تمخَّض جنيف 2 فولد فشلاً

single

نسبة نجاح مؤتمر جنيف 2 الذي عقد في مدينة مونترو السويسرية في 22-1-2014 والمتعلق بالحالة السورية لا تذكر. لا اعتقد ان مقومات النجاح لهذا المؤتمر متوفرة أو قائمة حتى الآن رغم ضخامة القاعة وجمالها واتساعها لاستقبال الأعداد الكبيرة من الوفود المشاركة في جلسة افتتاح هذا المؤتمر الهام، لأنه أصبح محط انظار العالم بأسره وينتظر النتائج الايجابية لمسعى هذا المؤتمر، بحيث تخدم قرارات هذا المؤتمر الشعب السوري ومصالحه..
حسبما أراه لم يتوصل لشيء، وستخيب آمال الشعوب العربية والشعب السوري خاصة الذي اكتوى بنيران وجحيم هذه الحرب المستعرة على أراضيه منذ ثلاث سنوات. هذه القلعة الوطنية الغالية على قلب كل عربي مخلص في هذا العالم. فمن الصعب  ولا يصدق ان يرى هذا البلد  بما هو عليه الآن من أوضاع غاية في الصعوبة وان يصدق بأنها تقع على  الأراضي السورية. هذه البلاد التاريخية التي وصفت وبحق من قبل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر انها قلب الأمة العربية  النابض وهي التي احتضنت في ماضيها وحاضرها القضية الفلسطينية واحتضنت أيضا جزءا كبيرًا من الشعب الفلسطيني منذ ان حلت به الكارثة وحتى يومنا هذا رغم الجراح  النازفة.
قدم هذا البلد آلاف الشهداء من خيرة ابنائه خدمة وتضحية ووفاء لهذه القضية التي أصبحت هي المقدمة الأولى لسوريا ولشعبها المعطاء. هذا المارد العربي ينزف اليوم دما وقلوبنا تعتصر غيظا وألما وحزنا على هذا البلد العربي الاصيل الشقيق لما يتعرض له من مؤامرة خسيسة دنيئة باطلة حاقدة. ومِن مَن؟! من من يسمون أشقاء الأمس وأعداء اليوم! من هؤلاء خونة العصر الذين وضعوا كل ما يملكون من قوة بشرية واقتصادية وتسليحية وأموال البترول  العربي تحت تصرف وإمرة الامبريالية الأمريكية وغيرها من الدول الاستعمارية، أعداء  كل من هو عربي وتقدمي في هذا العالم خدمة منهم وانبطاحا تحت اقدام هذا المستعمر لضرب سوريا المقاومة القلعة العربية الوحيدة التي بقيت في عالم ما يسمى ربيع "الزفت" العربي – برأيي!
فشلت هذه المؤامرة وفشل كل القيمين عليها وفشل داعموها فشلا ذريعا وقاطعا على الرغم من تقاطر آلاف عناصر الارهاب والقتل من ما يزيد على ثلاث وثمانين دولة وخاصة من نظام مملكة الرمال في السعودية. كل هذه الحرب الكونية ليس من اجل اسقاط النظام فقط، بل من اجل إسقاط سوريا كدولة وكموقف سياسي ونظام أيضا. ومحاولة إسقاط وفسخ التحالف الاستراتيجي القائم حاليا باضلاعه الثلاثة المكون من سوريا وإيران والمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله. ولكن هذه الحرب المستعرة على سوريا والتي حصدت حتى الآن عشرات ألوف الضحايا بالإضافة إلى ملايين المشردين الذين نزحوا الى دول الجوار والى مختلف اصقاع العالم هروبا من جحيم هذه الحرب البشعة التي ترتكب بحق الشعب السوري والمستمرة حتى اللحظة.  ومن مفارقات  القدر وغدر الزمن حيث اصبحنا اليوم في عهد انظمة الرويبضة كالسعودية ومشتقاتها  من أنظمة الرمال في الخليج مدعومة من الامبريالية  الأمريكية وبقية الدول الاستعمارية الغربية، ولكن هذه الحرب وهذه المؤامرة قد اصطدمت بقوة الجيش العربي السوري وتماسك قيادته السياسية والعسكرية بالإضافة لتماسك والتفاف النسبة الأعظم من شرائح الشعب السوري على اختلاف مذاهبه ومكوناته السياسية والاجتماعية والحزبية حول قيادته الحالية. طبعا هذا لا يشمل أصحاب النهج القمعي التكفيري باقري البطون وآكلي الأكباد والقلوب بالإضافة لأتباعهم من وحوش العصر اصحاب فتاوي جهاد النكاح. كل هذا التماسك الأسطوري المتعدد لمكونات الدولة السورية هو من افشل أهداف ومخططات هذه المؤامرة وهذه الحرب القذرة على القطر العربي السوري، مما جعل الامبريالية الأمريكية وأذنابها من الدول الاستعمارية كفرنسا وبريطانيا وغيرها من دول الغرب وطبعا بالإضافة لهؤلاء (حراس آبار) البترول في الخليج الرضوخ صاغرين والذهاب الى طاولة جنيف 2.
وفي جلسة الافتتاح في 22-1-2014  في مدينة مونترو السويسرية حاول من يسمى رئيس وفد المعارضة (أحجار الشطرنج) احمد الجربا بواسطة مشغليه ومستشارهم روبرت فورد طرح شروط تعجيزية بحيث لا يمكن للوفد السوري المفاوض القبول بها تحت اي ظرف من الظروف، وهي محاولة منهم الحصول على مكتسبات سياسية ومكاسب ميدانية من خلال المؤتمر مما عجزت عن تحقيق هذه المكاسب في  ساحة القتال. لذلك اعتقد انه إذا ما استمرت المعارضة في طرح مثل هذه الشروط التعجيزية سوف لا يكتب لجنيف 2 اي نجاح ولا جنيف 3 ولا جنيف 4 اذا ما استمر الوضع على حاله، وبالطبع يكون بين عقد الجنيفات فترة زمنية متباعدة ومن خلال هذه الفرص الزمنية يكون الجيش العربي السوري البطل قد حقق انتصاره التاريخي الساحق على قوى الشر والعدوان الأمريكي وعلى الوهابية السعودية وعلى الاردوغانية العثمانية، وبهذا الانتصار تجسد كل الجينفات على الرغم من استبعاد الدولة الإيرانية والمعارضة الوطنية الداخلية السورية من حضور هذا المؤتمر، وان غدًا لناظره قريب.



(دير حنا) 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجندي سيلع مع أم كلثوم في القدس..!

featured

هل الزمن يُعيد نفسه؟

featured

السكوت الفلسطيني جريمة

featured

ما الجديد في السنة الدراسية الجديدة 2014/2015

featured

المطلوب " اسقاط الحكومة"

featured

الغطرسة.. هذا النهج الاسرائيلي الخطير!

featured

السياسة والأخلاق

featured

انتصار جبهة الناصرة وكتابة التاريخ