اقرب ما تكون اشبه بالزريبة ويا للعار.
قبل سنتين ونيف نجحت الفنانة الشيوعية الإنسانية، بنت أبيها، مربّي الأجيال نمر مرقس ،الفنانة أمل مرقس، بتقديم فن راق، رائعة نعنع يا نعنع. عرضتها في الجليل الأشم بحضور الرجال والنساء الذين تمتعوا بهذا الصوت الملائكي.
عندما أراد الشباب الشرفاء الوطنيون من وادي عارة إحياء أمسية فنية لأمل مرقس، لبت النداء ووافقت وهنا بدأت المعركة مع الحركة الإسلامية، التي تعتبر صوت المرأة عورة. وتعارض الحفلات الوطنية المختلطة. كلما وافق صاحب قاعة أو منتزه على تأجير قاعته أو منتزهه، قام أعضاء الحركة الإسلامية بالضغط عليه مهددين بمقاطعة قاعته أو منتزهه. فما كان أمام الشباب الشرفاء الوطنيين إلا نقل الحفل الى قاعة جبعات حبيبا.
في هذه الأيام تعاني أم الفحم من ازدياد ظاهرة العنف والجريمة. المجلس البلدي الفحماوي قرر نصب خيمة اعتصام في مدخل المدينة قرب مركز الشرطة. القيمون على الخيمة هم من الرجال بالرغم من ان أكثر من يعاني من العنف الكلامي والجسدي هو جمهور النساء، هذه الخيمة عمليًا للرجال فقط.
هذه عينات من مواقف الحركة الإسلامية، بشقيها الشمالي والجنوبي. وهذا غيض من فيض. وعودة لصاحبنا، الصحفي زهير بهلول، الذي يقدم برنامجا إخباريا هاما في راديو الشمس. على ماذا الشكر لممثل الحركة الإسلامية ابن مجد الكروم. والشكر للحركة الإسلامية لموقفها المشرف من اشتراك النساء في المظاهرات الوطنية. كما قلت في ذلك اللقاء يوم 13/12/2011؟ من وضعهم قيمين على جمهور النساء؟
المطلوب ليس مجرد الحديث العام، عن الموافقة على اشتراك النساء في النضال. هذا كلام فضفاض. المطلوب إيضاح موقف الحركة الإسلامية بشقيها، من المساواة التامة للمرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة السياسية والاجتماعية.
المطلوب من الحركة الإسلامية بشقيها إيضاح موقفها من العمل المشترك، رجالا ونساء من خروج المرأة للعمل خارج بيتها.
المطلوب إعلان موقف واضح وصريح، من جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى "بشرف العائلة".
المطلوب إعلان موقف واضح وصريح، من دمج جمهور النساء في الحياة السياسية العامة وعدم إقصائهن، كما يحدث في الوسط المتدين المتزمّت اليهودي.
قبل أيام قليلة تسلمت المناضلة اليمينة توكّل كرمان جائزة نوبل للسلام مع مناضلات أخريات، على دورها في النضال من اجل الدمقراطية والعدالة الاجتماعية. وهنا ما زال الكثيرون وللأسف الشديد، يعتبرون صوت المرأة عورة، يا للعار لهؤلاء. وعندما غنت أمل مرقس في مهرجان العودة هددوا وتوعدوا، بذريعة ان صوتها عورة والحقيقة ان صوتها صوت ملائكي. صوت وسوط مكافح مجند وموحد. صوت أصيل للمرأة الفلسطينية التي تريد الانعتاق من أغلال الظلم والجاهلية الظلامية. صوت مكافح لانتزاع حقوق المرأة العربية وعدم انتظار الصدقة أو المنة من احد. الحقوق تؤخذ ولا تعطى.


(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

فصل خسيس من رسالة إبليس

featured

السلام عليك يا أبا نرجس يا عاشق الوطن

featured

نعم لسياسة العدل والاعتراف والمساوة

featured

صباحُك بحر هادر يا عكا

featured

نظام الرياض حليف اليمين الاسرائيلي

featured

فجوات الأجور وفقًا للانتماءات!