تتميز المؤسسات الفلسطينية التي تقودها أو تشارك فيها حركة فتح ، سواء في منظمة التحرير أو لدى سلطتها الوطنية ، بالإقرار والإعتراف الدولي والعربي بشرعيتها ودستورية تمثيلها للشعب الفلسطيني ، بينما تفتقد المؤسسات التي تقودها حركة حماس لهذه الشرعية ، وهي الميزة الأولى التي تتمتع بها حركة فتح عن حركة حماس .
والميزة الثانية تتمثل في قاعدة الشراكة السياسية والحزبية والوطنية للمؤسسات التي تقودها فتح إلى جانب فصائل التيار اليساري ، وفصائل التيار القومي والقطاع الأوسع من المستقلين ، وهي قاعدة تفتقدها حركة حماس ولا تؤمن بها ، حيث يقتصر تمثيلها على القطاع الحزبي الضيق الذي يفتقد لقاعدة التمثيل الواسعة .
ولذلك وفي ضوء المتغيرات المحلية وإعتماداً على التطورات التي جرت في الوضع الداخلي الفلسطيني ، لم تعد حركة فتح مالكة للأغلبية ، مثلما لم تعد مالكة للتاريخ النضالي منفردة بزخم وقوة كما كان لها في السابق ، فقد تركت حماس بصمات قوية على التاريخ الفلسطيني بعد الإنتفاضة الأولى وفي ظل الإنتفاضة الثانية حيث باتت شريكاً قوياً لم يعد بالإمكان شطبه أو القفز عنه ، سواء في النضال ، أو عبر صناديق الإقتراع .
من هنا وتركيزاً على معطيات سلسلة الهزائم التي تعرضت لها حركة فتح ، سواء في الإنتخابات البلدية عام 2005 ، أو الإنتخابات التشريعية عام 2006 ، وأمام الإنقلاب عام 2007 ، باتت بحاجة لتأكيد صواب خياراتها نحو :
أولاً : ضرورة العمل على إجراء الإنتخابات البلدية وإنجاحها ، بهدف تجديد شرعية نظامها السياسي والتمثيلي ، وإن كان ذلك ليس بديلاً عن الإنتخابات التشريعية والرئاسية ، ولكن الإنتخابات البلدية مؤشر على صدقية خيارات حركة فتح لإجراء الإنتخابات باعتبارها مصدر السلطة وقاعدة الشرعية وتوسيع قاعدة الشراكة وأداتها لتثبيت شرعية النظام السياسي ، الذي بدأ يتأكل نظراً لإنتهاء الولاية الدستورية للرئيس مع إنتهاء الولاية الدستورية للمجلس التشريعي ، ولهذا لا تملك حركة حماس الحق للطعن بعدم شرعية النظام السياسي في رام الله ، لأنها هي أيضا فاقدة لهذه الشرعية التي حصلت عليها بحصولها على الأغلبية البرلمانية في المجلس التشريعي الذي فقد ولايته أيضاً .
لقد تم تمديد ولاية الرئيس بقرار من المجلس المركزي ، وبتغطية من وزراء الخارجية العرب والقمة العربية ، ولكن هذا غير كاف على المستوى الوطني وأمام المجتمع الدولي لإظهار صدقية الشرعية الفلسطينية ومصدر قوتها ، ولذلك تشكل الإنتخابات البلدية المقدمة الأولى ، والخطوة المطلوبة ، فيما لوتمت بنجاح وشفافية ، للإنتخابات التشريعية والرئاسية ، وليس بديلاً عنها .
من هنا ، وعلى أرضية هذا الفهم وهذه الرؤية ، يجب إيلاء الإنتخابات البلدية الإهتمام الأقصى المطلوب من قبل حركة فتح ، ليس بإعتبارها إستحقاقاً دستورياً ووطنياً وسياسياً لشعب الضفة والقدس والقطاع ، وحسب ، بل تؤدي هذه الإنتخابات إلى غرضين سياسيين وهدفها ، أولهما إظهار حركة فتح على جدية إحترامها لخيارات الفلسطينيين بإعتبارهم مصدر السلطة وأصحابها ، وثانيهما توسيع قاعدة الشراكة الوطنية لتشمل القوى الحية من الفلسطينيين من مختلف التيارات السياسية والإجتماعية والإقتصادية لمواجهة الطرفين الإحتلال والإنقلاب على السواء .
كنت أدعو للتفاهم مع حركة حماس والتوصل إلى إتفاق معها ، من خلال وفد عزام الأحمد وصخر بسيسو ، لإجراء الإنتخابات البلدية في الضفة والقدس والقطاع في وقت واحد ، لخلق قاعدة شراكة سياسية تسمح بحرية عمل حماس في الضفة ، وحرية عمل فتح في القطاع ، عبر الإنتخابات البلدية وعلى قاعدة قانون التمثيل النسبي ، مما يوفر مؤسسة مدنية موحدة على أراضي السلطة الفلسطينية ، ولكن رفض حماس المسبق يسجل عليها ويدلل على قرار إستئثارها وتسلطها وعدم إيمانها بصناديق الإقتراع أسوة بكافة الفصائل والأحزاب الأصولية حيث تستعمل الإنتخابات لمرة واحدة فقط وصولاً إلى السلطة ، وهذا ما حصل وتم في قطاع غزة ولا يزال ، بشكل فاقع .
