أكّدنا هنا، أمس، في باب قراءة خطاب بنيامين نتنياهو تحت قبة الكونغرس الأمريكي، على أن أرباب سياسة العدوان والتوسع والاحتلال والاستيطان واليمين الاسرائيلي يقيمون علاقات وثيقة وحليفة مع الأنظمة العربية الرجعية. ولم يتأخر بالمرة نظام الرياض من آل سعود عن تأكيد هذه القراءة، والتي يتفق عليها كل من صمد ولم يتلوّث بالتبعية والخنوع وقصف الرأس أمام الغطرسة الأمريكية، سواء بتهديداتها أو مغرياتها!
فقد كتب محرر موقع قناة "العربية" السعودية مقالا يمجّد فيه خطاب زعيم اليمين الاسرائيلي المتطرف نتنياهو، ويطالب واشنطن بتبني طروحاته! هكذا، على رأس السطح، دون خجل أو محاولة للتستّر..
يقول بوق نظام الرياض: "حين يكون الأمر متعلقا بإيران، فإن بيبي صادق". ثم يتبنى حرفيًا سموم التحريض التي حملها نتنياهو من أروقة أزمته الانتخابية حتى واشنطن (عبثًا!) إذ قال: "دول الشرق الأوسط تتفكك، وتحتل المنظمات الإرهابية هذا الفراغ المتبقي، وأغلبها مدعومة من إيران". وهنا تعلن القناة السعودية لعب دور الجوقة خلف مؤخرة نتنياهو فتقول، معبرة عن النظام السعودي، إن نتنياهو يقلّل من الخطر الأكبر الذي لا يهدد إسرائيل فحسب، بل أيضا الولايات المتحدة وحليفاتها في الإقليم..
سنذكّر جميع "حليفات واشنطن" مرة أخرى بما يلي: إن مرتزقة التكفير والارهاب خرجوا من رحم السياسة الأمريكية المتغطرسة من أفغانستان وحتى العراق وسوريا؛ وهي السياسة نفسها التي يخدمها بل يعبدها حكام اسرائيل و"أشقاؤهم" ملوك وأمراء النفط – وأولهم نظام الرياض الذي هو كالنكبة على صدر شعب نجد والحجاز!
نظام الرياض يضع نفسه، بواسطة موقف قناته، في الخندق الاسرائيلي الرسمي. والمغفلون فقط سيصدقون أن هذا النظام الرجعي البائد لا يتفق مع اسرائيل ولا يدعمها إلا في هذه "القضية الصغيرة" فقط! بل بما أن الغزل بات "ستريبتيز" على المنابر، فلنا أن نتخيّل ما يدور خلف الكواليس وفي غرف الظلام.. من قال إن الصهاينة هم من اليهود فقط، ولا يوجد بينهم أشكال ألوان ومنهم زعماء عرب أيضًا؟!
