حماس تغيّر لهجتها

single

جاءت تصريحات القيادي في "حماس"  اسماعيل هنية، أمس، لتكمل بشكل أو بآخر تصريحات سابقة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، قبل أيام، إذ حاولا التشديد على ابتعاد حركتهما عن التدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وخصوصًا مصر وسوريا.
هنية تناول عدة مسائل أبرزها، في سياقنا، النأي بحماس عن الصراعات والتفاعلات الداخلية في مصر ورفض أي تدخل أجنبي في أية دولة. وكان مشعل دعا المعارضة السورية الى "توجيه سلاحها باتجاه فلسطين"، مما فُسر كانتقاد لمواصلة الاقتتال وفوضى السلاح. وقد جرّ هذا عليه فعلا حملة هجوم من أطراف معينة في المعارضة السورية (الاخوان خصوصًا)، متهمة اياه وحركته بالتذبذب في المواقف وفقًا لتحولات الرياح السياسية في المنطقة!
من السابق لأوانه القول ان حماس تغيّر وجهتها ولكن يصح التقدير بأنها تغيّر لهجتها. فقد شكل انتقال الحركة الى صفوف جميع الاطراف التي ترتبط بهذا الشكل أو ذاك بممالك وامارات النفط وبالتالي بالسياسات الأمريكية، الى اشتعال غضب في صفوف كوادر الحركة نفسها. وفشل زعماؤها في اخفاء غضب ذراع الحركة العسكري على الزج بالحركة في مربعات قوى ترتعد خوفًا من مجرد سماع كلمة "مقاومة"!
هنية بدا كمن يقرّ بفشل "تذبذب حماس" على صعيد الضفة والقطاع، وليس فقط على الصعيد الاقليمي (الذي أغريَت باللعب فيه!). فصرّح بوجوب استكمال تطبيق المصالحة واقامة حكومة وحدة فلسطينية. وعلى الصعيد السياسي، بالرغم من دعوته الى وقف المفاوضات، فقد حافظ على انسجام بين المطالب السياسية التي طرحها وبين الموقف الوطني الفلسطيني الراسخ، وابتعد عن اطلاق التهديد والوعيد عديم الرصيد!
إن الخلخلة التي شهدتها سيرورات وتفاعلات المنطقة مؤخرًا، وفي مركزها تراجع النفوذ الأمريكي ومعه أنظمة التبعية بل العمالة لواشنطن، والتي بهتت عزائمها وسحنات أمرائها – يبدو أنها هي ما تدفع بزعامة حماس الى انقاذ نفسها من شرّ حساباتها الفاشلة. وهي حسابات سيحاسبها عليها جمهورها، والشعب الفلسطيني كله، بلا شك!
أما في المرحلة الراهنة فإن امتحان حماس لا يبدأ من دمشق ولا من القاهرة، بل من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. ونقصد العودة الى المشروع الوطني الفلسطيني والخروج من مشاريع الاخوان الاقليمية او غيرهم. امتحانها الفوري هو بذل جهد حقيقي وصادق لانهاء الانقسام الفلسطيني، الى جانب جميع فصائل هذا الشعب الصامد والمقاوم.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أين المال يا لبيد؟ انه في الاحتلال

featured

رسالتنا جميعا، ومسؤوليتنا جميعًا!

featured

المرأة مرآة مروءة

featured

آفاتٌ اجتماعية يجب مُحاربَتُها..

featured

الدامون... أقوى من النسيان

featured

ما أسهل التوصيف

featured

لفتة ذكية ولكن..

featured

ولو من بين انياب السبع