في تحقيرهم المرأة يربط هواة التحقير من دهاقنة الذكورية بين لفظة (مرأة) ولفظة (مراءاة) كمترادف خرجت من رحمه سيدة المروءة في هذه الحياة.
ما أحقرَ تفكيرَ هؤلاءِ؟!
المرأة مرآة مروءة وبذل وعطاء.
من يُلبس المرأة جلباب المراءاة يمحُ تاريخها أمًّا وأختًا وابنة وزوجة وفي الوقت ذاته يمحُ رجولته أبًا وأخًا وابنًا وزوجًا.
لا تتسع صباحيتي هذه للحديث عن حدائق الوطن المزدانة بالورد النسائي الذي لا يعرف الذبول. بدون هذا الورد يأكلنا الذبول ويلتهمنا الاصفرار والنحول.
لقد أنصف نزار قباني الأنثى عندما خاطبها قائلا: "ثوري على شرق يراك وليمة فوق السرير". في ولائم التحقير واحتراف الشهوات نقهر أنفسنا ونشوّه تاريخنا العربي الذي اكتمل بعطاء ووفاء سيداتنا من جدات وأمهات وأخوات وزوجات كتبن بدمائهن وتضحياتهن ملاحم إبداع وبطولات يتعلمها أولادنا وتزهو بها أجيالنا.
في آذار تزهو الأخوات نساءً وأمهاتٍ.. معهن نخطو على دروب العطاء ونُنشد أناشيد النخوة والإباء.. في أعيادهن هذه استعيد ذكرى ناظم حكمت الشاعر التركي العالمي الذي قال في زوجته (منّور) عندما زارته في السجن:
"غرفتي مثل وطني
منذ وطئتْ قدماكِ غرفتي
أورق الاسمنت وصار اخضر
بعد أربعين عامًا
أورق الاسمنت وصار اخضر".
لقد سجنه جنرالات تركيا وقهروه في صقيع المنافي. لم تسمح سلطات القمع بدفنه في تراب وطنه، لكنها أخفقت في منع قصائده من العودة إلى ارض الوطن.
في هذه الأيام يوم نتعرض نساءً ورجالا للقمع والطمس لن يستطيع احد ان يمحو من ذاكرتنا قامات النساء المناضلات الصابرات.. أمهات الشهداء القابضات على الجمر.. معهن يتحول اسمنت الزنازين إلى منصات أمل وشرف فوقها تنتصب كواكب الأجيال من بنات وأبناء بهم يزدان الوطن. كل آذار وأنتن بألف خير.
